بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٦بهجة الأنوار فلم
246
فأما الضعفاء (38) فعليهم تفصيل ما رفعوا من الولاية والبراءة، فإذا قالوا: إن فلانا ولي، أو عدو مستوجب للبراءة. فإنه لا يجوز لك أن تتولى أو تتبرى بقولهم هذا، حتى يفصلوا - أي يبينوا - الأعمال التي استوجب بها هذا المعيَّن الوَلاية أو البراءة، فتنظر أنت فيها إن كانت موجبة لهما. وعلة ذلك المنع أن الضعيف لا يعرف الأمور التي توجب الولاية ولا الأمور التي توجب البراءة.
وقيل يقبل قولهم من غير تفصيل والعلة فيه ثقتهم وعدالتهم، على أنهم لا يقولون بشيء غير معلوم عندهم، حكاه الشيخ ناصر بن أبي نبهان وأما العلماء وهم العالمون بأصول الولاية والبراءة وأحكامها، فليس عليهم تفصيل - أي تبيين - فيما رفعوا من ولاية أو براءة، بل يجب قبول قولهم ولو مجملاً، اللهم إلا أن يكون هؤلاء العلماء رفعوا البراءة من رجل عند وليه على غير وجه الشهادة عليه بها، فإنهم يكونون بذلك مُبطلين عنده، مخلوعين بتلك الرفيعة، حتى يتوبوا أو يأتوا بشاهدي عدل على تصديق ما قالوه، أو أربعة شهود في الزنا. ويستثنى من هذا المقام ما إذا كان المتولي مشاهداً لحدث وليه، فلم يعرف الحكم فيه، فقال العالم إنَّ هذا الحدث مُكَفِّر، وإنَّ صاحب هذا الحدث كافر، وأن فلاناً كافر بحدثه كذا وكذا، فكل هذا من العالم فتوى تقوم به الحجة على المتولي - بكسر اللام - على ترك ولاية المتولى - بفتحها - أو
يتوب من حدثه ذلك.
(3)
فإن برئ العالم من ولي هذا المتولي بالحدث الذي شاهده منه من غير تبيين ولا فتوى، فلا يجوز لأحدٍ ولا يلزمه أن يبرأ ببراءة العالم منه، ولا يجوز للمتولي أن يبرأ من العالم بسبب براءته من وليه، بحدثه الذي علمه منه. فإن قيل ما الفرق بين الحالتين فقد ألزمتموه بوجوب البراءة من وليه في الحالة الأولى ولم تجوّزوها له في الحالة الثانية؟. فالجواب: إن العالم في الحالة الأولى مفتي، والحجة قائمة من فتواه، وفي الحالة الثانية حاكم، ولا يجوز لأحد
247
بهجة الأنوار هيج
أن يحكم بحكم الحاكم حتى يعلم الحكم في ذلك الشيء، كعلم الحاكم فيه
والله أعلم.
تجمع اطلالة جهة حيلة
(338) وهم عوام الناس.