بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

بهجة الأنوار فج

فصل

في أحوال الولي بالظاهر

248

(225) (وفي ولي وجَبَت وَلايتُه على الورى سريرة براءته) (226) (إن وجبت عليك والذي نطق بها جهاراً للبراءة استحق) (227) (ومن يُبح براءةً من نفسه فهالك وهو حري بخسة) الأولياء بحكم الظاهر على صنفين: فصنف تجب لهم ولاية على العموم من أهل الدار، وصنف لا تجب لهم ولاية على العموم، وإنما تجب على الخصوص، ممن عرف منهم الموافقة وسيأتي بيان الحكم فيهم. فأما أهل الصنف الأول فلا يجوز لأحد البراءة منهم جهراً، وإن أتوا ما يستوجبون به البراءة في حكم الظاهر إذا لم يشتهر منهم ذلك، وإنما على من علم منهم ذلك الحدث أن يبرأ منهم سِراً، ولا يجوز أن يُظهر البراءة منهم مع أحد من الناس إلا مع مَن عَلِمَ كَعِلمه فيهم. وهذا معنى قول الناظم (سريرة براءته، إن وجبت عليك).

منه ممن سمع

وأشار بقوله: (والذي نطق بها .. الخ) إلى حكم من أظهر البراءة من أهل هذا الصنف عند من لم يعلم كعلمه فيهم، فحكم ذلك أنه مستحق للبراءة منه ذلك القول، لأنه في حكم الظاهر قاذف لوليه، والقاذف للولي مستحق للبراءة، وإن كان هو في السريرة صادقاً، لأنه لا يحل له أن يخالف الحكم الظاهر، وليس له أن يأتي بفعل يبيح به من نفسه البراءة لأحد من الناس، ومن أتى بفعل يبيح به من نفسه البراءة فهو هالك في الآخرة ما لم يتب من ذلك الفعل، وسبب هلاكه أنه قد خالف ما أمر الله به من وجوب تجنَّب المضلات في الظاهر، ومن خالف ما أوجب الله عليه فهو هالك، ومعنى

249

بهجة الأنوار فنج

(حري) بتخفيف الياء - للوزن - حقيق، أي وهو حقيق بتلك الخسة التي

"

أنزل نفسه فيها. (228) (وإن يكن من الألى لم تلزم ولاية لهم على الكل اعلم) (229) (فبعضهم وسع ما لم تعلم ولاية والبعض من ذا يحتمي) هذا هو الصنف الثاني من صنفي الأولياء بحكم الظاهر، وهم الذين لم تجب لهم ولاية على الكل، لكن على الخصوص، ممن علم منهم الموافقة في الدين بالقول والعمل، فإذا علم أحدٌ مِن أهل هذا الصنف ما يستوجبون به البراءة، فقد اختلف في جواز إظهار البراءة منهم عند من لم تعلم لهم ولاية عنده، فبعضهم وسع في إظهار البراءة منهم، عند من لم يعلم منه أنه يتولاهم لأن الأصل عدم ثبوت ولايتهم على أحد من الناس وبعضهم منع من إظهار البراءة منهم، مخافة أن يصادف من يتولاهم،

فيكون المتبري منهم مبيحاً من نفسه البراءة عند ذلك المتولي لهم. وأقول: إن هذا الاحتمال مع قُربه لا يفيد المنع من إظهار البراءة منهم، ولا يكون المتبري منهم عند من لم يعلم أنه يتولاهم مبيحاً من نفسه البراءة، لأنه إذا وَسِعَه أن يتبرأ منهم - وإن على قول لبعض المسلمين – فليس للمتولي لهم أن يبرأ من هذا المتبري منهم الآخذ بقول من أقوال المسلمين، نعم إن أخبره بأن ذلك الذي يتبرأ منه ولي له، فعلى هذا أن يكفّ عن البراءة منه عنده، فإن أصر عليها بعد ذلك كان حينئذٍ مُبيحاً من نفسه البراءة عند من يتولاه ووجه ذلك أن من يدعي ولاية أحد من الناس فهو مُصَدَّقُ في دعواه، ما لم ينزل من يدعي هو ولايته منزلة من تجب البراءة منه بالشهرة، أو تقوم عليه البينة بحدثه المكفر والله أعلم. (230) (وإن يكن كفرانُه مُشتهرا لا بأس إن بكفره قد جَهَرا) المراد بـ (الكفران) الفعل الموجب للبراءة، والمراد بـ (الكفر) ما يشتمل النفاق والشرك والمعنى إذا كان الفعل الموجب للبراءة مشتهراً بين الخاص

(339) في المشارق (239/ 2): (رَخَّصَ). وليس بين اللفظتين كبير فرق.