بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٨بهجة الأنوار فج
والعام، فلا بأس على أحد بإظهار البراءة منه، لأنه قد نزل في منزلة لا يصح لأحد أن يتولاه عليها، ولو كان في الأصل قبل الحدث ممن تجب على الخلق ولايته، أو ممن تمكن ولايته لأحد من الناس دون غيره، والمدعي لولايته بعد شُهرة حَدَثِهِ غير مَسْمُوع (31)، فلا حجة له على المتبرّي منه، ولا حُرْمَةً لذلك المتبرى منه، لقوله: مالكم وللمنافق قولوا فيه ما فيه ولقوله أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره (32).
(340) غير مسموع له، فكلامه باطل.
(341) لم يتيسر لي العثور عليه باللفظ المزبور وإنما جاء عن الحسن البصري أنه قال: (ثلاثة ليست لهم حرمة في الغيبة فاسق يعلن الفسق، والأمير الجائر، وصاحب البدعة المعلن البدعة). أخرجه البيهقي في شعب الإيمان [9669] وابن أبي الدنيا في «الصمت» [235] وفي جزء ذم الغيبة والنميمة» [98 و 101].
(342) لم يتيسر لي العثور عليه بهذا اللفظ وجاء من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده الصحابي معاوية بن حيدة الله وبعض من خرّجه جعله مقطوعاً عن بهز بلفظ: أترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس وفي رواية: يحذره الناس وهذا رواه الطبراني في «الكبير» [418/ 19 برقم 1010] والبيهقي في السنن الكبرى» [20914] وفي شعب الإيمان [9666 و 9667) والخليلي في «الإرشاد» ص (297) والخطيب في تاريخ بغداد (33991 و 270/ 7 و 271 و 278) وفي «الكفاية» ص (42) وابن أبي الدنيا في «الصمت» [221] وفي جزء ذم الغيبة [84] وابن عدي في «الكامل»
(173/ 2 و 289/ 3 و 134/ 5 و 221). وورد بلفظ: «ليس للفاسق غيبة من الطريق المذكورة رواه الطبراني في «الكبير» [418/ 19 برقم (1011] والبيهقي في «الشعب» [9665] والخطيب في الكفاية» ص (42) والقضاعي في الشهاب» [1185 و 1186] وابن عدي في كامله» (174/ 2 و 221/ 5). وهذه الروايات محل نظر فإن بهز بن حكيم مختلف فيه و كشف حاله في ميزان الاعتدال للذهبي (353/ 1) فقد قال هناك:
وثقه ابن المديني، ويحيى، والنسائي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به وقال أبوزرعة صالح. وقال البخاري: يختلفون فيه. وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً، ولم أر أحداً من الثقات يختلف في الرواية عنه. وقال صالح جزرة بهز عن أبيه عن جده اسناد أعرابي. وقال أحمد بن بشير: أتيت بهزاً فوجدته يلعب بالشطرنج. وقال ابن حبان كان يخطئ كثيراً، فأما أحمد واسحاق فاحتجا به، وتركه أئمتنا … وقال الحاكم ثقة، إنما أسقط من الصحيح لأن روايته عن أبيه عن جده شاذة لا متابع له عليها). هـ ولو كان له متابع لهاتين الروايتين لأمكن تحسين بعضها، وإن لا فلا. والله أعلم.
جماعة
من
251
بهجة الأنوار هج
وأشار بقوله: (لا بأس .. الخ) إلى أنَّ إظهار كفر من اشتهر كفره جائز،
لا واجب، فالأمر في الحديثين إنما هو للإباحة لا للوجوب والله أعلم. (231) (ومتبر من ولي لك قل بكفره إن لم يتب عما فعل)
(343)
أي إذا كان لك ولي، فبرئ منه مُتَبَر، فعليك أن تبرأ منه بعد أن تَسْتَتِيبه (13) فلم يتب، قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: (إذا قَذَفَ وَليَّكَ قاذف استَتِبْهُ، فإن امتنع فنَبِّهه بوجوب التوبة عليه، فإن امتنع فحينئذ عليك أن تبرأ منه).
قلت: والاستتابة قبل البراءة مُستحسنة، وفي وجوبها اختلاف من الفقهاء - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب الرابع من هذا الركن -. (232) (وفي ولي ترك الفرض اقتفي عذرا له إن لم تجد عنه قف) (233) (ثم استتبه إن يكن منك قبل ولتَبر إن لم يرجعن عما عمل) أي إذا أحْدَثَ الوَلِيُّ حدثاً، فلا يخلو ذلك الحدث من أحد أمرين: إما أن يكون فيه حق الله جلّ فقط، أو الله وللعباد معاً، وسيأتي بيان الأمر الثاني إن
شاء الله تعالى.
فإن أحدث حدثاً فيه الحق لله وحده كترك فريضة من صلاة أو صيام أو نحو ذلك فـ (اقتفي) أي اتبع العذر له في ذلك، فإذا احتمل له وجهُ عُذْرِ من نسيان ونحوه، فهو على احتماله حتى يصح بطلانه، ولا يجوز لك أن تبراً منه على هذا، فإذا انقطع العذرُ وارتفع الاحتمال فالمختار أن تَسْتَتِيْبَهُ، فإن تَابَ رجع إلى ولايته، وإن امتنع فعليك أن تبرأ منه، ولا يجوز لك التَّمَسُّكُ بولايته ولا الوقوف عنه في هذه الحالة.
(343) أي تستتيب ذلك المتبري ممن توليته أنت. (344) تقدمت ترجمته عند البيت رقم (218).