بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٩بهجة الأنوار قلم
(234) (وإن أتى الولي ما الله به حق وللعباد كالقتل انتبه) (235) (توله والبعض منه يقفُ عنه، وفي البراة (345) منه ضعف) (236) (كذاك إن أتى بفعل حجرًا في أصله وعارض الجل يُرى) (237) (هذا إذا ما كان فعله احتمل حقاً وباطلاً وإلا حيث حل) أي إذا أحدثَ الوَلِيُّ حدثاً يكون الحق فيه الله وللعباد كقتل النفس ونحوه، فلك فيه ثلاث طرق إذا لم يصح عندك أنَّ فعله ذلك حق أو يصح أنه باطل، فإن صح حَقَّهُ فليس إلا الولاية، وإن صح باطله فليس إلا البراءة،
وهذا معنى قول الناظم: هذا إذا ما كان .. البيت الى آخره. ومعنى قوله: (وإلا حيث حل) أي وإن لم يحتمل حقه وباطله، فأنزله حيث نزل من حق أو باطل (34).
(134)
وأما قوله: (كذاك إن أتى .. الخ) ففيه الإشارة إلى حكم الولي إن أتى فعلاً محجوراً في الأصل، لكن يصح أن تكون الإباحة فيه عارضة، فأشار إلى أنَّ حكم الولي عند هذه الحالة، كحكمه فيما إذا أتى بفعل فيه الله حق ولعباده حق أيضاً، أي فلك فيه الطرق الثلاثة.
فمثال ما كان أصله محجوراً والإباحة فيه ممكنة لعارض هو أن ترى وليك يأكل لحماً من يد مجوسي، فإن اللحم من يده حرام في الأصل لمن لم يعلم أن المذكِّي لذلك اللحم ممن تجوز ذكاته، والإباحة فيه ممكنة لاحتمال أن يكون الذابح هو غير المجوسي فمن هنا صح في هذا الموضع الطرق الثلاثة: الطريق الأول: بقاؤه على حالته الأولى من الولاية، وعليه الإمام أبوعلي رضي الله تعالى عنه، وصححه الإمام أبو سعيد رضي الله تعالى عنه في «الاستقامة) وذلك أن ولايته وقَعَتْ بيقين ولا يزيل اليقين إلا يقين مثله.
(347)
(345) في الأصول بإثبات الهمزة والمثبت هنا هو ما اعتمده المصنف في متن «أنوار العقول» في مشارق انوار العقول) (247/ 2) وقال هناك (249/ 2): (قوله وفي البراة بإسقاط الهمزة وكسر الهاء، أو بإثباتها وسكون الهاء ضرورة ا. هـ وفي إثبات الهمزة ثقل. والله أعلم انا بيست tony
(346) فيما لا احتمال فيه.
بهجة الأنوار فلم
الطريق الثاني: الوقوف عنه بالرأي، لما دخل فيه من الإشكال مخافة أن تتولى مُحْدِثَاً، قال الإمام أبو سعيد (34) يد: (وهو أسلم). يعني أن الوقوف أسلم أي أقرب إلى السلامة. الطريق الثالث: البراءة منه على أنَّه أتى محجوراً في حكم الظاهر، حتى يصح أنه أتاه على وجه من وجوه الحق، وعليه الإمام موسى بن أبي جابر (30) حيث
(+94)
(347) أبو علي موسى بن علي بن عزرة الأزكوي، ولد في إزكي سنة 177 هـ وتتلمذ بادئ الأمر على يد والده الشيخ علي بن عزرة وعلى العلامة هاشم بن غيلان، السيجاني، وفاق أهل زمانه وهو في سن مبكر، كان مرجع الأئمة والعلماء وشيخ المسلمين في تلك الحقبة عاصر من أئمة العدل الأئمة غسان بن عبدالله وعبد الملك بن حميد والمهنا بن جيفر ومات في زمانه. ينتسب إلى أسرة عريقة تشتهر بالعلم فكان جده عزرة أحد العلماء الذين يشار إليهم بالبنان وللإمام أبو علي كتاب «الجامع». وله كما في «تحفة الأعيان للسالمي ((145/ 1 (149) رسالة مطولة للإمام عبد الملك بن حميد تجلى أحوال أئمة وعلماء عمان حين يسدي العالم النصيحة المفترضة عليه لولاة الأمر بمن فيهم الإمام العادل نفسه، ويكشف له بما أتاه الله من نور البصيرة ما يؤدي إلى صلاح الدين والدنيا، في الوقت الذي يتلقى الإمام من العالم ما يجود به من الأراء بصدر رحب ترك من الولد الشيخين موسى بن موسى وأخيه محمد بن موسى وكانا من العلماء البارزين وتوفي عام 230 هـ وعمره 53 سنة. (انظر: السيرة لابن مداد ص 30، وتحفة الأعيان للسالمي 145/ 1 - 149 وإتحاف الأعيان للبطاشي 181/ 1 -
(190
(348) انظر: «الاستقامة» لأبي سعيد الكدمي (117/ 3). (349) تقدمت ترجمته تحت البيت رقم (21).
(350) موسى بن أبي جابر الأزكوي من بني ضبة بن سامة بن لؤي بن غالب، من أهل القرن الثاني الهجري، وهو جد الشيخ موسى بن علي لأمه، كان أحد النفر الأربعة الذين تلقوا علومهم في البصرة على يد الحافظ الربيع بن حبيب الفراهيدي وعادوا إلى عمان. علاوة على كونه داعية للخير مصلحاً لأحوال الرعية، تميز بأنه سياسي محنك، إذ استطاع بما أتاه الله من فضله أن يهييء الظروف المناسبة لاسترجاع الإمامة العادلة بعد مقتل الإمام العادل الجلندى بن مسعود الله وقد قتله خازم بن خزيمة قائد السفاح العباسي سنة 134 هـ تقريبا وبعث برؤوسهم إلى السفاح. وبلغ من خازم هذا أنه لما حضرته الوفاة قيل له: أبشر فقد فتح الله على يديك. فقال: غررتمونا في الحياة وتغرروننا في الممات هيهات هيهات فكيف لي بقتل الشيخ العماني؟!. كما في تحفة الأعيان» (96/ 1) قال الشيخ خالد بن قحطان العماني في سيرته) (ضمن السير والجوابات» 114/ 1 - 115):
(فلما اجتمع الناس في العسكر بنزوى واختلط الناس، وحضر العسكر من أهل عمان رجال لهم أحْدِثَةٌ لا يؤمنون على الدولة، خاف موسى بن أبي جابر على الدولة رؤوساً من أهل عمان كانوا قد حضروا