بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٣٠بهجة الأنوار فلج
(351)
254
قال: (أتولى المقتول وأبرأ من القاتل). وقد ضعف هذا الطريق جداً الإمام أبو سعيد في «الاستقامة» يراجعه من أراد الوقوف عليه، فإذا ادعى هذا القاتل على ذلك المقتول بعد قتله دعوى يصح بها تحليل دم المقتول كأن يقول: إنه ارتد عن الإسلام)، أو جاءَهُ ليقتله فسبقه، أو أدركه على امرأته فقتله، ونحو ذلك، فإن كان المقتول ولياً ففي كل هذا يكون القاتل قاذفاً، مخلوعاً عن حكم الإسلام، حتى يأتي بشاهدي عدل تصديقاً لمقالته في غير الزنا، وبأربعة شهود في الزنا، وإن كان المقتول غير ولي فلا بأس على من قال فيه شيئاً من ذلك، إلا إذا رماه بالزنا، فإن القاذف بالزنا مخلوع شرعاً، سواء كان المقذوف
ولياً أو غير ولي، حتى يُحضر الشهود على ذلك، والله أعلم.
(238) (وفي وليين تخالفا بما يوجب كفر واحد فانبهما) (239) (تول بالرأي وإن شئت فقف وقوف رأي إن يكونا في ضعف)
:
أن يغلبوا على الأمر ولا يكون للمسلمين قول وتقع الفتنة فقال: قد ولينا فلاناً قرية كذا وكذا، وقد ولينا فلاناً قرية كذا وكذا حتى عدد الذين يخافهم وولينا ابن أبي عفان نزوى وقريات الجوف وأحسب أنه قال: حتى تضع الحرب أوزارها. فقال بشير: كنا نرجوا أن نرى ما نحب فقد رأينا ما نكره والحمد لله. فقال موسى ما فعلنا إلا ما تحب. ثم أعلمه أنما أراد أن يخرجهم من العسكر ويفرق بعضهم عن بعض. فلما خرجوا من نزوى كتب موسى بن أبي جابر في آثارهم فعزلوا قبل أن يصلوا القرى التي ولاهم موسى رحمه الله وإنما كانت حيلة منه رحمه الله احتالها للمسلمين حدثني بهذا ثقة من المسلمين من أهل العلم والورع ا. هـ ومنه يتضح مقام الشيخ موسى في ضبط أحوال الدولة ثم تنصيب الإمام العادل الوارث بن كعب وفي تحفة الأعيان للسالمي (114/ 1): (لما أراد المسلمون أن يعزلوا محمد بن أبي عفان حضر موسى بن أبي جابر العسكر وهو شيخ كبير مشدود على حاجبيه بعمامة وهو نائم مستلق على سرير في العسكر، وقد خرج وارث يريد العسكر مناظراً محتجاً على ابن عفان إذ أرادوا عزله. فقالوا لموسى من إمامنا؟ فقال موسى: أنا إمامكم. فلما وصل وارث إلى نزوى أخذ موسى بيده فقدمه إماماً، فما علمنا أن أحدا من الناس عاب ذلك على وارث).ا. هـ. ومنه تتجلى مكانته في مجتمعه، وله تأليف لعبت بها عوادي الدهر لم يبق منها إلا مسائل متناثرة في الجوامع الفقهية. توفي في 11 من محرم سنة 181 هـ وعاش 94 عاماً. (انظر: السير والجوابات / 114 - 115 والسيرة لابن مداد ص 30 وتحفة الأعيان للسالمي 144/ 1 وطلقات المعهد الرياضي للسيابي ص 47 وإتحاف الأعيان للبطاشي 168/ 1). (351) في هذا نظر. لأن قتل المرتد لا يليه كل أحد!!.
بهجة الأنوار هند
(240) (وإن يكونا عالمين تلزم ولاية المحق فيما نعلم) (241) (وأوجبن براءةً من المُصر وقيل من لم يتوله عُذر) إذا اختلف المختلفان في الدين، فلا يجوز أن يكون كلاهما مُحقَّيْن ويجوز أن يكون كلاهما مبطلين، وأن يكون أحدهما محقاً والآخر مبطلاً، فإذا وقع ذلك في حضرتك أو بلغك (202) علمه [من حيث لا تشك فيه] 203) فلا يخلو هذان المختلفان من أحد أمرين:
(352)
إما أن يكونا غير وليين لك فيما تقدّم، فأنت في سلامة من أمرهما، اللهم إلا أن يكون المحق منهما عالماً، فيقيم الحُجَّةَ عليك ببطلان من خالفه، فحينئذ يلزمك أن تبرأ من المبطل على المذهب المختار. أو يكون الحدث في الجملة فلا يسعك الجهل بضلال المضل، أو يكون الحدث في شيء من تفسيرها، فأنت على ما تقدم من الاختلاف.
وإن كانا وليين لك فيما تقدم، فلا يخلوان من أحد أربعة أمور: إما أن يكونا ضعيفين معاً.
أو عالمين معاً. أو المحق عالماً والمبطل ضعيفاً.
أو العكس.
فإن كانا ضعيفين معاً فلك في أمرهما طريقان
الطريق الأول: تنزيلهما من ولاية الدين إلى ولاية الرأي. الطريق الثاني: أن تقف عنهما وقوف رأي، ومعنى وقوف الرأي أن تعتقد أنك واقف عنهما لما عَرَضَ لك من الأمر المشكل، بحيث لا يجوز أن يكونا فيه كلاهما محقين، وتعتقد مع ذلك أنك تتولى المحق منهما، وتبرأ من المبطل.
(352) في (ب) أو معك علمه. (353) ساقطة من (ب).