بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣١

بهجة الأنوار في

YOU D

بهجة الأنوار قلم

(354)

(100)

[فينبني] 300 على ما ذكرنا أنك إذا توليتهما برأي يجوز لك أن تدعو لهما، كما كان للولي بشريطة (30)، وإذا وقفت عنها بالرأي لا يجوز لك أن تدعو لهما بما يستحقه الولي، حتى يتبين لك المحق منهما فتواليه، والمبطل فتعاديه. وإن كان كلاهما عالمين، فلا يجوز لك إلا أن تتولى المحق منهما، على ما كان عليه من ولاية الدين، وتبرأ من المبطل بدين، وهذه إحدى طريقتين فيه. والطريقة الثانية: لا تلزمك البراءة من المبطل منهما، إذا لم يتبين لك ضلاله، بل يجوز لك أن تتولاه برأي، وأن تقف عنه برأي، وهذه الطريقة موقوفة على شرطين: أحدهما أن لا تجمع المختلفين في ولاية الدين. وثانيهما: أن لا تبرأ من المحق منهما لأجل قوله بالحق، وأن لا تقف عنه برأي ولا دين. وإن كان المحق عالماً، والمبطل ضعيفاً، فهما بمنزلة أن لو كانا عالمين. وإن كان المبطل عالماً والمحق ضعيفاً فهما بمنزلة أن لو كانا ضعيفين، (242) (ومن تولى محدثاً لفعله قالوا فذاك هالك كمثله) لا يجوز لأحد أن يتولى مُحْدِثَاً حَدَثاً - من الأحداث القبيحة – على حَدَثِهِ ذلك، ومن فعل ذلك فهو هالكٌ، كمثل المحدث، ويطلق عليه من التسمية ما يطلق على المحدث قال تعالى: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ (البقرة: 91) وكان هؤلاء المخاطبون في زمن خاتم الرسل، ولم يقتلوا نبياً بأيديهم، وإنما سماهم قتلة لولايتهم آباءَهم القاتلين، وقال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم (اساسية: () فقد حكم ربنا تعالى في هذه الآية على المتولي بحكم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ المتوَلَّى، فجعلهم سواء في الضلالة، والله أعلم.

والله أعلم.

(354) من (ب).

(355) أي يدعو له مع تضمين أن تحققه مشروط بكونه ولياً عند الله، أو كونه أحد مستحقي الجنة، فإن لم يكن كذلك كأن يكون غير مستحق لهذا الدعاء مثل الدعاء للمرائي أو المنافق فلا.

الباب الثالث

من الركن الثالث يکا يا کريں بلو

في الوقوف وأقسامه وأحكامه الحماية العامة

(243) (وقوف دين رأي، أو سؤال اشكال، أو شك، على ضلال (الوقوف) اصطلاحاً هو الإمساك عن الدخول في ولاية أحد بعينه

وعن الدخول في البراءة منه فيسمى الممسك عن ذلك واقفاً وأقسامه خمسة: -1 - وقوف الدين. 2 - ووقوف الرأي. 3 - ووقوف السؤال. 4 - ووقوف الإشكال.

ه - ووقوف الشَّك. فهذه خمسة وقوفات كلها جائزة إلا الأخير منها. بدأ الناظم بوقوف الدين لكونه أصل الوقوفات، ولأنه المجتمع عليه، وعلى وجوبه، دون الثلاثة التي تليه فإنه مختلف في ثبوتها وفي وجوبها، وثَنَّى بوقوف الرأي لكون الرَّأي جزءاً من الدين، فهو عند من رأى ثبوته واجب ولا يجوز تركه في موضعه عنده، وثلّثَ بوقوف السؤال لكونه أخص مطلقاً من وقوف الرأي وملازماً له، فبعض من أوجَبَ وقوف الرأي أوجب وقوف السؤال، ونفاه آخرون منهم، وعقبه بوقوف الإشكال لكونه أخص من وقوف الرأي أيضاً، ففي بعض صور وقوف الرأي يكون وقوف الإشكال وفي بعضها لا يوجد، وختم بوقوف الشك ليتمكن من بيان حكمه كما أشار الى ذلك بقوله: (أو شَكٍّ على ضلال). (244) (فالدين في كل فتى لم تعهد خيراً وشراً منه كيما تقتدي) هذا بيان وقوف الدين وبيانُ محله، فأما وقوف الدين فهو الكف عن ولاية مُعين وعن البراءة منه كما تقدم، وأما محلّه فإنه يكون في كل مكلف لم تعلم منه من أعمال الخير ما يوجب الولاية، ولا من أفعال الشر ما يوجب البراءة، فإن حكم مثل هذا الشخص الوقوف وجوباً، ولا يسعك فيه إلا