بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

بهجة الأنوار قلم

ذلك، لأن القدوم على ولاية المجهول محجورٌ ديناً، وكذا الإقدام على البراءة منه. ومعنى قوله: (كيما) (تقتدي) أي لتقتدي بما علمت منه، أي لم يتقدم لك فيه علم خير يوجب الولاية، ولا علم شرِّ يوجب البراءة، فتقتدي بما علمت فيه. ف (ما) في قوله: (كيما) زائدة والله أعلم. (245) (والرأي في الولي إن تسنما أمرا عليك حكمه قد أبهما) (246) (وقيل والسؤال مع ذا يلزم فهو حليف الرأي مع من ألزموا وقوف الرأي هو أن تقف عن الذي تقدمت له عندك ولاية، بسبب رُكوبه أمراً أشكل عليك حُكمُه، واستتر عنك علمه، فلا تدري أهو حق فتواليه عليه، أو باطل فتعاديه عليه، فإن أصحابنا من أهل المشرق رحمهم الله تعالى جوزوا لك في هذه الحالة الوقوفَ عن وليك، حتى تعلم حُكم حَدَثِهِ، وسموا الوقوف بهذا المعنى وقوف الرأي، وبعضُ من أجاز ذلك قد أوجب على الواقف أن يسأل عن حُكم حَدَثِ وليَّه حتى يخرج عن حيز الإشكال إلى مقام البيان، وسموا الوقوف بالرأي مع اعتقاد السؤال عن حكم الحدث وقوف السؤال وهذا معنى قوله: (وقيل) والسؤال .. البيت). وأما قوله: (فهو حليف (الرأي أي فوقوف السؤال ملازم لوقوف الرأي عند الذين قالوا بلزومه، أي لا يكون وقوف السؤال عند القائلين به إلا وهو مصاحب لوقوف الرأي فإن كان مع وقوف الرأي اعتقاد سؤال سُمِّي وقوف سؤال ووقوف رأي، وإن تجرد وقوف الرأي عن اعتقاد السؤال فيسمى وقوف رأي ليس إلا والله أعلم.

(247) (وفي وليين تلاعنا احكم وقوف إشكال إذا لم يعلم) (248) (بطلان كل منهما والشك أن لا تولى غير من يشك) وقوف الإشكال هو الوقوف عن الوليين إذا فَعَلَا فِعْلاً يوجب كفر أحدهما، وذلك مثل أن يلعن بعضهما بعضاً، أو يبرأ بعضها من بعض، ولم يعلم أيهما المبطل وأيهما المحق في ذلك، فإن الواجب على من يتولاهما إذا سمع منهما ذلك أن يقف عنهما لهذا الإشكال الذي هما فيه فإنه لابد من بطلان

بهجة الأنوار فنج

أحدهما، فإذا تولاهما معاً كان ولا شك واقعاً في ولاية مُبطل، وإذا تبرأ منهما معاً خيف عليه الوقوع في البراءة من المحق، هذا على قول من أثبت وقوف الإشكال من أصحابنا وهم المشارقة رحمهم رحمهم الله تعالى، ومن أوجب اعتقاد السؤال عند وقوف الرأي أوجبه هاهنا أيضاً، لكن لا على معنى التجسس [على] المبطل من الوليين، وإنما يعتقد السؤال عندهم في هذا الموضع لقصد الخروج عما وقع فيه من الحال. فإذا عرفت هذا كله، فاعلم أن وقوف الإشكال أخص مطلقاً من وقوف الرأي، فإن وقوف الرأي يصدق على الوقوف عن الوليين إذا أحدثا حدثاً لا يكونان فيه محقين، فلم يُعلم من المبطل منها ويصدق على الوقوف عن الولي إذا أحدث حدثاً لا تعرف حكمه، ووقوف الإشكال لا يصدق إلا على الوليين إذا أحدثا حدثاً لم يُدْرَ أيهما المبطل فيه، وتسمية الكل اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح.

أما قوله: (والشك .. الخ) فهو إشارة الى بيان حقيقة وقوف الشك، وعَرَّفَه بأنه: تَرْكُ وَلاية من لا يَشُكُ مثل شَكٍّكَ. أي فوقوف الشك هو أن تقف عن شيء وتترك ولاية من دخل فيه، بشرط أن يكون ذلك الشيء لا يوجب بطلان الداخل فيه، وحكم هذا الوقوف أنه محرم، لما فيه من ترك ولاية المحق، لأجل حَقٌّ دخل فيه، وتَرْكُ وَلايته بهذا المعنى حرام، فوقوف الشك أيضاً حرام. والله تعالى أعلم.

(356) في الأصلين عن وأصلحته للسياق. لأنَّ (عن) موضوعة للنيابة أو المجاوزة مه

حيا