بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

بهجة الأنوار ها

الباب الرابع gol 30

260

من الركن الثالث الح في أقسام الذنوب بلاد بالا ومعرفة الصغائر والكبائر منها

ناسب ذكر هذا الباب في هذا الركن إنما هو لأجل ما يترتب على معرفة الصغائر والكبائر من أحكام الولاية والبراءة، على أني أقول: إن علم الولاية والبراءة إنما هو منحصر في معرفة الصغائر والكبائر، فالعالم بالصغائر والكبائر عالم بالولاية والبراءة، ولا يكون عالماً بالولاية والبراءة وإن أحاط بأقوال العلماء فيهما حتى يكون عالماً بالصغائر والكبائر.

(357)

هذا وأما البابان اللذان يليان هذا الباب إنما هما معه بمنزلة الجزء [من] الكل، وبمنزلة التفصيل مع الإجمال، فإن كلا منهما في بيان بعض مخصوص من الكبائر، وفي بيان أحكام ذلك، لكن لما كانت تلك الكبائر المذكورة في البابين مختصة من بين سائر الكبائر بأحكام تترتب عليها، أفردهما في التراجم كما لا يخفى ذلك على متأمل منصف والله أعلم.

ولما كانت جزئيات الكبائر والصغائر يفوتُ حَصْرُها، أخذ العلماء في بيان الفرق بينهما إجمالاً ليستدل الواقف عليها بهذا الإجمال الذي ذكرته العلماء، وقد أخذوا في تعريف الكبائر وعرَّفوها بحدود كثيرة أصحها ما أشار إليه الناظم بقوله حيث قال:

(249) (والذنب قسمان كبير وجبا حد به والباري منه غضبا) (250) (فأوجب اللعن عليه أو سَخط أو قبح الرسولُ مَن به سقط) ينقسم الذنب إلى صغير وكبير، فأما الصغير فسيأتي بيانه، وأما الـ (كبير) فهو الذنب الذي ثبت لفاعله بسببه حَلٌّ في الدنيا، كالزنا والسرقة

(357) في (أ) إلى الجمال العالية

261

بهجة الأنوار فج

وشرب الخمر، أو وعيد في الآخرة، وهو ما أشار إليه الناظم بقوله: (والباري منه غضبا وذاك مثل العقوق، والرّبا، ويدخل تحت هذا النوع ما ترتب على فاعله بسبب فعله اللعن، كالشرك في قوله تعالى: {أُوْلَبِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ .. الآية) ل عمران: 187 وكذا أيضاً ما اقترن بسخط من الله تعالى فوَصَفَه بأنه كبير أو عظيم وذلك كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ، كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ 1 سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَنَّ عَظِيمُ (النور:16) وكذا يدخل تحت هذا النوع أيضاً الذنب

[13:

[النساء: 2]

الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبح الله فاعل كذا (358) فإن التقبيح ونحوه لا يصدر من الشارع إلا على ما كان كبيراً من الذنوب والله تعالى أعلم. (251) (وعكسه الصغير مثل الكذب إن خَفْ والرقص ومثل اللعب (الصغير) من الذنوب هو عكس الكبير فيقال في تعريفه: هو الذي لم يثبت على فاعله حَدٌ في الدنيا، ولا وعيدٌ في الآخرة. وأنكر بعضهم وجود الصغائر، ونُسِبَ هذا الإنكار إلى ابن عباس فروي عنه أنه قال: (كل معصية يعصى الله بها كبيرة. وهذا الإنكار منه الله إنما هو إنكار لتسمية الصغيرة

(358) يمكن التمثيل له - لا الحصر - بما ورد من لعنه الالالالالالاله البعض مرتكبي الموبقات ولا شك أن اللعن أشد أنواع التقبيح: نحو كقوله ولا لا لا لا له: «لعن الله الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها جاء من طريق ابن عباس رواه الربيع الفراهيدي في مسنده» [625] والحاكم في «المستدرك» [2234]. ومن طريق ابن عمر رواه أحمد في مسنده» [5718] وأبوداود [3674] والحاكم [2235] والطبراني في (الصغير» [740] والبيهقي في الكبرى) [10778] وغيرهم وقوله لا اله الا الله: «لعن الله النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتفلجات للحسن جاء من طريق ابن عباس: رواه الربيع الفراهيدي [637]. وجاء بألفاظ مقاربة من طريق عند البخاري في صحيحه» [5931 و 5937 و 5940 و 5943 و 5947] ومسلم في «صحيحه» [2125] والترمذي [1759 و 2783] والنسائي في الصغرى» [5109] وابن ماجة [1989] وابن حبان [5489] والطيالسي [1825]. ومن طريق ابن مسعود له عند أحمد [4342] وابن حبان [5481] وهو موقوف عنه عند الدارمي [2647]. ورواه ابن حبان [5490] عن عائشة. ورواه ابن ماجة [1988] عن أسماء.

ابن عمر