بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٣٥بهجة الأنوار فج
264
مستفيض (31) في الأمة، وعليه أطبقت كلمة العلماء، فلا تجد فيهم من يحلل الإصرار أصلاً، ولا من يقول إنَّ الإصرار صغيرة. والله أعلم. (253) (وراكب الكبير توبه فإن أبى إلى الله ببغضه فدن) (254) (وبعضهم ضَلَّلَه وتوبا ثم استمر إن عن التوب أبى) هذا بيان حكم الكبائر من الذنوب، اعلم أن للكبائر أحكاماً منها ما يكون في الآخرة وهو الخلود في النار والعياذ بالله، وقد تقدم بيان هذا الحكم في باب الوعد والوعيد.
زلتها
ومنها ما يكون في الدنيا وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: أحدهما: ما يكون من العقوبات العاجلة على فاعل ذلك، كالقطع في السرقة والجلد والرجم في الزنا والجلد في الخمر ونحو ذلك، ومحل هذا القسم في الفقه فلا حاجة لذكره هنا. وأما القسم الثاني: فهو ما يتعلق من أحكامها بالاعتقاد وهو المراد بقول الناظم: (وراكب الكبير .. البيتين) [وحاصل ما فيهما أنَّ العلماء اختلفوا في راكب الكبير] (365) من الذنوب على مذهبين:
(024)
المذهب الأول: أن فاعل الكبيرة يُستتاب من فعله، فإن تاب قبل منه، وإن أصر على معصيته وامتنع من التوبة برئ منه، وهذا معنى قول الناظم: (تَوبه .. الخ). ومعنى (أبى) أي امتنع ومعنى قوله: (إلى الله ببغضه فدن) أي اعتقد
ويظهر أن هذه الرواية غير ثابتة كما يفهم من كلام العجلوني في كشف الخفاء» (364/ 2) وما في «ميزان الذهبي (537/ 4) والله أعلم. (364) المستفيض والمشهور سيان عند بعض العلماء ويعنون به ما ورد من طريق فيها أكثر من ثلاثة في الطبقة، قال السخاوي في فتح المغيث (33/ 3) دار الكتب العلمية): (والمشهور بأكثر من الثلاثة سمي مشهوراً لوضوح أمره يقال: شهرت الأمر لشهرة شهراً، وشهرة، فاشتهر. وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين سمي بذلك لانتشاره وشياعه في الناس من فاض الماء يفيض فيضاً، وفيوضة إذا كثر حتى سال على صفة الراوي). ا. هـ وبعضهم يجعل المستفيض أخص من المشهور وحَدُّوه بأنه ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار العدد، ولذا قال أبو بكر الصيرفي والقفال إنه هو والمتواتر بمعنى واحد. انظر «فتح المغيث» (34/ 3). (365) سقطت من (ب).
مان جمال
265
بهجة الأنوار فلم
بغضه ديناً الله تعالى، وهذا المذهب هو اختيار الإمام أبي سعيد، ومقتضى ظَاهِرهِ أنَّ فاعل الكبيرة يُستتاب قبل البراءة منه، كان وَليَّاً قبل فعلها أو غير
ولي.
المذهب الثاني: أن فاعل الكبيرة يُبرأ منه من حين فعله ذلك، ثم يستتاب فإن تاب قبل منه، وإن أصر مستمراً على ذنبه استمر على البراءة منه، وهذا معنى قول الناظم: (وبعضهم ضَلَّلَهُ .. الخ). أي وبعض العلماء حكم بضلال فاعل الكبيرة واعتَقَدَ البراءة منه، قبل أن يستتيبه، ثم استتابه من بعد ذلك، ولابد من الاستتابة عند الفريقين على من قَدَرَ عليها، لأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسقط فرضها عمن لا يقدر على فعلها، والخلاف في وجوبها على القادر الآيس من قبول الفاعل لها، كل ذلك تخريج على مذاهبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله أعلم. (255) (والحكم للراكب ذنبا صَغُرا إسلامه حتى يُرى مستكبرا)
(366)
ادلة
[النساء 31]
قد تقدم بعض أحكام الصغائر وهو الحكم المشترك بينها وبين الكبائر وهذا محل بيان الحكم الخاص بها. اعلم أن الحكم الخاص بالصغائر نوعان: دنيوي، وأخروي. فأما حكمها الأخروي فهو إنها مغفورة باجتناب الكبائر لقوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ: ولقوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ] كَبَبِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَم إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ (النجم: 32) واللمم هي صغائر الذنوب. وأما حكمها الدنيوي فهو أنه يُحكَم لفاعلها ببقائه على الإسلام، فلا يُضلل ولا يُفَسَّق، حتى يُعلم منه إصرار عليها، وهذا معنى قوله: (حتى يُرى مستكبرا). أي حتى يُعلم منه استكبار عن طاعة الله، وعدم انقياد لأمر الله. ثم إن الناظم أخذ في بيان حقيقة الإصرار فقال:
:
(366) هذه القطعة ساقطة من (أ) فدمجت فيها الآيتان وهو أردى أنواع التصحيف حين يكون في كتاب الله والتكملة من (ب) أعني بيان أن المؤلف أراد ذكر الآيتين.