بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

بهجة الأنوار فلم

266

(256) (والخلف في الإصرار للصغير هل إذا مضى ولم يتب من العمل) (257) (أو إن يكن أتاه باستخفاف والثاني عندهم بلا خلاف أي اختلف العلماء في بيان حقيقة الإصرار الذي تصير به الصغائر كبائر، ويستحق فاعله التضليل والتفسيق، فقال قوم: إن الإصرار على الذنب هو الإقامة عليه وترك الإقلاع عنه. ومثل هذا المذهب ما يروى عن السدي (3) حيث قال: (إن الإصرار الإستمرار). وذهب آخرون إلى أن الإصرار على الذنب هو فعله بقصد الاستخفاف له واستحقاره، وهذا الوجه لا خلاف بينهم أنه إصرار، وإنما الخلاف في الوجه الأول، أما إذا أتى الذنب مُسْتَخِفَاً لِنَهي الله عنه، فهو والعياذ بالله شرك، فافهم الفرق بين الاستخفاف للذنب وبين الاستخفاف لنهي الله عنه، فإنه مزلة الأقدام. وعن الحسن (3): (إن إتيان الذنب عمداً إصرار). وعليه فهو مذهب ثالث، وتحرير المقام أن فاعل الصغيرة لا يُبرأ منه حتى ينزل منزلةً لا خلاف بين العلماء أنها إصرار، لأن المختلف فيه لا يُعد ديناً، والله تعالى أعلم. (258) (والخلف في الولي إن أتاه فبعضهم في حكمه رآه) (259) (ولم يُتَوبه وبعضُ ذَهَبَا - إلى الوقوف قبل أن يتوبا) (260) (وبعضهم أحسن ظنَّهُ به وبعد ذا استتابه من ذنبه الهاء في قوله: (أتاه) عائدة الى الذنب الصغير، لا إلى الإصرار كما يُعلم مما تقدم، أن الإصرار كبيرة. والمعنى أن العلماء اختلفوا في الولي إذا أتى الذنب

(368)

5267

بهجة الأنوار فنج

الصغير، فذهب بعضهم إلى أنه باق على ولايته غير محتاج إلى أن يستتاب من ذنبه، وهذا معنى قوله: (فبعضهم في حكمه رآه، ولم يتوبه). والمراد بحكمه أي الحكم الذي كان عليه قبل ذلك الفعل، وهو الولاية، وهذا المذهب هو أصح المذاهب فيه. وذهب قوم إلى الوقوف عنه بالرأي حتى يستتاب، فإن تاب قبل منه ورجع إلى ولايته، وإن أصر بُرِئ منه، وذهب آخرون إلى أنه لا يوقف عن ولايته ولكن يُحسن به الظن، ويُستتاب من ذنبه فإن تاب قبل منه، وإن أصر برئ منه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(367) أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي القرشي مولاهم وهو السدي الكبير كان يقعد في سدة باب الجامع فسمي السدي. روى عن أنس، وابن عباس، ورأى ابن عمر، والحسن بن علي، وأبا هريرة وأبا سعيد قال فيه ابن تغري بردي: صاحب التفسير والمغازي والسير، وكان إماماً عارفاً بالوقائع وأيام الناس مات سنة 127 هـ أما السدي الصغير فهو محمد بن مروان الكوفي أحد المتروكين. (انظر: سير النبلاء للذهبي،86/ 6، وتهذيب التهذيب لابن حجر والأعلام للزركلي (317/ 1

(368) لعله الحسن البصري الله وقد تقدمت ترجمته عند البيت رقم (39).

،158/ 1