بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٣٧بهجة الأنوار فج
الباب الخامس من الركن الثالث
في شيء من الكبائر وأحكام القاذف
(369)
268
(261) (وغيبة المؤمن، والتجسس والقذف في الكل حرام أسسوا) ذكر في هذا البيت من الكبائر ثلاثة أنواع، أحدهما مختص بكونه كبير في المؤمن لا ما عداه، والنوعان الآخران مشترك في حجرهما المؤمن والكافر وهما التجسس والقذف بالزنا. فأما الأول: فقد استدل على أنه محجور في المؤمن خاصة بقوله عز وجل: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ (الحجرات:12) والخطاب للمؤمنين كما يُعلم من أول الآية. والغيبة في المنافق والمشرك مباحةٌ لمفهوم الآية ولقوله: «أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره (30)، ولفظة الفاسق يشترك فيها المنافق والمشرك، واشترط في هذا أن يكون المتكلم غير متلذذ بغيبة هؤلاء، بل يكون ناوياً تحذير الناس من أن يقعوا في أحبولة غدره، كما يُعلم من الحديث. النوع الثاني: التجسس، وهو سؤال عن أحوال الغير لقصد الاطلاع على عوراته، وحكمه أنه محجور في المؤمن والكافر، وإنما قلنا أن التجسس هو السؤال عن أحوال الغير لقصد الاطلاع على عوراته ليخرج نحو ما ذكره الإمام أبو سعيد ال الله في أنَّ مَن خرج مُستخبراً عن المؤمنين الماضين ليسلك
فيه
(371)
(369) أي في حقه.
(370) تقدم الكلام عليه في التعليق على البيت رقم (230). (371) أي بذكر مثالب ذلك الذي تحل غيبته وجمعها بعضهم بقوله: القدح ليس بِغَيبَةٍ في ستة مُتظلم، ومُعَرّف، ومُحَذِر ولمظهر فسقاً، ومُسْتَفْتِ، ومَن طلب الإعانة في إزالة مُنكَرِ
2695
بهجة الأنوار فلم
منهاجهم، وعن الفسقة وأهل الأحداث ليجتنب اعوجاجهم، أنه لا بأس عليه، إذا كان على هذا القصد، وهذا عنده غير تجسس، فإذا صادف ما تجب به الولاية لمعيَّن تولاه به، أو البراءة لمعيَّن تبرأ منه به.
النوع الثالث: القذف وهو نوعان: النوع الأول: قذف بزناً، وهو محجورٌ في الكل، أي من مسلم وكافر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ .. الآية (النور: النوع الثاني: قذف بمُكَفِّرَةٍ غير الزنا، وهو محجور في المؤمن خاصة، ويلحق بهم مجهول الحال، لأن التكلم فيه كذب صريح، وقد تقدم ذكر هذا النوع في باب الولاية والبراءة، والمقصود في هذا الباب بيان أحكام فاعل النوع الأول. (262) (وقاذف الولي إن حرا وإن عبدا وإن صبيا كفره زكن) (263) (وإن يكن حراً ولم يكن ولي وبالغا كان فمثل الأول) القاذف بالزنا له أربع منازل:
المنزلة الأولى: يكفر فيها من حينه اتفاقاً. المنزلة الثانية: يختلف في كفره
(372)
الثانية
إلا بعد الامتناع عن التوبة المنزلة الثالثة: [لا يكون فيها كافراً من حينه حتى يُصر على قذفه اتفاقاً. المنزلة الرابعة:] لا يكون فيها كافراً أبداً ما لم يكن مفترياً في قوله، فإن كفره إذاً من حيث الافتراء. وسيأتي تفصيل كُل من والثالثة والرابعة على التوالي. وأما المنزلة الأولى: وهي التي يكفر فيها القاذف من حينه، فتقع في موضعين الموضع الأول: إذا قذف القاذف ولياً، سواء كان ذلك الوليُّ حُرَّاً أو عبداً أو صبياً ذكراً أو أنثى، كانت ولايته واجبة على أهل الدار جميعاً، أو على أحد مخصوص فيقذفه مع وليه (3) وهذا معنى قول الناظم: فكفره زكن) أي علم، فأما الحر والعبد فقد تقع لهما ولاية من خاصية أنفسهم، وأما الصبي
(372) ساقطة من (ب). (373) أي: مع متوليه.
(373)