بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

بهجة الأنوار فلم

270

فولايته بولاية أبيه بإجماع، وقد اختلف في ولايته بأمه هل هي واجبة أو لا؟.

قولان.

(374)

هذا ما عليه الأصحاب في هذا المقام، والذي يظهر لي من غير قصد خلاف لهم أن قاذف الصبي لا يكون بنفس القذف فاسقاً، وإن كان الصبي ولياً لأن الزنى من الصبي نفسه إذا تُيقّن صدوره منه لا يخرجه عن حكم الولاية، لارتفاع التكليف عنه، وإذا لم يكن الصبي بذلك فاسقاً فالقاذف له بذلك لا يكون في حكم القاذف لمن هو يفسق بذلك) والله أعلم. الموضع الثاني: إذا قذف القاذف حراً بالغاً من أهل الإقرار، ولم يكن ذلك المقذوف ولياً، فهو كالحكم الأول، أي يكفر ذلك القاذف من حينه، وانتصب (حراً .. وعبداً .. وصبياً على أن كل واحد منهن خبر لكان محذوفة مع اسمها تقديره: إن كان الولي حراً، وإن كان عبداً، وإن كان صبياً. (264) (وإن يك المقذوف عبدا أو صبي غير وليين ومشركا أبي) تتويبه مما (370) أتى من فعل) (265) (فالخلف في تكفيره من قبل هذه المنزلة الثانية وهي التي يُختلف في كفر القاذف فيها من حينه، أي قبل الامتناع عن التوبة، وتقع في ثلاثة مواضع: الموضع الأول: إذا كان المقذوف عبداً غير ولي. الثاني: إذا كان المقذوف صبياً غير ولي. الثالث: إذا كان المقذوف مشركاً. فإذا نزل القاذف بهذه المنزلة صح فيه ما علمت من الاختلاف في كفره، فذهب قوم الى أنه يكفر من حين ما قذف، وذهب آخرون إلى أنه لا يكفر إلا بعد الامتناع عن التوبة والإقامة على فعله ذلك، ومعنى قول الناظم: (أبي) أي ممتنع، فهو اسم فاعل من أبى يأبى إذا امتنع وكان على الناظم أن يقف بالألف في صبي وأبي بدلاً من

(rvo)

(376)

271

(377)

بهجة الأنوار فنج

التنوين الواقع بعد فتحة كما عليه الجمهور، وإنما عدل عن ذلك أخذاً بلغة ربيعة لأن من لغتهم عدم الإبدال في الوقف على المنصوب. (266) (وإن يك المقذوف مجهولا فلا تحكم بكفر قاذف مستعجلا) هذه المنزلة الثالثة وهي التي إذا نزل بها المقذوف لا يحكم بكفره قبل الامتناع عن التوبة، وذلك متى ما كان المقذوف مجهول الحال، أي لا يُعلم أهو ولي أم غير ولي، حُرّ أم عبد، صبي أم بالغ، مسلم أو مشرك، فإذا نزل القاذف بهذه المنزلة فهو على حالته الأولى، أي التي كان عليها قبل القذف، حتى يُعلم حال المقذوف، فيُحكم على القاذف بما يستوجبه، أو يُصر القاذف على ما كان منه، وانتصب (مستعجلاً) على الحالية من فاعل (3) تحكم. (267) (والقذف عند مشرك لم يوجب كفران آتيه إذا لم يكذب (268) (كذاك مع من لم يكن مكلفا بحكمه مثل صبي فاعرفا) هذه المنزلة الرابعة وهي التي إذا نزل بها القاذف لا يكون كافراً أصلاً، من غير اختلاف فيما علمناه، وتقع في موضعين: الموضع الأول: إذا كان القذف عند مشرك يستحل القذف. الموضع الثاني: إذا كان القذف عند من لم يُكلف بحكمه كالصبي والمجنون، ويشترط في هذه المنزلة أن يكون القاذفُ غير كاذب فيما قال به، فإن كان كاذباً فلا اشكال أنه كافر (38) بكذبه وبهتانه. (269) (هذا إذا ما القذف كان بالزنا أو يُحضر الشهود في ذا معلنا) هذا الحكم الذي ذكرناه في القاذف من أول الباب إلى هنا، إنما هو في القذف بالزنا، وذلك كأن يقول: فلان زانٍ، أو ابن زانية، أو نحو ذلك، أما القذف بغير الزنا فلا تدخل فيه هذه الأحكام المذكورة هنا. واعلم أن القاذف بالزنا إذا أحضر الشهود على صدق قوله فشهدوا أنهم رأوا فَرْجَ المقذوف في

(378)

(374) وهو البالغ. (375) هكذا في الأصول (مِمَّا) وفي المشارق» (297/ 2): (عَمَّا). (376) أي: صبياً وأبياً.

(377) أي: تحكم أنت مستعجلاً.

(378) كفر نعمة.