بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٣٩بهجة الأنوار قلم
272
273
بهجة الأنوار فلم
المرأة كالميل في المكحلة، فلا يُبرأ منه حينئذ، وإنما يُبرأ من المقذوف، ويقام عليه
بذلك الحد.
فإن لم يحضر الشهود براء منه على حسب مَا مَرَّ، وأُقيم عليه حد القاذف، ولا يجزي من الشهود في هذا المقام دون أربعة عدول ليس فيهم امرأة فإن شهد ثلاثة ولم يشهد الرابع كانوا جميعاً قَذَفَة، وأقيم عليهم الحد، وكذا إن شهد ثلاثة معهم امرأة أو امرأتان أو أكثر، والله تعالى أعلم.
الباب السادس
في انقسام الكبائر
إلى كفر نعيم وجحود
وبه يتم الكلام على الركن الثالث - إن شاء الله تعالى - (270) (والكفر قسمان جحودٌ ونِعم وبالنفاق الثاني منهما وسم) (271) (وامنعه في الأول حتماً وهو ما لرد تنزيل ومرسل نما) أي تنقسم الكبائر من الذنوب إلى قسمين: كفر جحود وكفر نعم، فأما الأول ويسمى شركاً فهو ما كان سببه رد تنزيل أي رد كتاب من كتب الله التي أنزلها على رسله، سواء رد جميعها، أو صَدَّق ببعضها ورد البعض، أو صدق بها كلها ورد آية منها، أو حرفاً واحداً، أو حكماً واحداً، ففي جميع ذلك يكون الردُّ شركاً، وكذا ما كان بسببه رَد مُرسَل، أي رسول من رسل الله الذين أوحى إليهم بالتبليغ، سواء كان الرد لجميع الرسل، أو لبعضهم، أو لحكم واحد منهم، ففي جميع ذلك يكون الرد شركاً. وفي حُكمِ الرُّسل الأنبياء، فإنه يجب تصديقهم بأنهم أنبياء، وأن الله قد أوحى إليهم، والمكذِّبُ كواحد منهم مشرك إجماعاً، ويدخل تحت هذين النوعين أعني رد الكتب ورد الرسل جميع أنواع الشرك، فإنه من صدق بالرسل والكتب ولم يرد شيئاً منها كان سالماً من الشرك، سواء كان عاملاً بمقتضاها أو تاركاً له، ولا يكون المشرك مشركاً إلا بِرَدِّهِ حُكماً من أحكام الله أو كتاباً من كتب الله، أو بتكذيبه رسولاً من رسل الله. ومن هنا اختلف في المشبهة المصدّقين للرُّسل والكتب، لكنهم أظهروا التشبيه وصرحوا بالتجسيم فقال قوم هم منافقون غير مشركين لتسترهم بالتأويل وعدم ردّهم للتنزيل، وذهب قوم إلى أنهم مشركون لأن تأويلهم قد خالف نص الكتاب فهم بذلك في حكم الرَّاد للنص القطعي، والخلاف موجود في كتب الأصحاب وفي كتب قومنا.