بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٤١

بهجة الأنوار قلم

278

(275) (والذبح من أهل الكتاب جوزا مع النكاح دون حرب جُوزا) (276) (ويرفع الحرب لجزية أتت منهم وفي المجوس حكمهم ثبت (277) (إلا الذباح والنكاح فهما محرمان في المجوس فاعلما يختص أهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابئين بأحكام ليست في أهل الأوثان من المشركين، ويشاركهم في بعض تلك الأحكام المجوس، فأما اليهود والنصارى فلا خلاف بين أحد من المسلمين أنهم أهل كتاب، والخلاف في الصابئين والمختار عند أصحابنا أنهم أهل كتاب، فتجري عليهم أحكام أهل الكتاب. فأحد تلك الأحكام قبول الجزية منهم، إذا آتوها عن يد وهم صاغرون، وبقبولها يُرفع الحرب عنهم ويصيرون أهل ذمة، والجزية: هي أربعة دراهم في كل شهر على الغني، ودرهمان على المتوسط، ودرهم واحد على الفقير. يأتي بها من وجبت عليه إلى القائم بأمر المسلمين. ولا يجزي عنه أنه

(387)

(387) لم يبق من طوائف الصابئة إلا ما يعرف بالصابئة المندائية، وهي التي بقيت إلى اليوم حيث يتواجدون في مواطن من العراق بالقرب من الضفاف السفلى من نهري دجلة والفرات، ويسكنون في منطقة الأهوار وشط العرب، وفي الناصرية والبصرة والقرنة وفي لواء بغداد وكركوك والموصل والشرس ونهر صالح والجبايش والسليمانيه وغيرها من المناطق العراقية. كما ينتشرون في إيران على ضفاف نهر الكارون والدز، ويسكنون في مدن ايران الساحلية. ويقدر عددهم بعشرة آلاف شخص أكثرهم في العراق ولهم معابد تسمى (المندي) يتعبدون فيها. ويعتبرون يحيى نبياً أرسل إليهم، ويقدسون الكواكب والنجوم ويعظمونها، ويدعون بأن ديانتهم ترجع إلى عهد آدم، ولهم كتب يقدسونها بلغة سامية قريبة من السريانية أهمها: الكنزاربًا) و (دراشة (اديهيا) و (الفلستا) و (النياني)

وغيرها.

ويعتقدون من حيث المبدأ بوجود الإله الخالق الواحد الأزلي، الذي لا تناله الحواس ولا يفضي إليه مخلوق، ويعتقدون بأن الكواكب مسكناً للملائكة، وتؤدى الصلاة في ديانتهم في اليوم ثلاث مرات، قبيل الشروق، وعند الزوال، وقبيل الغروب فيها وقوف وركوع وجلوس على الأرض من غير سجود. وهم يغتسلون من الجنابة، غير أنهم لا يختتنون ويعتبر التعميد من أهم الطقوس في هذه الديانة. وخلاصة الكلام أنهم تأثروا بكثير من الديانات والفلسفات التي احتكوا بها. (انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 317 حتى 327 الرياض، ط 2، 1989 م).

279

(389)

بهجة الأنوار فلم

يأمر غيره أن يؤديها عنه لقوله تعالى: {عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ) (العربية:29) ولا شيء على [المفلس، ولا جزية على امرأة، أو عبد، أو طفل، أو شيخ، أو حبر، أو مجنون، أو راهب]. وثانيها: أنهم إذا صاروا أهل ذمة حلت ذبائحهم للمسلمين. وثالثها: أنهم إذا صاروا أهل ذمة أيضاً حل نكاح حرائرهم للمسلمين، أما إمائهم فلا، ويشاركهم المجوس في قبول الجزية منهم، واعطاء الذمة لهم لقوله: (سُنوا بهم سُنَّة أهل الكتاب» (3) أما حل ذبائحهم وتجويز التزوج منهم فلا يشاركونهم فيهما، فالمجوسي لا تحل ذبيحته وإن أعطى الجزية وكذا لا يحل تزويج المجوسية للمسلم وإن كانت في ذمة، وحكم أهل الكتاب كلهم وحكم المجوسي فيما عدا الأمور التي ذكرتها حكم المشركين، من أهل الأوثان، وكذا يكونون مثلهم في جميع أحكامهم المتقدم ذكرها، إذا لم يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإنهم يقاتلون على ترك الإسلام حتى يُسلموا أو يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ويترتب على حربهم غنم أموالهم وسبي ذراريهم وتحريم ذبائحهم ومناكحتهم والله أعلم.

le JL

(14.)

(388) سقطت من (أ) والتكملة من (ب). (389) جاء من طريق عبدالرحمن بن عوف له رواه الإمام مالك في الموطأ» (278/ 1) والبزار في «البحر الزخار» (265/ 3) برقم (1056) وابن أبي شيبة في مصنفه» [10765 و 32640 و 1 3264] وعبد الرزاق في مصنفه» [10025 و 19253] وأبوعبيد في الأموال» [78] والبيهقي في «الكبرى» [18654] والخليلي في الإرشاد» ص (64) دار الفكر والبغوي في تفسيره» (283/ 2). ورواه الطبراني في (الكبير)) [437/ 19 رقم 1059] من طريق مسلم بن العلاء الحضرمي. والحديث لا يخلو من مقال، للمزيد انظر تلخيص الحبير» للحافظ ابن حجر العسقلاني (1195/ 3 برقمي 1532 و 1533 طبعة نزار الباز (1997 م) و (إرواء الغليل» للألباني (88/ 5 المكتب الإسلامي). إلا أن أخذ الجزية من المجوس ثابت برواية أنه لا لا لا لا له: «أخذ الجزية من مجوس هَجَر»

رواها البخاري برقم [3157 فتح الباري والترمذي برقمي [1586 و 1587] وغيرهم. (390) ذهب أهل الحق والاستقامة إلى تحريم نساء أهل الكتاب الحربيات، بخلاف من هن تحت ذمة المسلمين، وهذا الرأي قال به ابن عباس له وإبراهيم النخعي، حكى ذلك أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ» بقوله [ص (56) مؤسسة الكتب الثقافية]: (وأما نكاح الحربيات فروي عن ابن