بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

بهجة الأنوار فج

280

ثم إنه أشار الى بيان الحكم الذي يختص به أهل الأوثان من المشركين فقال: (278) (والمشركون من ذوي الأوثان ليس لهم واق سوى الإيمان هذا بيان الحكم المختص بعبدة الأوثان من المشركين، وهم الذين ليسوا أهل كتاب وإنما نصبوا تصاوير وتماثيل، واعتقدوا أنها آلهة فعبدوها من دون الله، أو عبدوها مع الله تعالى، كما كان ذلك في مشركي العرب قبل الإسلام، فحكم هؤلاء أنهم يقاتلون على تركهم الإسلام، ولا يقبل منهم جزية، ولا يعطون ذمة، ولا يرفع عنهم الحرب حتى يظهروا الإسلام، وهذا معنى قوله: (ليس لهم واق سوى الإيمان). أي لا يمنعهم من الحرب شيء غير تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام والانقياد لحكمه. (279) (كذاك حكم راجع عن دينه وآخذ بالشك عن يقينه) المراد بالـ (راجع عن دينه) [هو الخارج عن الإسلام إلى شيء من ملل الكفر، أو الجاحد لشيء مما جاء به محمد. وليس المراد بالراجع عن دينه] ما يعم المرتد عن الإسلام إلى إحدى ملل الكفر والتارك لدين كان عليه كالنصراني يترك ملة عيسى، واليهودي يترك ملة موسى لأن ملل الكفر كلها ملة واحدة (3)، والمراد بالآخذ

(391)

(392)

عباس وإبراهيم النخعي أنهما منعا من ذلك. ا. هـ ثم حكى تجويز بعض العلماء له وقال ما نصه: (وهو قول مالك والشافعي إلا أنهما كرها ذلك مخافة تنصر الولد والفتنة).ا. هـ

وفي المصنف لابن أبي شيبة (464/ 3) برقم [16171]: حدثنا عباد بن عوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: لا يحل نكاح نساء أهل الكتاب إذا كانوا حرباً، قال الحكم: فحدثت به إبراهيم العله النخعي] فأعجبه ذلك).ا. هـ

قال الإمام عمروس بن فتح النفوسي و الله في كتابه أصول الدينونة ص 63: (وإذا حاربوا وأبوا الجزية، تركنا تحليل ذلك منهم - أي نكاح نسائهم -، لأنهم يُسبون في ذلك الحال، فلا يحل لمسلم أن يتزوج إمرأة يحل سبيها لغيره!! ولا نستحل نكاح إماء أهل الكتاب لأن الله لم يذكر في التحليل إلا الحرائر ا. هـ والله أعلم.

(391) هذه القطعة زيادة من (ب) وليست في (أ).

(392) المراد هنا أن حكم المرتد يطبق على صورة واحدة هي الخروج عن دين الإسلام إلى غيره من الملل الكافرة، ولا يشمل الحكم هنا من خرج من دين غير الإسلام إلى دين آخر كتحول اليهودي إلى

بهجة الأنوار فلم

بالشك) المتردد في توحيده الغير جازم به أي حُكم المرتد عن دين الإسلام وحكم التارك لدينه الذي كان عليه، وحكم المتردد في توحيده الشاك فيه حكم عبدة الأوثان من المشركين لا تقبل منهم جزية، ولا يرفع السيف عنهم حتى يُسلموا، وفي حكم هؤلاء الجاهل المشرك بجهله، لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف. والله سبحانه وتعالى أعلم.

نصراني، فهو وإن كان مرتداً عن دينه فالحكم هنا لا يشمله، إذ ملل الكفر واحدة، أما من خرج عن دين الإسلام ودخل في ملة من ملل الكفر سواءً صار يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً أو حتى لا دينياً فهذا يعطى حكم المرتد ولا يرخص له بدفع الجزية دليله ما جاء من طريق ابن عباس أن النبي والله قال: «من بدل دينه فاقتلوه. رواه البخاري في صحيحه» [3017 و 6922] وأبوداود [4351] والترمذي [1458] والنسائي في الصغرى» [4059 و 4060 و 4061 و 4062 و 4063 و 4064 و 4065] وابن ماجة [2535] وأحمد [1876 و 2555 و 2556 و 2970] و آخرون. وقوله: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة». وقد جاء من طريق ابن مسعود الله رواه البخاري في صحيحه» [6878] ومسلم [1676] وأبوداود [4352] والترمذي [1402] وابن ماجة [2534] والنسائي في الصغرى» [4016 و 4721] وأحمد 4064 و 4428]. وجاء عن غيره من الصحابة أيضاً. والله أعلم.