بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٤٣بهجة الأنوار فج
وفيه أربعة أبواب.
الركن الرابع
في التوبة
282
خَتَمَ الأركان بهذا الرُّكن تفاؤلاً بحسن الخاتمة، فإنَّ من ظفر بالتوبة ختاماً لعَمَلِه فقد ظفر. ختم الله لنا بها وتقبلها منا. آمين.
الباب الأول
في التوبة وأركانها وشروطها
أي في بيان أحكام التوبة، وبيان أركانها، وشروطها التي تتوقف عليها
صحتها:
(280) (توبتُنا قسمان فرض وجبا لمن عصى والثاني نفل ندبا) تنقسم التوبة بالنظر إلى حُكم الشارع فيها إلى قسمين: واجب ومندوب. فأما الواجب فهو التوبة من المعصية، وهذا معنى قوله: (فرض وجبا لمن عصى). أي على من عصى سواء كانت معصيته صغيرة أو كبيرة، فإن التوبة من النوعين واجبة والمراد بالتوبة من الصغيرة هو ترك الإصرار عليها، فإن الإصرار عليها كبيرة كما مر، والمراد بالتوبة من الكبيرة هو ما يأتي من بيان أركانها.
(393)
وأما المندوب من القسمين فهو توبة من لم تصدر منه معصية، فإن الندم على التقصير وإن لم يُفض إلى معصية، وقصد عدم العود إليه (33)، وانكسار النفس عند ذكره، وطلب الغفران له مندوب شرعاً. والله سبحانه وتعالى
أعلم.
(393) أي قصد عدم العودة للتقصير، والتوبة من التقصير أمر مندوب.
بهجة الأنوار فج
(281) (أركانها ندم مع استغفار والعزمُ والرُّجوع بانكسار) أركان التوبه التي تحصل بها حقيقتها للتائب هي أربعة أشياء، ثلاث
منها [متفق عليها] (30) فلا بد من حصولها للتائب وهي: الندم والإقلاع عن الذنب، وقصد أن لا يعود إليه. وواحد مختلف فيه، فأوجب بعضهم حصوله للتائب، ولم يوجبه آخرون وهو الاستغفار باللسان، أي طلب الغفران باللفظ.
لا
(395)
فأما الندم فهو الحزن على ما وقع من المعصية، فلا بد منه قطعاً، على أنه هو أصل الأركان وأساسها، وعنه تنشأ بقيتها، ومن هنا قصر الشارع التوبة عليه فقال: «التوبة الندم. والمراد بـ (العزم) في قول الناظم القصد على عدم العودة إلى الذنب فإن قاصد العودة إليه مُصر، والقصد بعدم العودة هو الذي نعده ركناً للتوبة عدم العودة نفسه، كما قاله بعض قومنا، والمراد بـ (الرجوع) هو الإقلاع عن الذنب. والمراد بـ (الانكسار) تذلل النفس لمالكها وخوفها من أليم عقابه. والله سبحانه وتعالى أعلم. (282) (وأصلها امتثال أمر الباري ومنتهاها الحَطُّ للأوزار) المراد بـ (أصلها) هو الأمر الباعث لفعلها. والمراد بـ (منتهاها) هو ثمرتها التي تترتب على حصولها أي أصل التوبة الذي يبعث لفعلها هو امتثال أمر ربنا تعالى فإن العبد إذا نظر إلى أوامر الله تعالى وإلى مناهيه وعزم
(394) من (ب).
(395) جزء من حديث مروي عن السيدة عائشة، قالت: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إِنْ كُنْتِ الْمَمْت بذَنْب فاستغفرى الله، فإنّ التوبة من الذنب الندامة والاستغفار». رواه أحمد في مسنده» برقم [26809 ط. عالم الكتب والبيهقي في شعب الإيمان برقم [6627] وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (327/ 10) دار الفكر) برقم [17514] وقال هناك: (قلت: في الصحيح طرف من أوله. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير محمّد بن يزيد الواسطي، وهو ثقة).ا. هـ وقد أورده الألباني في سلسلته الصحيحة» (209/ 3 برقم 1208). والله أعلم.