بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

بهجة الأنوار هيج

من

عليه أهل الديار المصرية شطحات صدرت منه فعمل بعضهم على إراقة دمه، وحبس فسعى في خلاصه بعضهم فنجا، واستقر به الحال في دمشق. قال الذهبي في ميزان الاعتدال» (659/ 3): (ونقل رفيقنا أبو الفتح اليعمري وكان متثبتاً قال: سمعت الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد يقول: سمعت شيخنا أبا محمد العز بن عبد السلام السلمي يقول وجرى ذكر أبي عبد الله بن العربي الطائي فقال: هو شيخ سوء شيعي كذاب فقلت له وكذاب أيضاً؟! قال: نعم. تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن فقال: هذا محال لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيته وبه شجة فقال: تزوجت جنية فرزقت منها ثلاثة أولاد!! فاتفق يوماً أن أغضبتها فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة وانصرفَتْ فلم أرها بعد هذا). ثم قال الذهبي: وصنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل وحدة الوجود، فقال أشياء منكرة عدها طائفة العلماء مروقاً وزندقة، وعدها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ورموز السالكين وعدها طائفة من متشابه القول وأن ظاهرها كفر وضلال وباطنها حق وعرفان وأنه صحيح في نفسه كبير القدر. وآخرون يقولون: قد قال هذا الباطل والضلال فمن الذي قال إنه مات عليها. هـ ويقال لمن يدافع عنه: ما الدليل على أنه مات على غيره؟! ومن نقل توبته؟! والتقول بغير دليل ليس لأهل العلم بسبيل. وفي السان الميزان» لابن حجر العسقلاني يقول (315/ 5): (وفي تصانيفه كلمات ينبو السمع عنها وزعم أصحابه أن لها معنى، باطنها غير الظاهر).هـ على أن المسلمين مكلفون بالأخذ بالظاهر، أما البواطن فتوكل إلى علام الغيوب، ومن أوقع نفسه في مواطن التهم فلا يلومن إلا نفسه بل لم يكن من سيرة السلف الصالح تقسيم الأشياء إلى بواطن وظواهر نعم هذا شأن الباطنية وهي فرقة ظاهرة الخسران وابن عربي هذا هو القائل بنجاة فرعون فيكون قوله هذا مكفراً له دون تردد لمعارضته القرآن الكريم والله المستعان. وفي معرض الكلام عن كتابه فصوص الحكم يقول ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى» (81/ 2 ط/ مكتبة العبيكان: (ولهذا جعل صاحب هذا الكتاب عُبَّاد العجل مصيبين وذكر أن موسى أنكر على هارون إنكاره عليهم عبادة العجل!! وقال: كان موسى أعلم بالأمر من هارون، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأن الله قضى ألا يعبدوا إلا إياه وما حكم الله به وقع!! فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتباعه فإن العارف من يرى الحق في كل شئ!! بل يراه عين كل شئ!!. ولهذا يجعلون فرعون من كبار العارفين المحققين وأنه كان مصيباً في دعواه الربوبية!! كما قال في هذا الكتاب: ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت وأنه جار في العرف الناموسي لذلك قال: أنا ربكم الأعلى النازعات: 24] أي وإن كان الكل أرباباً بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من الحكم فيهم. ولما علمت السحرة صدق فرعون فيما قاله لم ينكروه بل أقروا له بذلك!! وقالوا له: اقض ما أنت قاض [طه: 72] فالدولة لك. فصح قول فرعون أنا ربكم الأعلى وأنه كان عين الحق!.

ويكفيك معرفة بكفرهم، أن من أخف أقوالهم أن فرعون مات مؤمناً برياً من الذنوب!!). انتهى كلام ابن تيمية وإن كان الحال كما قال فليس لمن يدافع عن ابن عربي المتصوف حجة، بل هو ضال خاسر

بهجة الأنوار فلج

للكتاب والسُّنَّة، وخارقٌ لإجماع الأمة، فلا يُلتفت إليه، والله سبحانه وتعالى

أعلم.

(288) (فقاتلُ المؤمن عمداً تُقبل توبته وهكذا المُضَلِّل) (289) (من بعد موت مَن أضَلَّ وإذا آلى ليُبطلن حقاً فكذا) (290) (وقيل أن لا توبة لهم وفي قول أبي نبهان أن ليس اصطفي) (291) (لكن على المضل أن يُبلغ من أضَلُّه بما دعا ومن فتن) (292) (إن كان في مقدرة وإلا فهوحري بمتاب المولى) أي فإذا علمت أن التائب من ذنبه لا يُرَد ما لم يغرغر بنفسه، أو تطلع الشمس من مغربها، فاعلم أن قاتل المؤمن عمداً، والداعي إلى ضلالة، والحالف على إبطال حق. تقبل جميعاً توبتهم إذا جاءوا بها على شروطها، لأن الأدلة الدالة على قبول التوبة قبل الغرغرة، وقبل طلوع الشمس من مغربها عامة، تشمل هؤلاء وغيرهم وتخصيصهم من هذا العموم مفتقر إلى دليل. وذهب بعض العلماء إلى أن هؤلاء الثلاثة ليس لهم توبة، وكذا عندهم مَن أَحقَت زوجها ولداً من غيره، فهؤلاء الأربعة لا توبة لهم عند هؤلاء وكذا قالوا فيمن قتل نبياً، أو قتلَهُ نبي، وضعَفَ الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رضوان الله عليه - تخصيص عموم الآيات الواردة في قبول التوبة من جميع التائبين فأجراها على عمومها، واختار أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها وهذا معنى قوله: (وفي قول أبي نبهان أن ليس اصطفي) أي أن القول بأن هؤلاء الثلاثة غير مقبولة توبتهم. ليس بالمختار في

قول أبي نبهان.

إن ثبت عنه ذلك والله المستعان. وأما احتجاج بعض المتصوفة دفاعاً عنه بأن تلك العبارات الكفرية دشت عليه كما ذكره الشعراني في الطائف المنن فهو لا يغني فوق لزوم تبدِ كُتُبه على أحسن المحامل. وكانت وفاته سنة 638 هـ في دمشق. (انظر: ميزان الاعتدال 659/ 3 النبلاء للذهبي 347/ 16، ولسان الميزان لابن حجر 311/ 5 - 315، والأعلام للزركلي 381/ 6).

وسير