بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٤٧بهجة الأنوار فج
290
أما قوله: (لكن على المضل .. الخ) فهو بيان لكيفية توبة الداعي إلى ضلالة فأُجِيْبَ إليها، اعلم أن توبة من دعا إلى ضلالة فأجيب إليها مشروطةٌ بأن يُبَلِّغ من أجابه إلى تلك الضلالة بأنه تاب منها، وأنها بدعة وضلالة، فإن قبل منه ذلك، وإلا فلا شيء عليه فوق ذلك، وإن لم يقدر على إبلاغ من أضله ببيان ضلالته، بأن مات المجيب إليها، أو غاب حيث لا يمكنه إبلاغه، فلا شيء عليه سوى التوبة لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ
[:
لَمْ يَتُوبُوا .. الآية (البروج: (1) فإنَّه تعالى شَرَطَ الوعيد بعدم التوبة. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الباب الثاني
من الركن الرابع
في أحوال التائب
بهجة الأنوار فج
والمراد بأحواله بيان ما لَهُ، وما عليه بعد التوبة، فأما بيان ما عليه فأشار
إليه بقوله:
(293) (وتارك فرضاً لمولاه مَضَى كفارة وتوبة قد فُرضا) (294) (عليه مع إبداله وقيل لا شيء سوى التوبة في ذا جعلا) (295) (وذاك مثل الصوم والصلاة في حكم من حَرَّمَ للحرمات) اعلم أن التائب من الذنب إما أن يكون ذنبه من جهة ارتكاب ما حرم الله تعالى، وإما أن يكون من ترك ما فرض الله عليه. فإن كان من الأول فلا شيء عليه سوى التوبة اتفاقاً من المشارقة، وعليه مع التوبة الكفارة مُغلظة مع أصحابنا المغاربة، بشرط أن يكون من المحرمين لما ارتكبه. ولا كفارة عندهم على المُسْتَحِل لذلك، كذا يؤخذ من استقراء قواعدهم.
وإن كانت معصيته بترك ما فرض الله عليه فعله كالصلاة والصوم يُفَوِّتهما عمداً، فلا يخلو في تفويته لهما من أحد أمرين: إما أن يكون مُستحلاً لتركهما وإما أن يكون منتهكاً غير مُستحل لذلك، فإن كان مستحلاً لتركها فلا شيء عليه سوى التوبة من ذلك، وإن كان منتهكاً وفي اعتقاده دائن بفرضيتهما عليه ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن عليه التوبة من ذلك والكفارة عنه وتداركه بالبدل. ثانيها: أن عليه التوبة والبدل ولا كفارة عليه. ثالثها: أن لا كفارة ولا بدل وإنما عليه التوبة فقط وهذا معنى قوله: (لا شيء
الخ).