بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٤٨بهجة الأنوار فج
(405)
وبرجوعه عنه
ومعنى قوله: (جُعلا) أي شُرع. ومعنى قوله: (في حكم من حَرَّم للحرمات) أي هذه الأقوال إنما هي مختصة بحكم من اعتقد تحريم المحرمات شرعاً، أما من ترك الصوم والصلاة على جهة الاستحلال لهما، فلا شيء عليه سوى التوبة من ذلك، لأنه يكون باستحلاله لذلك مشركاً. إلى الحق مسلماً، والإسلام جَبُّ لما قبله قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ (الانفال: 238. والله سبحانه وتعالى أعلم. (296) (وفي المصر إن أتى الطاعة هل له ثوابها إذا الغفران (حل) (297) (أو لا أو التفصيل أولى إن عصى من غير ما شرك أتى مُحَصْحَصَا) هذا بيان الطرف الثاني من أحوال التائب، وهو الجانب الذي له اختلف العلماء في التائب إذا كان في حال إصراره فاعلاً للطاعات، هل يعطى ثواب تلك الطاعات بعد التوبة أم لا؟ ففيه ثلاثة أقوال: الأول: لأبي عبد الله محمد بن محبوب رضي الله تعالى عنه، واختاره ابن أبي نبهان أنه يُعطى ثواب طاعته، وظاهر كلامهما الإطلاق. القول الثاني: للفضل بن الحواري واختاره جماعة، وهو أنه لا يُعطى من ثواب تلك الطاعة شيئاً.
(407)
حيلة ا
(406)
(405) وإنما حكم عليه بالشرك لأنه باستحلاله يُعد منكراً لما علم من الدين بالضرورة فهو مخالف لله في أحكامه، قال أبو اسحاق الشيرازي في كتابه المهذب 100/ 1) دار الكتب العلمية): (ومن وجبت عليه الصلاة وامتنع من فعلها، فإن كان جاحداً لوجوبها فهو كافر، ويجب قتله بالردّة، لأنه كذب الله تعالى في خبره، وإن تركها وهو معتقد لوجوبها وجب عليه القتل .... الخ) ا. هـ والمستحل والجاحد هاهنا سواء. والله أعلم.
(406) تقدمت ترجمته عند التعليق على البيت رقم (28). (407) أبو محمد الفضل بن الحواري الأزكوي من بني سامة بن لؤي بن غالب. أحد تلاميذ الإمام محمد بن محبوب كان هو والشيخ عزان بن الصقر في زمن، واحد، ولعلمهما وفضلهما يُضرب بهما المثل في عمان كالعينين في جبين واحد من تصانيفه: كتاب «الجامع». قتل في وقعة القاع المشهورة سنة 278 هـ. (انظر: إتحاف الأعيان للبطاشي،197/ 1 - 200، والسيرة لابن مداد ص (31).
(408)
بهجة الأنوار هيج
القول الثالث: البشير) واختاره الزاملي أنه إذا كان هذا المصر حين فِعْله للطاعة مشركاً فلا ثوابَ له بعد التوبة على تلك الطاعة، وإن كان غير مُشرك فيُعطى بعد التوبة ثوابَ طاعته ان القيمة ففي المسألة إطلاقان وتفصيل.
الإطلاق الأول: أنه يعطى ثوابها بعد التوبة مطلقاً، كان حين فعل الطاعة مشركاً أو فاسقاً غير مشرك الليلة الإطلاق الثاني: أنه لا يُعطى ثواب ما عمل حال إصراره، ولو تاب وغفر له كان حال الإصرار مشركاً أو غير مُشرك. وأما التفصيل: فهو أنَّه إن كان بإصراره مشركاً فلا ثواب له فيما عمل من الطاعات في حال شركه، وإن كان غير مشرك فله ثوابه إذا تاب من إصراره.
كيلية
ولي في المسألة تفصيل آخر هو: أنَّه إن كانت الطاعة التي عملها مشروطاً صحتها بالإسلام كالصلاة والصيام فلا ثوابَ لها إن عملها في الشرك، لأن شرط صحتها غير موجود، وثواب العمل مترتب على صحته، ولا صحة فلا ثواب، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الإسلام، كَبِر الوالدين وإقراء الضيفان وصلة الرحم وإغاثة الملهوف ونصر المظلوم وهكذا، فله ثوابها إذا أسلم، وإن عملها في الشرك، وكذا القول فيهما عمل من الطاعات في حال إصراره الذي لا يُشرك به، فإنَّه إن كانت تلك الطاعة مشروطاً في صحتها الإيمان الكامل وهو الوفاء بجميع الواجبات، فلا صحة لها بتركه فلا
(408) بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل المخزومي كان أبوه وجده من كبار العلماء، عاش في القرن الرابع من مؤلفاته «البستان» (مفقود) و «الخزانة) في 70 ج (مفقود) و «الرضف في التوحيد» (مخطوط) و «المحاربة» (مخطوط) توفي سنة 273 هـ تقريباً. (انظر: إتحاف الأعيان للبطاشي 194/ 1). (409 صالح بن سعيد الزاملي العقري النزوي عاش في القرن الحادي عشر الهجري وهو معاصر للشيخ خميس بن سعيد الشقصي مؤلف منهج الطالبين، وكانت له مشاركة بارزة في تنصيب الإمام العادل ناصر بن مرشد اليعربي، وللشيخ الزاملي جوابات متناثرة في كتاب «لباب الآثار» للصائغي. (انظر: تحفة الأعيان للسالمي 7/ 2).
ت له المال