بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

بهجة الأنوار فلم

296

(299) (ومن أتى أمراً على التحريم لم يجزه التَّوبُ بلا تغريم) (300) (وإن يكن أتاه باستحلال بعكسيه في أعدل الأقوال (301) (وإن يكن في يده ما قد كسب عليه أن يَرُدَّهُ لمن سَلب) يشترط في توبة من فعل أمراً ويعتقد أنه حرام، فلزمه منه ضمان كأكل مال الغير بغير إذنه أن يتخلص إلى أرباب ذلك الشيء، إما بغُرم له أو بحل منهم، ولا يجزيه التوبة منه بغير تخلص، فإن لم يقدر على التخلص دان بأداء ذلك عند القدرة، فإذا حضره الموت وهو غير قادر على الخلاص أوصى به، وليس عليه فوق ذلك شيء، والله رؤوف بالعباد، ولا يُشترط هذا الاشتراط في توبة من فعل ذلك الفعل وهو مستحل له على أكثر الأقوال، وعدله الناظم هاهنا، لكن بشرط أن لا يكون ما أخذه بطريق الاستحلال باقياً في يده، فإن كان باقياً بعينه في يده ففي أكثر أقوالهم أن عليه أن يَرُدَّهُ إلى من أخذه منه، وقيل لا يلزمه أن يرده إليه لأنه إنما أخذه يوم أخذه وهو مستحل له، وفي قول

ثالث: أن على المستحل رد ما أخذه إن كان باقياً وغُرمه إن كان مُتْلَفَاً. هذا محصل ما في الأثر في هذا المقام وعندي فيه تفصيل هو: أنه إن كان المستحل مشركاً فلا يلزمه غرم ما أتلفه في حال شركه على المسلمين، ولا يلزمه رد ما أخذ منهم بعد أن أسلم، ولو كان باقياً في يده، لأن له ما أسلم عليه لأدلة ذكرتها في غير هذا الكتاب، وإن كان المستحل من أهل القبلة [فإنه يلزمه رد ما أخذ على المسلمين باستحلاله، وغُرمه إن كان قد تلف من يديه، لأنه لا تحل أموال أهل القبلة بنفس الاعتقاد لحِلِّهَا. والله سبحانه وتعالى أعلم. (302) (وحكمه مُحَرِّمٌ حين فَعَل حتى يصح أنَّه قد استحل) أي حكم آخذ أموال أهل القبلة] (*) أنه مُحَرّم لأخذها، فهو محكوم عليه بغُرمها، وإن ادعى الاستحلال لها، لأن أموال أهل القبلة في دين الله محجورة، بغير إذن أهلها، فيحكم على من أخذها بردها إليهم، ودعواه أنه

(412) ما بين الحاصرتين ساقط من (ب).

(412)

297

بهجة الأنوار قلم

مستحل لأخذها، دعوى لو صحت تُسقط عنه الحكم بردها على قول بعض، وأيضاً فحكم أهل الإقرار كلهم التحريم لما حرم الله، ودعواه أنه مستحل تخالف أهل هذا الحكم، فلا تُسمع منه دعواه أنه مستحل، إلا بصحة شرعية شهرة أو شهادة عدلين، وذلك أن تقضي الشهرة أو يشهد العدلان بأن هذا الرجل قد كان على دين الأزارقة (3) مثلاً. والله أعلم.

وهي

الله

پاليسي

ستال سخنا

مفاوية

(413) أتباع نافع بن الأزرق وهم فرقة من الخوارج يستحلون أموال ودماء مخالفيهم حيث عَدُّوهُم مشركين. وقد انقرض هؤلاء الخوارج ولله الحمد لم يبق في هذا الزمن إلا شرذمة مؤهوا على الناس وتستروا بألقاب براقة ممن سار على خطاهم ويحمل مبدأهم في استحلال دماء أهل القبلة!!) قاتلهم الله أنى يؤفكون.