بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٥١

بهجة الأنوار فنج

الباب الرابع

في الأمور التي لا تلزم منها توبة ا

298

أي لعفو الله تعالى عنها بمنّه، وهي أربعة أشياء: التقية والخطأ والنسيان وحديث النفس، فعَقَد لكل واحد من التقية والخطأ فصلاً، وعَقَدَ لحديث النفس والنسيان فصلاً واحداً فلذا قال: (وفيه ثلاثة فصول).

الفصل الأول

في التقية

(303) (أجز تقيَّة بقول إن خَلَص من نيل ضُرٍّ مَن به القولُ يُخص) (304) (وامنعها في اتلاف نفس إن جَنَّى والخُلفُ في اتلاف مال ضُمنا) التقية إما أن تكون بالقول، وإما أن تكون بالفعل، وسيأتي بيان حكم التقية بالفعل، وأما التقية بالقول فتجوز في موضع وتمنع في موضع آخر، ولها موضع ثالث يختلف في جوازها فيه.

فأما الموضع الذي تجوز فيه فهي ما إذا كان القول ليس فيه ضرر على أحد من البشر، وكان المجبور قد أُكره على القول به، فإنه يجوز له في هذا الموضع أن يدفع عن نفسه ما يخشاه من القتل، ونحوه، بالقول الذي طلب

منه، ولو كان ذلك القول شركاً. وهذا معنى قوله: (أجز تقية بقول .. الخ). ومعنى قوله: (إنْ) خَلَص من نيل ضر .. الخ) أي إن خلص ذلك القول من وقوع الضرر في الغير، فهو تقييد للجواز، وجواز ما ذكرناه مأخوذ من الكتاب والسنة فأما الكتاب فقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَبِنٌ وقوله تعالى: {إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَيَّةَ (ال عمران:28) وأما السنة

[النحل: 106]

: 28]

بِالْإِيمَنِ فقوله: عفي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما حدثوا به وا به أنفسهم، وما

299

(414)

بهجة الأنوار فلم

أكرهوا عليه) (1)، ومن ذلك ما جرى لعمار بن ياسر حين أخذه المشركون فلم يَدَعُوهُ حتى سَبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله ما أراني إلا هلكتُ. فأخبره [الخبر]، قال: كيف تجد قلبك؟». قال: مطمئن بالإيمان. قال: «فإن عادوا فَعُد».

(416)

(414) هذا الحديث ورد بلفظ: رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان ومالم يستطيعوا وما أكرهوا عليه». وبلفظ «إن الله تجاوز عن أمتي وما يقاربها جاء من طريق ابن عباس رواه الإمام الربيع الفراهيدي في مسنده» [794] وابن ماجة في سننه» [2045] وابن حبان في صحيحه» [7175] والطبراني في الكبير» [109/ 11 رقم 11274] والبيهقي في السنن الكبرى) [584/ 7) رقم 15094] وابن عدي في «كامله» (346/ 2 و 347) و (282/ 5) والعقيلي في الضعفاء» (145/ 4) وقال: (وهذا يروى من غير هذا

الوجه باسناد جيد. ا. هـ

وجاء من طريق أبي ذر الغفاري رواه ابن ماجة في سننه» [2043]. ومن طريق عقبة بن عامر ه عند البيهقي في السنن الكبرى) 585/ 7) رقم (15096. كما رواه ابن عدي في «كامله» (325/ 3) عن أبي الدرداء هو (150/ 2) عن أبي بكرة. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه» برقم [19044]

عن

عطاء مرسلاً. - كما ورد بلفظ: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» رواه أبو الفضل القاسم بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم وساق اسناده التاج السبكي في طبقات الشافعية الكبرى» (254/ 2 بتحقيق الحلو والطناحي). وقال السبكي أيضا في الكتاب المذكور (253/ 2): [وقد وقع الكلام في هذا الحديث قديماً بدمشق، وبها الشيخ برهان الدين بن الفركاح شيخ الشافعية ثمّ إذ ذاك، وبالغ في التنقيب عنه، وسؤال المحدثين، وذكر في تعليقته على التنبيه في كتاب الصلاة قول النووي في زيادة الروضة» في كتاب الطلاق في الباب السادس في تعليق الطلاق إنه حديث حسن ا. هـ ونقل تحسين النووي لهذا الحديث الحافظ ابن. في تلخيص الحبير» (281/ 1) دار المعرفة، أو 464/ 2 مكتبة نزار الباز).

(415) من (ب).

(416) لفظ الرواية: (عن محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سبّ النبي، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما وراءك؟. قال: شر يا رسول الله، ما تُركتُ حتى نِلتُ منك، وذكرتُ آلهتهم بخير قال: كيف تجد قلبك؟. قال: مطمئناً بالإيمان. قال: إن عادوا فعد.

أخرجها البيهقي في السنن الكبرى) 362/ 8) برقم (16896) وأبو نعيم في حلية الأولياء برقم [454] وابن سعد في الطبقات الكبرى (189/ 3) دار الكتب العلمية وابن جرير الطبري في تفسيره» (651/ 7 / الكتب العلمية) [سورة النحل: الآية 106] والحاكم في المستدرك برقم [3362] وقال: (هذا