بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٦بهجة الأنوار فيج
بهجة الأنوار فلج
وفي قوله (شمس الأصول براعة الاستهلال، وهي أن يجعل المتكلم في أول كلامه إشارة إلى مقصوده وأحسنها ما يكون على وجه التورية. (2) (فأبصروا بنورها المسالكا وجانبوا بسرها المهالكا)
(25)
قال الدمنهوري: المراد بالحضرة ويعبر عنها بحضرة القدس - الحالة التي إذا وصل إليها السَّالك سُمي عارفاً وواصلاً - أن يكون في حالة لا يرى فيها إلا المولى سبحانه وتعالى). والمراد بقوله: (لا يرى فيها إلا
وهي
قوله: (فأبصروا) المراد بالبصيرة لا بالبصر والباء في قوله: (بنورها) المولى). أي لا يرى صدور الأشياء على الحقيقة إلا منه تعالى فانياً عن الأكوان للسببية أو للمصاحبة، والهاء) منه عائدة إلى الأصول لا إلى الشمس كما قد متوجهاً بقلبه إلى الرحمن متلقفاً ما يلقيه المولى سبحانه وتعالى في قلبه من يُتَوَهم. و (المسالك) جمع مسلك وهو مكان السلوك. و (جانبوا) فاعل من المجانبة وهي المباعدة.
مثالك
لطائف العرفان ولاشك أنّ الوسيلة إلى هذه الحالة ذكر المولى سبحانه وتعالى.
و (القدسية) نسبة إلى القدس وهو البعد عما لا يليق بها، ولا إيطاء في
فإن قلت: لم أتيت بفَاعَلَ في هذا المقام مع أنه موضوع للمفاعلة غالباً البيت لأن القُرب الأول بمعنى التقرب الذي هو فعل العبد، والقُرب الثاني ولم تأت بافتعل مع أنه موضوع للتجنب والاتخاذ ونحوهما؟ قلتُ: الإتيان بمعنى التقريب الذي هو فعل الله الله وبسقت أسرارهم بالفكر) (4) (فانتعشت عقولهم بالذكر بفَاعَلَ في هذا الموضع أولى من التعبير بافتعل لكونه أبلغ معنى وأنجح فائدةً وأوفى بتأدية المقصود، ألا ترى أن المعنى حينئذ كأن المهالك جانبتهم بنفسها، يقال انتعش العاثر إذا نهض من عثرته. والعقول) جمع عقل وقد بسبب ذلك السر الذي أودع في الأصول فلم تتعرض لهم أصلاً، وبهذا يظهر اختلف فيه، فقال الشافعي: (هو آلة خلقها الله في عباده، يميزون بها بين الأشياء وأضدادها، ركبها فيهم سبحانه ليستدلوا بها بين الأمور الغائبة،
لك المقصود.
del
بالعلامات، نَصَبَها لهم مَنْا مِنه ونعمة).
وقال قوم: هو مُعَيَّن في القلب وسلطانه في الدماغ، لأنَّ أكثر
الهلاك. و (المهالك) جمع مهلك وهو موضع (3) (حتَّى استووا على بساط القرب في حضرة قُدسِيَّة في القُرب) الاستواء) هو الاعتدال و بساط (القرب عبارة عن كون الحواس في الرأس، ولذلك قد يذهب بالضرب على الدماغ. الوصول إلى خير مأمول إلى مقام المشاهدة ودرجة المكاشفة. وتقرب العبد إلى مولاه امتثاله لأمره وزجره، وتقريب الله لعبده توفيقه إياه لطاعته وإعانته العين. له وتخليصه له من كثيف الأغيار. و (الحضرة) عبارة عن دائرة الكمال.
(24)
50
الأصفهاني في «حلية الأولياء» (302/ 1) برقم 809 دار الكتب العلمية وفي سنده أبو عصمة نوح بن أبي مريم وهو متروك، ورجل لم يسم. ورواه الخطيب البغدادي في «الفقيه والمتفقه» (100/ 1 برقم. دار ابن الجوزي ط 1 1996 م) مرفوعاً من طريق أبي هريرة الله وفي إسناده ضعفاء كالدراوردي. ورواه ابن عبد البر مرفوعاً أيضاً من طريق معاذ الا الله في كتابه بيان العلم وفضله» برقم [268 دار ابن الجوزي ط 1 - 1994 م وفي إسناده عبد الرحيم بن زيد العمي وهو كذاب والأثر على ضعف سنده الغالب على معانيه الصحة، والله أعلم. (24) في (ب) الأصول.
وقال آخرون: هو قُوّةً وبصيرة في القلب، منزلته منه منزلة البصر من
(25) أحمد بن عبد المنعم بن يوسف بن صيام الدمنهوري شيخ الجامع الأزهر، يعرف بالمذاهبي لعلمه بالمذاهب الأربعة. ولد في دمنهور عام 1101 هـ وتعلم بالأزهر، وولي مشيخته. من تصانيفه: نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف» و «الفيض العميم في معنى القرآن العظيم» و «إيضاح المبهم من معاني السلم في المنطق، وحلية اللب المصون بشرح الجوهر المكنون» و «سبيل الرشاد إلى نفع العباد» وغيرها. توفي بالقاهرة سنة 1192 هـ. (انظر: الأعلام للزركلي 164/ 1). (26) أي الدمنهوري. (27) في (أ): معنى والتصحيح من (ب).