بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٠بهجة الأنوار فج
بهجة الأنوار فج
الحيوان الناطق، والمراد به هنا المكلف و التكليف) هو إلزام الله العبد ما أَتْقَاكُمْ (الحجرات: 13)، و (السَّادة) جمع سَيِّد وهو من فاق قومه بفضيلة. يَشقُ على النفس فعله، وعرَّفه بعضهم بأنه الأمر والنهي اللذان يجب بهما و (الأبرار) جمع بَرّ بفتح الموَحَدَة، وهو من أصلح ما بينه وبين ربه. العقاب والثواب وفيه نظر لأن التكليف شيء غير الأمر والنهي. و (البرهان) (13) (والله بالقبول فيها يقضي حتى أراها في غدٍ من قرضي) هو ما أثبت المعنى في النفس، وهو والحجة والدليل ألفاظ متحدة المعنى. (11) (وقد نظمت دررا في أصله إن تدرها جزت طريق عدله)
(14) (ومنه أرجو أن يَعُمَّ نفعُها كُلَّ الوَرى وأن يتم صنعها) (القبول) الثواب على الشيء. و (يقضي) أي يحكم. وقوله: (حتى أراها) (النظم) لغةٌ لقُ الشيء إلى الشيء، يقال نظمت اللؤلؤ في السلك إذا أي كي أجدها، فحتى بمعنى كي، كقولك للكافر أسلم حتى تدخل الجنة. ضممت بعضه إلى بعض، وفي الاصطلاح وزن مخصوص على قافية و (غد) اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه، وأراد به هنا الآخرة، وفي مخصوصة. و (الدرر) اللؤلؤ، شَبَّه المسائل التي نظمها بالدرر واستعار لها التعبير به عنها تنبيه على سرعة اضمحلال الدنيا وإقبال الآخرة. و (قرضي) اسمها، وقوله: (في أصله أي في أصوله والضمير عائد إلى الدين لأنه شامل أي عملي الصالح، وأصل القرض هو ما أعطيته غيرك لتقتضيه منه، شبه به للأصول والفروع، أي وقد نظمت هذه المسائل التي هي كالدرر في حسنها العمل الصالح بجامع أن كلاً منهما راجع إلى صاحبه بنَفْعِه، اقتباساً من قوله وصفائها في علم أصول الدين وهو معرفة ما للنفس وما عليها اعتقاداً. وإنّما تعالى: مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ، لَهُ، وَلَهُ وَ أَجْرٌ سمي هذا العلم أصول الدين، لأنّ الدين كُلَّه مبني عليه، صحةً وفساداً، فلا گريم (الحديد: 11). والهاء من قوله: (ومنه) عائد إلى اسم الجلالة. و (الورى) دين لمن لا اعتقاد له. وقوله: (إن تدرها) أي تَعْلَمُهَا مِنْ دَرَى الشيء إِذا عَلِمَه، الخلق. و (الصنع) اسم بمعنى الصناعة. و (جزت) بمعنى سلكت وطريق عدله عبارة عن الاستقامة في الدين.
(12) (لقطتها من زاخر الآثار عن الكرام السادة الأبرار (التلقيط) الأخذ شيئاً فشيئاً، من حيث لا يُحسّ، والضمير في لقطتها عائد إلى الدرر بمعنى المسائل. و الزاخر) الطامي، يقال زَخَر البحر إذا طَمَى. و (الآثار) جمع أثر، وهو في الأصل الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معنى قولهم (لا حظ للنظر مع ورود الأثر). ثم نُقل في اصطلاحنا إلى كلام العلماء في الأحكام الشرعية. وقوله: (عن الكرام) جمع كريم، فهو لغةٌ مَن إذا سُئل أعطى، ثم نقل إلى التَّقي لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ
(42)
(41) مشتق من الحياة ليخرج به الجمادات وأشباهها. ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]. (42) لا مشاحة في الاصطلاح، ولا ريب أنهم لا يقدمون كلام العلماء على نصوص الكتاب والسنة.