بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢٣

بهجة الأنوار فلاج

41

بهجة الأنوار فلج

و (المندوب) هو عِلم كل شيء واسع الجهل به، ولكن في تعليمه منفعة المشي إليه. وقوله: (ومأمن) مصدر أمِنَ بمعنى الأمان. وقوله: (مع قوت من

دينية أو صلاح للعالم، فمن طلبه من غير تضييع لفرض كقوت عيال، إلى غيره من الفرائض الحاضرة، كان له الفضل العظيم كما سيأتي إن شاء الله، وهذا القسم هو المشار إليه بقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَب الزمر:، ويصح على تأويل آخر أن يُحمل

معنى الآية على الوجوب. (19) (والبحث للواجب حتماً يلزمُ لقادر بترك ذاك يأثم) (20) (والحَدُّ للقدرة أن يرى له معبراً وإن نَأى يمضي له) (21) (في الصُّح مع وُجدان ما يحمله ومَامَن مع قُوت من يكفله)

يكفله أي مع وجدانه قوتاً يتركه لمن يكفله، أي لمن يلزمه عوله فهذه خمسة شروط وهي: 1 - وجود المعبّر، و 2 - الصحة،

و المركوب إذا لم يستطع المشي و 4 - الأمان، وه - قوت العيال. وترك شرطاً سادساً وهو الزَّاد المُبلّغ) إلا أنه تنطوي عليه عبارته بالمأمن، فان ترك الزاد مخوف. وهذا الذي ذكره الناظم مما تقوم فيه الحجة بالسماع، وأما الذي تقوم عليه فيه الحجة من العقل فغير مُنَفّس لأحد فيه بالسؤال بعد خُطور البال - كما سيأتي إن شاء الله في موضعه - فان قلت: هل يلزم أحداً عِلمُ ما يطمئن إليه قلبه أنه لو عاش يلزمه

(54)

ذلك ويخاف عند لزومه أن لا يجد من يُعَبِّرُ له إيَّاه؟. قلتُ: لا يلزمه ذلك، (البحث) طلب باجتهاد. أي يلزم طَلَبُ العلم الواجب لزوماً حتمياً إلا أنه من باب الفضيلة والوسيلة، ولو كان يلزمه ذلك للزمه أن يعرف ما هو على من قدر عليه، ومن تركه مع القدرة على طلبه فهو آثم هالك إلا أن يتوب، أَبْعَدَ منه، فيَتَمَشَّى هذا القول إلى أن يلزمه أن يعرف جميع ما في علم الله. وهذا وحد القدرة في هذا أن يجد من يُعلمه عِلم ذلك، وإن بَعد هذا المعلم لزمه أن محال والدائن به دائن بضلال. وبما أورده الإمام أبو سعيده في كتاب يرحل إليه، فيتعلم منه ما لزمه علمه، ولا يلزم المسير إليه إلا إذا كان صحيحاً، الاستقامة») كفاية من أن نطيل بالتفصيل له هاهنا. واجداً للرَّاحِلة، والأمان في الطريق، وواجداً للقوت الذي يتركه لمن يلزمه

عوله إلى أن يرجع إليهم، فقوله: (يرى) أي يجد له. وقوله: (مُعَبَّراً) أي من (54) كأن يسأل من لم يركب السفن والطائرات عن كيفية أداء الصلوات، والإفطار من الصوم،

له علمه بعبارة يعقلها وإلا فلا يلزمه. وقوله: (وان نأى) أي بَعُدَ ذلك

والإحرام للحج فيها، ولم ينو ركوبها في الحال.

المعبّر عن بلده. وقوله: يمضي له أي يرحل إليه. وقوله: (في الصح) بضم (55) أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، وكُدَم إحدى ضواحي ولاية الصاد اسم بمعنى الصَّحَة. وقوله: (مع وجدان مصدر وجد. وقوله: (ما

الحمراء ولد عام 305 هـ تقريباً، نشأ في ظلال حكومة الإمام سعيد بن عبد الله وكان مؤازراً له منذ

يحمله أي مع وجودِه الذي يحمله إليه وهو المركوب، وذلك إذا لم يستطع بلوغه الحُلُم ويبدو أنه تتلمذ عليه بداية أمره إذ كان هذا الإمام موصوفاً بأنه عالم لا يشق له غبار، كما

(53) رواه الإمام الربيع الفراهيدي في مسنده» برقم [18] والبيهقي في شعب الإيمان» برقم [1663] والخطيب في تاريخ «بغداد» (369/ 9) دار الكتب العلمية وأبي طاهر السّلفي في «مشيخته» (255/ 2 برقم 2273 دار الرسالة - القاهرة والشجري في الأمالي الخميسية» (57/ 1) والعقيلي في «الضعفاء» (230/ 2) وابن عدي في الكامل» (118/ 4) من طريق أنس بن مالك الا الله وهو حديث صحيح لاتصاله برواية العدول الثقات في (مسند الربيع الفراهيدي، أما بقية طرقه فلا تخلو من مقال.

أخذ

عن الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن و عاصر إمامة الإمام الرضي راشد بن الوليد، وكان

وخمرة

أبو سعيد عالم فذ يشار إليه بالبنان، ولا أدل على ذلك من قوة التأثير الذي خلفه من بعده حيث لاقت فتاواه وأجوبته ومصنفاته صدوراً رحبةً فكان تراثه محط اهتمام أهل عمان، ويندر أن ترى المصنفات التي جاءت بعده إلا وتولي فتاواه اهتماماً بالغاً وهو المقصود بـ (أبي سعيد) عند المشارقة، كان زاهداً ورعاً يصفه الشيخ السالمي في تحفة الأعيان» (277/ 1) بقوله: (وكان لأبي سعيد يومئذ نخلة وهي شجرة العنب، قيل انه يأكل من تمر النخلة بلا خبز ولا حلاء [إدام، وله ثلاث نسوة موسرات لا يأكل من مالهن شيئا، وقد أخذنه لأجل علمه، وأحسب أنه كان يقسم ثمرة النخلة على السنة، والخمرة [شجرة العنب للكسوة فيما قيل هذا هو الزهد لمن عقلها. هـ. ونظم ذلك في «جوهره» بقوله (390/ 4 ط 11 - 1989 م):