بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٣٠بهجة الأنوار فلم
54
يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ .. الآية.
المائلة
: 101). انتهى. أقول: المراد بقوله: (فمن اعتقد ترك السؤال عن المندوب إليه فهو هالك بإجماع). أي من اعتقد ذلك ديناً، فانه لا شك في هلاكه بذلك، لأنه دان الله بخلاف ما أمره به، ونَدَبَهُ إليه، والمتقرب إلى الله بخلاف ما أمره به هالك إجماعاً.
وليس المراد بقوله: (فمن اعتقد ترك السؤال .. الخ). مَنْ عزَمَ على تركه، لأن العازم على ترك المندوب من غير دينونة بتركه، مع تأدية ما وجب عليه، وترك ما حُرِّمَ عليه، سالم إجماعاً. والله أعلم اس سال): ماه (25) (أسقط سؤالا إن أتى خَمْس به تناقض أو جاء باضطرابه (26) (إثبات أو جمع سؤالين معا أو كونه من المحال (وقعا ينقسم السؤال - بالنظر إلى نفس لفظه - إلى سؤال صحيح وإلى سؤال ساقط، فأما السؤال الصحيح هو ما خلا من هذه الأشياء الخمسة، وحقه أن يجاب، إلا إذا حصل له مانع، من غير لفظه كَتَعَنُّتٍ في السائل ونحو ذلك. وأما السؤال الساقط فهو ما كان في لفظه أحد هذه الخمسة وهي: التناقض، و 2 الاضطراب، و 3 - الإثبات
و 4 - جمع سؤالين مختلفين في سؤال واحد، ويطلب لهما جواباً واحداً، وه - السؤال عن المحال، فإذا كان في السؤال أحد هذه الخمسة كان
ساقطاً وحقه أن لا يجاب. فأما (التناقض) فهو أن يكون آخر السؤال مناقضاً لأوله. مثال ذلك أن يقول السائل: إذا كان العالَمُ مُحدثاً فما الدليل على قدمه؟!. أو يقول: إذا كان الجماد غير متحرك فما الدليل على تحركه؟!.
وأما الاضطراب) فهو أن يُدْخِل السائل في سؤاله الأعم في الأخص، مثال ذلك أن يقول: ما الدليل الذي صار به العَرَضُ حَرَكَةً؟!. وما الدليل الذي صار به العالم جسماً؟!. فالعَرَضُ أعَمُّ من الحركة، والعالم أعم من الجسم، وفي إدخال كل منهما في صاحبه اضطراب.
55
بهجة الأنوار هج
وأما (الإثبات) فهو أن يسأل عن زيادة فائدة والمسئول ينفي أصل ذلك الشيء، مثال ذلك أن يقول: ما الدليل على ثبوت رؤية الله في الآخرة؟!. والمسئول ينفي الرؤية أصلاً. وما الدليل على خروج أهل الكبائر من النار؟!. والمسئول لا يقول بذلك. وأما (جمع السؤالين معاً) فهو أن يسأل عن شيئين مختلفين، ويريد لهما علةً واحدةً، ودليلاً واحداً في الوجه الذي اختلفا فيه، مثال ذلك أن يقول: ما العِلَّة التي صار بها الجسم مُؤَلَّفَاً والعَرَضُ مضمحلاً؟!. وما الدليل على حدوث العالم وصدق الرُّسل؟!.
وأما السؤال عن (المحال) فهو أن يسأل عن شيء يُحيل العقل وجوده، مثال ذلك أن يقول: هل يَقْدِرُ اللهُ أن يخلق له شريكا؟! وهل يَقْدِرُ الله أن يجعل الإنسانَ ناطقاً صامتاً في حالة واحدة؟!. والله أعلم.
لية
3/ 2014