بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٣٢

بهجة الأنوار هيج

(31) (وكم سؤال عدد، وأنَّه فرد قديم قاهر (سبحانه)

التصور

(4 - )

هل سؤال يطلب بها التصديق. وهو طلب النسبة، بخلاف (1) فانه طلب التعيين، بعد العلم بالنسبة وله من الأدوات ما عدا هل. وقوله: (ومن عن جنس) أي سؤال يراد به تشخيص الجنس. فقولك: من هذا؟ تريد تشخيصه ونسبته. ومَنْ جبريل؟ تريد من أي جنس هو؟ فيقال لك: إنه من جنس الملائكة. وإلى هذا قصد اللعين في سؤاله الموسى حين قال: قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَمُوسَى (19) أراد من أي جنس. وقوله: (وأي لشركة .. الخ (البيت) يعني أن (أي) سؤال عما يميز المتشاركين. كقوله تعالى: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا (مريم: 73). . أي أنحن أم

[طه: 49]

(90) التصديق عند المناطقة هو إدراك تتصور فيه شيئين مفردين بينهما علاقة ما، كأن تتصور أن (الشجرة خضراء) أو أن الشمس مضيئة) أو أن صديقك (محمد يحضر اليوم … الخ، فأنت في كل هذه الإدراكات تتصور شيئين بينهما علاقة، أو بعبارة أخرى تحكم بشيء على شيء، ففي مثال الشجرة تحكم بالاخضرار على الشجرة، ومثل هذا الحكم يسمى في المنطق التصديق)، فالتصديق إدراك لأمرين معا وفيه حكم بشيء على شيء وهذا يعني أن التصديق يشتمل على تصورين وعلاقة تربط هذين التصورين. (انظر: مدخل لدراسة المنطق القديم د. أحمد الطيب ص 11، والبصائر النصيرية للساوي - دار الفكر اللبناني - بيروت، ط 1 - 1993 م، ص (26).

جملة

(91) التصور عند المناطقة هو إدراك بسيط لمعنى شيء مفرد مثل (كتاب) و (منزل) و (رجل) أو ما شئت من المعاني المفردة التي تخطر ببالك حين تسمع عنها فأنت حين تسمع لفظة (جامعة) فانك تتخيل مبنى يشتمل على العديد من الكليات والقاعات وبه أساتذة وطلبة ويحتوى على وسائل للكتابة الكتب. وهذا هو الذي يُعرف عند المناطقة بالتصور وهو لشيء مفرد فأنت هنا تصورت معنى جامعة فقط، ولو أضفت إليها معنى آخر لأصبح تصديقاً كما لو قلت: (جامعة إسلامية) فانك هنا تتصور لوازم الجامعة مع وصفها بأنه إسلامية وهو شيء يختلف عن الجامعة لكن صارت بينهما علاقة وهذا هو التصديق - وقد تقدم - أما التصور فهو لشيء مفرد فقط.

مع

من

يقول الفخر الرازي في شرح عيون الحكمة» (43/ 1) (اعلم أنا إذا أدركنا أمراً من الأمور، فإن لم نحكم عليه بحكم البتة نفياً كان أو إثباتاً، فذاك هو التصور. وإن حكمنا عليه بحكم، نفياً كان أو إثباتاً هو التصديق). ا. هـ (انظر: شرح عيون الحكمة للرازي،43/ 1، ومدخل لدراسة المنطق القديم د. أحمد الطيب ص 11 والبصائر النصيرية للساوي ص (26).

فذاك

59

بهجة الأنوار هج

أصحاب محمد، لأنهما شريكان في الفريقية، ويسأل بها أيضاً عن أجزاء النفس

كقولك أي أجزاء زيد أحسن؟ فيقال لك وجهه أو يده أو نحو ذلك. وقوله: (متى سؤال) أي لفظة متى سؤال يطلب بها تعيين الزمان ماضياً كان أو مستقبلاً، كقولك: متى كان هذا؟. فيقال لك: أمس. أو متى يكون؟ فيقال لك: غداً. وقوله: (أين .. الخ (البيت) يعني أنَّ أين ومن أين - بكسر الميم – سؤالان يطلب بهما تعيين المكان. قال السيوطي في «شرح عقوده»: (قال الشيخ بهاء الدين (3): والفرق بين أين ومن أين أنّ أين سؤال عن المكان الذي

(93)

(92)

حل فيه الشيء، ومن أين سؤال عن المكان الذي بَرَزَ منه الشيء). انتهى. وقوله: (وكم) أي لفظة كم، سؤال يطلب بها تعيين العدد، كقوله تعالى: كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [الكهف:19) فهذه الألفاظ كلها يمتنع السؤال بها عن الباري سبحانه.

(92) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الخضيري الأسيوطي، من علماء الشافعية، ولد سنة 849 هـ ونشأ في القاهرة يتيماً حيث توفي والده وهو في سن الخامسة، وكان الكمال بن الهمام الحنفي صاحب فتح القدير أحد الأوصياء عليه، أخذ من كل علم بطرف، أما مصنفاته فأكثر من أن تحصى قيل بلغت ستمائة مصنف ما بين رسالة صغيرة ومجلدات من أشهرها «الدر المنثور في التفسير، والنصف الأول من تفسير الجلالين والإتقان في علوم القرآن و تدريب الراوي» في مصطلح الحديث و الجامع الصغير في الحديث واللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة وغيرها كثير. توفي سنة 911 هـ وصلى عليه الشعراني بالقاهرة. (انظر: مقدمة عبد الوهاب عبد اللطيف على تدريب الراوي 10/ 1 - 29، والأعلام للزركلي 301/ 3، ومسالك الحنفا للسيوطي ضمن الحاوي للفتاوي له 229/ 2).

(93) بهاء الدين عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد القرشي الهاشمي الشهير بابن عقيل نسبة إلى عقيل بن أبي طالب الهمذاني الأصل والمصري النشأة والوفاة، ولد بالقاهرة سنة 698 هـ من كبار أئمة النحو حتى قال عنه ابن حيان ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل). تولى قضاء الديار المصرية برهة له «شرح ألفية ابن مالك في النحو متداول مشهور و التعليق الوجيز على الكتاب العزيز تفسير لم يكمله و الجامع «النفيس في فقه الشافعية لم يتمه، و «المساعد» شرح التسهيل في النحو، وغيرها، توفي بالقاهرة سنة 769 هـ. (انظر: الأعلام للزركلي 96/ 4، ومقدمة محي الدين عبد الحميد على «شرح ابن عقيل» 7/ 1).