بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٣٣

بهجة الأنوار فلم

[البقرة: 223].

60

وكذلك ما كان بمعناها (كأنَّى) [فإنها تارةً بمعنى كيف، كقوله تعالى: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وأخرى بمعنى من أين كقوله تعالى أَنَّى لَكِ هَذَا (ال عمران: 13 أي من أين لك هذا. أي من أين لك هذا السلام ماہي و (كأيَّانَ) فإنها بمعنى متى، مطلقاً عند النحويين، نحو قوله تعالى:

::

بهجة الأنوار فج

وتسع سؤالات عن الله فانْفِها سأجمعُها في البيت نظماً على ضمن فهل، من، أي، كيف، أين، متى، لم وتاسعها كم، فأحرز وتفطن

انتهى).

وقول الناظم: (وأنه فرد .. إلى آخره. أتى بالخبر مؤكداً لاقتضاء المقام

عن كل ما لا يليق به فحسن تأكيد الخبر.

يَسْتَلُونَكَ عَن السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهَا (الاعراف: 118 أي متى، وكقوله تعالى: ذلك، فإنه لما ذَكَرَ أولاً الألفاظ التي لا تجوز على الله سبحانه، سَارَعَ في تنزيهه يَسْتَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (العامة: (أي متى يكون الرخالمال عل يفع و (كحتى) فإنها بمعنى (إلى متى يكون هذا الشيء). قال في شفاء الحائم على بعض الدعائم: (وقد قالوا إن السؤال كله عن تسعة أشياء أولها السؤال بهل، وهو لأنك إنما تسأل أولاً عن عدم الشيء ووجوده وجوابه موجود أو معدوم، فإن قال معدوم فقد بطل، وإن قال موجود،

وقوله: (فرد). لا شريك له، ولا أجزاء، فيُسأل عنه بكم وأي. وقوله: (قديم). أي سابق على كل شيء، فلا يُسأل عنه بكيف، ولا جنس فيسأل بمن، ولا حادث فيُسأل عنه بلم ومتى. وقوله: (قاهر). أي غالب، لا مكان له) يحويه، فيُسأل عنه بأينَ ومن

(47)

فحينئذ تسأل بما هو، وإنما تسأل بها عن الجنس خاصةً فتقول: ما هو؟. تعني أين. وقوله: (سبحانه). أي تنزيهاً له عن ما لا يليق به تعالى عن جميع أي جنس هو؟. فيقال: إنه مُحدَث، جسم حيوان إنسان، عرض حركة

سكون.

فإذا سأل بمن، فإنما يسأل عن إنسان خاصة، فيقال له: أعرابي، تركي، أخ، ابن. فإذا سأل بأي فإنما سأل عن قصد وإشارة، فيقال له: هذا وذاك. فإذا سأل عن كم هو؟. فإنما سأل عن عدد فيقال له: واحد اثنان ثلاثة. فإذا سأل بكيف، فإنما سأل عن حال وصفةٍ، فيقال له: حيٌّ أو ميت أبيض أو أسود حلو أو حامض.

فإذا سأل بأين، فإنما سأل عن مكان فيقال له في مكان كذا وكذا، بالمشرق أو بالمغرب، أو بمكة أو بالمدينة. فإن سأل لم كان؟. فإنما سأل عن عِلَّة، فيقال له لِعِلَّة كذا وكذا.

فإذا سأل بمتى، فإنما سأل عن زمان ماض أو مستقبل، فيقال له: كان في الأمس أو يكون غداً. وقد ذكرها أبو نصر النفوسي في بيت فقال:

(94) لأبي القاسم بن إبراهيم البرادي. ولما يطبع

(40)

(95) أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، ولد في مدينة (تملوشايت) من ضواحي نفوسة في ليبيا حالياً، عاش في النصف الأول للقرن السابع الهجري تلقى المبادئ الأولية في بيته ثم انتقل إلى مدرسة خاله

علواً كبيراً.

ذلك

أبي يحيى زكريا بن إبراهيم فكان نعم التلميذ لنعم الأستاذ، وله على أستاذه هذا مرثية رائعة وكان أبو نصر لغوياً حتى أنه قرظ كل ما ألفه شعراً من آثاره: «القصيدة النونية» في العقيدة ملحقة في نهاية كتاب «الدعائم» ولا ابن النضر، شرحها الجيطالي وأفاد من شرحه التلاتي في «اللآلي الميمونية» ولخص الأخير الثميني في النور شرح نونية أبي نصر»، وله أيضاً «منظومة رائية» في فقه الصلاة ملحقة مع الدعائم أيضاً، وله قصيدة في قضية خلق القرآن، وله قصائد أخرى في الوعظ، وفي أيامه أو قبله بقليل ورد کتاب «الحل والإصابة لابن وصاف وهو شرح على كتاب الدعائم» فأصلح ما حرفه النساخ وأنشد عليه أبياتاً.

(انظر: السير للشماخي 189/ 2 - 190، والإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثانية (الإباضية في ليبيا) القسم الثاني 97 - 101 للشيخ علي يحيى معمر). (96) علو الله تعالى معنوي وفوقيته فوقيةُ رُتبة كذلك، والعلو الحسي الذي يعتقده المجسمة، تردُّه في هذا الزمن حقيقة أن الأرض كروية، وإن كان قد صرح بهذا أيضاً من المتقدمين أبو يعقوب الوارجلاني في «الدليل والبرهان» (258/ 3) ط 1983 م التراث العمانية أو 266/ 3 ط 2006 م) وابن حزم الأندلسي في الفصل» (352/ 1 ط 2 - الكتب العلمية 1999 م، أما المجسمة فلا زالوا في غيهم، يتوهمون أن الأرض مسطحة، وأن السماء فوقها، وأن العرش والذات العلية فوق ذلك، تصاعدياً، كما هو تصور الناس في الحقب الغابرة.