بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٣٤بهجة الأنوار هند
62
63
بهجة الأنوار فلم
ومعتقدهم في العلو (الحسي) مردود بهذا الأمر الذي لا مماحكة فيه، لأن اختلاف جهة العلو على مستوى بلدان العالم لا يماري فيه عاقل لا ينكر كروية الأرض، فمن تشبث بعقيدة العلو الحسي فليبين أي اتجاه يريد العلو أهو الذي يتناسب مع بلاد الفلبين واليابان؟، أم العلو الذي الذي يتناسب مع بلاد الجزائر والمغرب؟، فإن علو هذا معاكس لعلو ذاك، وما يكون علواً عند هذا، يكون سُفْلاً عند من يقابله في الجزء الآخر من سطح الأرض، واتجاه العلو نفسه يتحول إلى سفل بعد اثني عشر ساعة لدوران الأرض حول محورها فيتعاكس الاتجاه لجهة السماء، وعليه ستكون الذات العلية فوقهم تارة وتحتهم تارة أخرى، إن أصروا على العلو الحسي - عياذاً بالله -
ولفظة (أين الله في حديث الجارية التي يستدلون بها تعقبها أهل العلم بأنها لفظة (شاذة)، وذلك لورود روايات أخرى لحوادث مشابهة من طرق صحيحة يقول النبي الله فيها الجارية: «أتشهدين أن لا إله إلا الله بدلاً من لفظة: (أين) الله التي أتت من رواية الحديث بالمعنى عند ناقلها وقد روى حديث سؤال الجارية بلفظ: «أتشهدين أن لا إله إلا الله من طرق صحيحة أحمد في مسنده» برقم [15749] ومالك في «الموطأ» ص 777) ط. عبد الباقي والدارمي في سننه» برقم [2348] والطبراني في «الكبير» برقم [12369] وعبدالرزاق في مصنفه برقم 16814 و 16815] وغيرهم. يقول الهيثمي في مجمع الزوائد» (445/ 4) (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح).ا. هـ وجاءت أيضا بطرق ثابتة بلفظ: «من ربك». قالت: الله. رواها بهذه اللفظة أحمد في مسنده» برقم 19474 و 19484 دار الكتب العلمية وابن حبان في صحيحه» [1207 زوائده: موارد الظمآن] وفي ترتيبه «الإحسان» برقم [4296] والنسائي في السنن الصغرى (252/ 6) برقم [3653] والبيهقي في «الكبرى» برقم [15266] والطبراني في المعجم الكبير» (320/ 7) برقم [7257] وفي (136/ 17) برقم [338].
على أن البيهقي لا يراها تثبت في صحيح مسلم، فيقول في «الأسماء والصفات» ص (422): قد أخرجه مسلم مقطعا من حديث الأوزاعي وحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير دون قصة الجارية!!، وأظنه إنما تركها من الحديث لاختلاف الرواة في لفظه!!) اهـ. فالبيهقي لم يشتر كتابه من المطابع والمكتبات بل كانوا يتلقون تلك الأصول بالسماع عن شيوخهم، خصوصاً والأمر يتعلق بالصحيحين فيكون كلامه حجةً هاهنا.
وابن حجر
وعلى تقدير ثبوتها فيه فلا تجاوز الشذوذ، وقد حكم العلماء على بعض العبارات بالشذوذ منها ما في (صحيح مسلم كرواية: (ثم يطوي الأرضين بشماله!!» برقم [2788] فقد حكم البيهقي بشذوذ لفظة: «بشماله» وتبعهم على ذلك الألباني في تخريجه لروايات «المصطلحات الأربعة الواردة في القرآن للمودودي ص 131 - 132 مكتبة الفتح بدمشق ط 1). ولزاهد الكوثري كلامٌ حَسَنٌ عن رواية (أين الله في تعليقه على «السيف الصقيل» للتقي السبكي ص 82 - 84 ط. الأزهرية)، ورسالة تنقيح الفهوم العالية بما ثبت وما لم يثبت في حديث الجارية للسيد حسن بن علي السقاف كفيلة بكشف خبايا وملابسات هذه الرواية، وله - أي السقاف -
-
رايا الولي
أيضاً تعليقات وحواشي قيمة على كتاب العلو للعلي الغفار للذهبي بين فيها وهاء النصوص التي يحتج بها المجسمة في إثبات العلو الحسي للذات العلية فليرجع لها من طلب المزيد والله المستعان. (تنبيه) لا يوصف الله تعالى بالحلول في الأمكنة، لهذا لا يصح القول بأن الله في كل مكان. فذاته العلية لا يؤثر فيها وجود المكان ولا مرور الزمان لأنهما مخلوقان له عز شأنه، وما يخالج ظنون كثير من المرجفين من تلبيسات الشياطين في هذه القضية إنما أتاهم من قياسهم ذاته تعالى بذوات المخلوقين، فهم يتوهمون أن الذات العلية تشبه ذوات المخلوقات من حيث وقوعها في حيز مكاني وزماني، عياذاً بالله.