بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٣٥بهجة الأنوار فنج
الباب الثالث
في الاجتهاد والفتوى
(الفتوى بالواو مع فتح الفاء، وبالياء مع ضم الفاء، هي تبيين الحق للسائل. وأما (الاجتهاد) فهو استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل حادثة بشرع. ولما كان مُسْتَمَدُّ الاجتهاد والفتوى، الأصول الثلاثة بلا خلاف] بدأ
بها فقال:
(98)
(32) (والأصل للفقه، كتاب الباري إجماع، بعدَ سُنَّة المختار) أصول الفقه ثلاثة - كتاب الله، و 2 - سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و إجماع المهتدين من الأمة.
[النساء: 83].
بهجة الأنوار فلج
وطاعة رسوله. وقوله: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ومن السُّنَّة قوله: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». وفي رواية: «لا يجمع الله أمتي على ضلالة وفي حاشية الترتيب: «ما كان ليجمع أمتي على ضلال، وقوله: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن (101). فالمراد بأصل الفقه في كلام المصنف، هو أدلة الفقه، من حيث استناده إليها، وإضافته إليها. والمراد بالفقه ما يعمّ العِلم بالعمليات، والعقائد
والأخلاق.
فأما الكتاب، فلأنه معجز، وهو من عند الله ولا شك، ولا يسع جهله، (99) انظر: «حاشية الترتيب» (62/ 1) طبعة وزارة التراث العمانية. والكتاب شرح لمسند الربيع
الفراهيدي صنفه أبو عبدالله محمد بن عمر المعروف بأبي ستة والشهير بالمحشي لكثرة حواشيه. (100) جاء من طريق ابن عباس رواه الإمام الربيع الفراهيدي في مسنده» رقم [39] بلفظ: «ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال ورواه الحاكم في المستدرك» رقم [398 و 399] بلفظ: «لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدا». وجاء أيضا من طريق ابن عمر رواه الترمذي في سننه» برقم [2167] والحاكم في «المستدرك» برقم [391 و 392 و 393 و 394 و 395 و 396 و 397] وأبو نعيم في حلية الأولياء برقم [3088] بألفاظ متقاربة. (101) هذا الحديث روي مرفوعاً من طريق أنس عند الخطيب في تاريخ بغداد» (387/ 4 دار الكتب العلمية ولفظه هناك: إن الله نظر في قلوب العباد فلم يجد قلباً أتقى من أصحابي ولذلك اختارهم فجعلهم أصحاباً، فما استحسنوا فهو عند الله حسن، وما استقبحوا فهو عند الله قبيح». واسناده
بل ولا الشك فيه لمن قامت عليه حُجَّتُه. واختلف في وجه إعجازه، هل هو من حيث التراكيب على أنه أفحم البلغاء فيها، أو من حيث الإخبار بالغيب أو من حيث إخباره عن الأمم الخالية، أو من حيث عدم التناقض فيه مع طوله. أقوال، والظاهر أن كل ذلك معجز. وأما السُّنَّة، فلثبوت أصلها من الكتاب، قال تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ النساء: 80. وقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى (النجم: (وقال: {وَمَا آتَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (الخضر:). وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) وأما الإجماع، فلثبوت أصله من الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله ليس بذاك، فيه سليمان بن عمرو النخعي الكذاب كما) في ميزان الاعتدال للذهبي (216/ 2). تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (لمره: 113) كما وجاء موقوفاً على ابن مسعود عند الخطيب في الفقيه والمتفقه (423422/ 1 برقمي 445 أن الرسول شهيدٌ عليهم، وقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ و 446 دار ابن الجوزي والحاكم في ((المستدرك) برقم (4465) الكتب العلمية) وصححه هو والذهبي
[النساء: 64].
[البقرة
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)
[النساء: 59]
ا فَقَرَنَ الله سبحانه طاعتهم بطاعته
(97) الفتيا.
(98) هذه القطعة بين الحاصرتين سقطت من (أ) لتلف فيها بقدر ورقة. وهي في (ب) والمطبوع.
في «تلخيصه»، والبزار (130) كشف الأستار) والبيهقي في ((الاعتقاد» ص (183) الكتب العلمية) والطيالسي في مسنده» برقم [246] وكذا في (مسند أحمد (493/ 1) برقم (3599) والطبراني في «الکبير» (113/ 9 برقم (8583) ولفظه … فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيئ». قال الهيثمي في (مجمعه» (428/ 1) بعدما أورد خبر ابن مسعود ه: (رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثقون ا. هـ. والذي يظهر أنه ثابت موقوفاً فقط على ابن مسعود، وقد حسنه موقوفاً الألباني في ضعيفته (17/ 2)، والله أعلم.