بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٣٧

بهجة الأنوار فلم

وأما القطعي من الإجماع، فهو ما كان في شي لم يتقدم فيه خلاف، ولم ينازع فيه أحد من المجمعين لا قبل انعقاده ولا بعده حتى انقرض عصرهم على ذلك، ولم يكن مخالفاً لنص من الكتاب أو السنَّة، فإن خلاف النصوص حرام،

ولا ينعقد على مخالفتها إجماع. وأما الظني من الإجماع فهو ما عدا ما ذكرتُه. ولما كان مخالفة القطعي من كل واحد من هذه الثلاثة الأصول، حراماً وضلالة بإجماع من اعترف بالإجماع، من الأمة المحمدية، أشار إلى ذلك فقال: (33) (والاجتهاد عند هذي مُنِعَا وهالك من كان فيها مُبدعا) تقدم أن الاجتهاد هو: استفراغ الفقيه الوسع في استحصال حادثة بشرع. وفي هذا البيت إشارة إلى حكمه الشرعي، فيحرم الاجتهاد في مواضع وَرَدَ نَصُّ الكتاب أو السنَّةِ أو الإجماع القطعي في بيان حكمها، ويجب التسليم لها والقبول لبيانها.

العرس بن عميره و (187/ 18 رقم 442) عن عمران بن حصين و (393/ 19 رقم 922) عن معاوية. و (263/ 22 رقم (675 عن يعلى بن أمية التميمي (26) - ومن طريق ابن عمر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه» برقم [26229].

ورواه كذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» والحميدي في مسنده» وابن عدي في «كامله» والعقيلي في «الضعفاء» وقل أن يوجد كتاب من كتب السنة إلا وأخرج هذا الحديث.

وجملة من رواه من الصحابة تسعة وتسعون صحابياً سرد أسماءهم الزبيدي في كتابه «لقط الآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة ص (261 - 263 دار الكتب العلمية)، وللطبراني جزء مطبوع بعنوان طرق حديث من كذب علي متعمدا». وانظر كلام النووي حول هذا الحديث في «شرح صحيح مسلم» (65/ 1).

(103) الآحاد ظني الثبوت، ظني الدلالة، لذا لا يؤخذ به في العقائد وانظر التعليقات الآتية على البيت

[190]

(104) في (ب): لكنه نص في المطلوب. وهو تصحيف فالمعنى أن المتواتر يكون ظني الدلالة إن لم يكن نَصَّاً في حكم بعينه، والعكس بالعكس، فإذا جاء – المتواتر نصاً في حكم بعينه كان قطعي الدلالة والله أعلم.

79

(1.0)

بهجة الأنوار فلم

ويجوز الاجتهاد في الأشياء التي لم يرد فيها نَص من هذه الثلاثة، ويجب على من بلغ الاجتهاد واحتاج إلى العمل أو الفتوى أو الحكم بما لم يرد به نص من الأصول الثلاثة. وقوله: (هالك .. الخ). أي من ابتدع حُكماً، مع ورود أحد هذه الأصول فهو هالك، لأن مخالفتها حرام وضلال. ولما كان الاجتهاد في غيرها قد يكون جائزاً، وقد يكون واجباً أشار إلى النوعين فقال:

ناة

اليات الكؤود،

(105) تفاوت الناس في افساح المجال أمام الاجتهاد ففريق تشدد فيه ووضع أمامه العقبات ا (105) تفاوت وفريق تساهل وجعله في متناول كل أحد، والحق بين المنهجين والسلامة بين السبيلين، إذ لا بد من حصول بعض الآلات فيمن أراد الاجتهاد وإلا لأصبح الشرع مهزلة لكل متقوّل، يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: (لاريب أن الاجتهاد ركن ركين من أركان الفقه الإسلامي، لتوفر الدواعي إليه في كل عصر، ولاسيما هذا العصر .... لكن لابد من ضوابط ..... لأن الناس في قضية الإجتهاد، بين منطلق وجامد. فالانطلاق يجب أن يكون في حدود، والجمود أيضاً غير محمود، وخير الأمور أوسطها. فمن أنواع الانطلاق أن يقال بأن أي أحدٍ، كان، ولو كان عاميّاً، يجب عليه أن يستخرج الحكم بنفسه من الكتاب ومن السنة، ومن إجماع الأمة، وألا يتقيد بمذهب. هذا أمر عسير، لأن الناس لا يكلفون ما لا يستطيعون، وأنّى لهذا العامي، وكثير من المسلمين لسانهم غير اللسان العربي- لسان القرآن، ولسان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام - لا يفهمون معاني القرآن، وإن تلوا القرآن. وهذا العامي العربي أنّى له أن يعرف الناسخ من المنسوخ، والمحكم من المتشابه، والمطلق من المقيد، والمجمل من المبين والعام من الخاص ويردّ كل شيء إلى نصابه، فإلزام عوام الناس وجهلتهم أن يجتهدوا، من غير أن تتوفر لهم القدرة على الاجتهاد أمرٌ فيه إفراط وذلك يؤدي، وقد أدى فعلاً، إلى تنطع كثير من العوام على علماء المسلمين، إذا قرأ أحدهم حديثاً، لم يعرف في أي مناسبة قال الرسول ذلك الحديث أو تلا آيةً لم يعرف سبب نزول الآية انطلق وقال في الآية أو قال في الحديث برأيه. مع أن أجلة الصحابة و كانوا يتوقفون أن يفسروا القرآن بما تدلهم عليه عقولهم، من غير أن يستندوا إلى ركائز ثابتة وأدلة يستضيون بها. والجمود أيضاً أن يقول القائل بأن الواجب على العالم أن يقلد من قبله، فإن من سبق كان أكثر علماً وأوسع إطلاعاً، وأطول، باعاً، وأعمق نظراً، وأرحب صدراً. نعم لا ينكر مقام السلف ولكن كل أحد مُتَعَبَّد إن أطاق الاجتهاد وقدر عليه ألا يُقلد غيره، ولا تقليد إلا للمعصوم).ا. هـ نقلاً عن كتاب «ندوة الفقه الإسلامي نشر وزارة العدل والأوقاف بسلطنة عمان، ط 1 - 1990 م، ص (98 - 99).