بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٣٨

بهجة الأنوار فلم

(34) (والرأي في غير الأصول جوزا وواجب أن نتحرى الأجوزا)

المراد بـ (الرأي) هنا الاجتهاد الفقهي وبـ (التحري) طلب ما هو الأولى في العمل. أي يجوز الاجتهاد في الأشياء التي لم يرد فيها نص أحد الأصول الثلاثة، لمن شاء أن يجتهد، ويجب على من بلغ رتبة الاجتهاد، فأراد

العمل أو الفتوى أو الحكم بما لم يرد فيه نص أحد الثلاثة الأصول. فاذا اجتهد المجتهد فعليه أن يأخذ بما أدّاه إليه اجتهاده، وإن خالف غيره، ولا يجوز له أن يترك الأعدل في اجتهاده، وإن خالفه من خالفه في ذلك، خلافاً لما في «أجوبة الامام ابن محبوب الله لأهل المغرب. وتابعه على ذلك أبو الحسن البسياني) في سيرته) وذلك أنهما قالا: إنَّ الحاكم يتركُ رأيهُ إِنْ لم يوافقه عليه أحد من الجماعة ويأخذ بقولهم!.

إنه أشار إلى هذا المعنى بعينه فقال: (35) (ولم يجز خلافنا للأعدل مما نرى وميلنا للأهزَل)

71

بهجة الأنوار هيج

(38) (وذاك مثلُ الأكل للسِّباع قد رأيتُ حِلْهَا وَإِن نَهْي وَرَد) (39) (حملته على سَبيل الأدب كمثل ما اختار إمامُ المذهب) يَحْرُمُ على المجتهد العدول عن الرأي، الذي يرى أنَّهُ الأقرب إلى العدل، للأدلة التي عنده عليه، والأخذ بالرأي الذي يرى أنه أبعد عن الصواب، في نظره لمخالفته الأدلة التي عنده.

لأن الله عز وجل كلف كل واحد من المجتهدين، أن يأخذ (عند الحاجة إلى الأخذ بما أدّاه إليه اجتهاده، فهو فرض في حقه، والعدول إلى غيره عدول

عن فرضه.

لكن استثنى بعضهم من هذه القاعدة ثلاثة أشياء وذكر أن فيها جواز

العدول عن الأعدل إلى الأهزل في نظر المجتهد:

ولا يخفى ما فيه من العدول عن ذروة التحقيق إلى حضيض التقليد، ثم - أحدها: فيما إذا حكم عليك حاكم عدل، وكان ممن يجوز له الحكم في المختلف فيه، فإنه يجب عليك اتِّبَاعَه فيما حكم به، ولا يجوز لك مخالفته في ذلك، وإن كنت ترى أنّ الذي حكم به هو الأهزل، والأبعد من الأدلة. ويُبحث فيه بأن هذا غير خارج من تلك القاعدة، ألا ترى أنه إذا حكم لك بشيء، ترى أنه لغيرك، لا يجوز لك أخذه، غاية ما فيه أن الواجب في الصورة

كالة

(36) (في غير ما قد حكم الحاكم أو كان خلاف كافر فيما رأوا) (37) (أو من طريق الزهد كان أفضلا وإن حكمت فاقْصِدَنَّ الأَعْدَلا)

الأولى، الانقياد لحكم الحاكم، لا ترك الأعدل في نظره.

- وثانيها: أنَّه إذا كان في الرأي الذي يرى أنه أبعد من الأدلة، مخالفة لكافر،

(106) مدرجة في كتاب السير والجوابات، ط. وزارة التراث والثقافة العُمانية - مسقط» (223/ 2 - قال: يجوز له ترك ما هو الأعدل في نظره، والأخذ بما هو أهزل، فيخالف

(268 وكلامه في هذه القضية ص (234). (107) أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي من علماء القرن الرابع الهجري لازم العلامة أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة فتعلم على يديه حتى صار ممن يشار إليه بالبنان، وحين تقدم به السن ثقل سمعه حتى كانوا أحياناً إذا أرادوا استفتاءه كتبوا له في الأرض فيجيبهم بحسب ما كتبوا له من تصانيفه الجامع» مطبوع في 4 ج و المختصر» مطبوع أيضاً، وله بعض الرسائل مدرجة في السير والجوابات المجلد الثاني 1 ص 5 - 8). 2/ ص (62 - 112). 3 ص (124 - 222) نشرت الجميع وزارة التراث العمانية، وكانت وفاته في مطلع القرن الخامس الهجري. (انظر: إتحاف الأعيان للبطاشي 229/ 1 ونشأة التدوين للفقه، د. مبارك الراشدي ص 190 ضمن کتاب ندوة الفقه الإسلامي).

(108) مدرجة في كتاب السير والجوابات (12/ 2 - (222) وكلامه في هذه القضية ص (194).

الكافر في ذلك، كان الكافر مشركاً أو فاسقاً، ونصب للأول دليلاً (يهودي مَرَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه واقفون عند دفن ميت، فقال اليهودي: هكذا تفعل أحبارنا. قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود مخالفة لليهود). ونصب للثاني دليلاً ما رُوي أن جابر بن

(109) جاء من طريق عبادة بن الصامت الله رواه أبو داود في سننه» برقم [3176] والترمذي في «سننه» برقم [1020] وابن ماجة في سننه» [1545] والبيهقي في «السنن الكبرى» [44/ 4 برقم 6890] والحازمي في الاعتبار» ص 328) بتحقيق د. قلعجي).