بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٣٩

بهجة الأنوار هيج

بهجة الأنوار فج

(111)

زيد (11) خالف الحسن البصري (11) حين قال له - وقد حضر معه في مرضه الذي مات فيه: قل يا جابر لا إله إلا الله. فأمسك جابر مع قدرته على النطق، مخافة أن يُقال تبع الحسن على مذهبه.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري) (231/ 3 دار السلام - الرياض):

(نزار)

(وقد ورد معنى النهي من حديث عبادة قال: كان النبي الله يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل. فقال: اجلسوا وخالفوهم أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي، فلو لم يكن اسناده ضعيفاً لكان حجة في النسخ ا. هـ ظاهره ضعف هذا الحديث وذكر في «تلخيص الحبير» (663/ 2 مكتبة آفته من بشر بن رافع. وهو ضعيف كما في الميزان للذهبي (317/ 1)، والله أعلم. (110) أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، العماني مولداً، ووفاةً، قضى أكثر عُمره في البصرة حاضرة العلم آنذاك، معدود من طبقة كبار التابعين روى عن ابن عمر والسيدة عائشة وابن الزبير والحكم بن عمر و الغفاري وأكثر من مجالسة ابن عباس فكان أحد أقرب تلاميذه، أخذ عنه قتادة وعمرو بن دينار ويعلى بن مسلم وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وخلق كثير، شهد له ابن عباس بقوله: (لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما من كتاب الله). وقال ابن فيه: (يا جابر إنك من فقهاء (البصرة). وفي «الضعفاء» للساجي عن يحيى بن معين: (كان جابر إباضياً وعكرمة صفرياً). ولما مات جابر قال قتادة اليوم مات أعلم أهل الأرض). مات سنة 93 هـ. (انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم 101/ 3 - 108، والعبر 80/ 1 وتذكرة الحفاظ 72/ 1 وهما للذهبي، وتهذيب التهذيب لابن حجر 279/ 1، وطبقات الدرجيني (205/ 2

عمر

(تنبيه) كلام يحيى بن معين الدال على نسبة الإمام جابر إلى الإباضية رواه عنه بسند متصل ابن عدي في كتابه «الكامل» (71/ 4) دار الفكر - بيروت ط الثالثة 1988 م في ترجمة صالح الدهان. (111) أبو سعيد الحسن بن يسار البصري من كبار التابعين وأمه خيرة مولاة أم سلمة ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر الله، نشأ بالمدينة فحفظ كتاب الله في خلافة عثمان وسمعه يخطب مرات، وكان يوم الدار ابن أربع عشرة سنة ثم كبر ولازم الجهاد ولازم العلم والعمل وكان أحد الشجعان، انتقل إلى البصرة وعظمت هيبته في القلوب. أثنى عليه أنس بن مالك لله بقوله: (سلوا الحسن فإنه حَفِظَ ونسينا). كان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم لا يخاف في الحق لومة لائم، وله مع الحجاج بن يوسف مواقف وقد سلم من أذاه وصفه النسائي بتدليس الإسناد، وقال البزار: (سمع الحسن البصري من جماعة، وروى عن آخرين لم يدركهم، وكان يتأول فيقول: حدّثنا وخُطبنا. يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة. قال: ولم يسمع من ابن عباس، ولا الأسود بن سريع ولاعبادة، ولاسلمة بن المحبر، ولا عثمان، ولا أحسبه سمع من أبي موسى ولا من النعمان بن بشير، ولا من عقبة بن عامر، ولا سـ من أسامة، ولا من أبي هريرة، ولا من ثوبان ولا من العباس فعلى هذا تكون روايته عنهم من قبيل المنقطع. قال الذهبي: قلت: وهو مدلس فلا يحتج بقوله: (عن) في من لم يدركه، وقد يدلس عمن

سمع

لقيه ويسقط من بينه وبينه وله كلمات سائرة وكتاب في فضائل (مكة توفي عام 110 هـ. (انظر: ميزان الاعتدال 527/ 1 وتذكرة الحفاظ للذهبي،71/ 1، وطبقات المدلسين برقم (40) وتهذيب التهذيب لابن حجر 389 - 388/ 1 مؤسسة الرسالة). (112) هذا الكلام لا يؤخذ على علاته فالإمام جابر بن زيد كان صديقاً حميماً للحسن البصري ولم يكن الحسن يختلف معه في كثير من القضايا كما يظهر من مطالعة بعض مواقفه، وكان جابر يكن له الاحترام والود، ولا أدل على ذلك أكثر من طلبه له عند حضور أجله، ولو كان الحسن البصري يختلف مع الإمام جابر في قضايا حرجة لما كلف نفسه عناء هذا الطلب. والحق أن امساك الإمام جابر كان تقريراً لمبدأ يعتقده، وهو أن من ظهر له شيء من علامات انتهاء أجله، كان ذلك مؤذناً بأنه يموت على ما كان عليه قبلها، ولا تنفع التوبة بعد معاينة أسباب الموت، بدليل قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إنِّي تُبْتُ الشَنَ) [النساء: 18]، والأمر يتضح من نقل العلامتين الدرجيني في «طبقات المشائخ» (207/ 2) والشماخي في كتاب السير» (69/ 1) للواقعة هكذا: ننتال

(لما حضرت جابر بن زيد الوفاة أتاه ثابت البناني وقال: يا أبا الشعثاء هل تشتهي شيئاً؟. قال: إني لا أشتهي شيئاً إلا أن ألقى الحسن قبل أن أموت قال فخرج ثابت البناني، فدخل على الحسن فأعلمه بقول جابر بن زيد، قال: وكان الحسن إذ ذاك مُستخفياً، فقال: كيف لي بذلك؟. قال: اركب بغلتي على السرج وأنا أردف خلفك، وأعطيك طيلساني وأرجو أن لا يُعْرَض لنا. قال ففعل، ودخل على أبي الشعثاء، وهو مضطجع فانكب عليه الحسن وهو يقول: يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله. فرفع جابر عينيه، فقال: أعوذ بالله من غُدُةٍ ورواح إلى النار. فقال له الحسن: يا أبا الشعثاء، قل لا إله إلا الله، فقال: أعوذ بالله من غُدُةٍ ورواح إلى النار. ثم قال: يا أبا سعيد ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ وَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158]. قال: فقال الحسن: هذا والله الفقيه العالم، ثم قال: يا أبا سعيد حدثني بحديث ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المؤمن إذا حضرته الوفاة. قال: قال رسول الله: إن المؤمن اذا حضرته الوفاة وجد على كبده برداً». فقال جابر: الله أكبر، والله إني لأجد برداً على كبدي. ا. هـ

وقد حصل موقف مشابهه لموقف الإمام جابر مع ثابت البناني - راوي الواقعة - نفسه كما في «حلية الأولياء» لابي نعيم (366/ 2 رقم (2584) و (مسند ابن الجعد برقم [1398]: (عن محمد بن ثابت البناني قال: ذهبت القن أبي وهو في الموت قال: قلت: يا أبت قل لا إله إلا الله. قال: يا بني خَلّ عني فإني في وردي السادس أو السابع. والشاهد أن تلقين الميت كلمة التوحيد لا يفيده إن كان غارقاً طول حياته في مخالفة شرع الله، وهذا الذي كان يرمي إليه الإمام، جابر، فإن كان المصنف يعني مخالفة الإمام جابر للحسن في هذه النظرة على وجه الخصوص، والاختيار في المسائل الشرعية يسمى مذهباً، فكلامه لا غبار عليه. والله

أعلم.