بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٤٠بهجة الأنوار هند
AVE
أنه
Vo
بهجة الأنوار قلم
الكراهية، هذا في الحكم الذي يخصه بنفسه، أما إذا حَكَمَه غيرُه وَوَلِيَ
ويُبحث فيه بأنَّ هذا كله خلاف ما عليه القاعدة، فإن القاعدة هي لا يجوز للمجتهد أن يخالف ما رآه أنه هو الحق في نظره، وأن ما عداه خلاف الحكومة في ذلك، وجب عليه أن يحكم بما يرى أنه الأقرب للصواب. الحق في نظره، وقعوده وإمساك جابر عن القول ليس حراماً قبل ذلك. مثال ذلك إذا تخاصم إليه رجلان، اصطاد أحدهما سبعاً، فأطلقه - وثالثها: أنه إذا كان في الرأي الذي يرى أنَّه الأهزل في نظره، نوع زهد منه الآخر، فطلب المصطادُ حقه، مِنَ الذي أطلق سبعه، كان على هذا الحاكم وتنزه، وفي الرأي الذي يرى أنه الأرجح والأعدل ترك لذلك التنزه والورع، أن يحكم لهذا المصطاد على هذا الذي أطلقه بضمان سبعه. ويُبحث فيه بأن ما قال فهاهنا يجوز له أن يترك ما يرى أنه الأعدل، فيأخذ بما في نظره أنه الأهزل، ذكر، من جواز الترك للأكل، ليس من هذا الباب الذي نحن بصدده، فإن ترك وضرب لذلك مثلاً بمسألة تحليل السباع، وتحريمها، على أنه قد ورد النهي من هذا المجتهد أكل هذه السباع، إنما هو لامتثال النهي الوارد عن الشرع، فلا الشارع عن أكلها، وقد اختلف العلماء في تأويل هذا النهي، فذهب بعضهم إلى يلزم من الامتناع عن أكلها، القول بأن أكلها حرام، ألا ترى أنه حين صار أن هذا النهي للتحريم، فحرَّم أكل السباع لذلك، وذهب آخرون منهم إمام حاكماً وجب عليه الأخذ بما رأى أنه الأرجح في نظره فيلزمه الحكم به
المذهب أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي إلى حمل هذا النهي على الكراهية والتنزه، فأجازوا أكل لحوم السباع وقالوا فيها بالتكريه، فإذا رأى المجتهد جواز أكلها وأن هذا النهي للكراهية كما عليه هذا الإمام رضوان الله عليه كان جائزاً له أن يتمسك بما رأى فيأكل، وأن يدع أكلها تَنَزُهَا، لما في أكلها من
(113)
(113) على أن المصنف رحمة الله عليه رجع عن هذا القول فحكم بحرمة لحوم السباع في بعض مصنفاته، إذ يقول في شرح الجامع الصحيح (142/ 2): (وأصحها التحريم).ا. هـ، ويقول في جوهر
النظام» (221/ 1):
(وإنما يحرم منه الضرر والنجس الخبيث ثم المسكر والدم والميتة والخنزير والصاريات الوحش والطيور وهي من السباع ذات الناب كالأشد شد والفهود والذئاب
وذات مخلب من الطيور كالباز والعقاب والنسور ا. هـ
ولأجل هذه الإيرادات على هذه المستثنيات، أشار المصنف للتبري
من استثنائها بقوله: (فيما رأوا). أي فيما رأى المستثنون لهذه الخصال الي ولما فرغ من بيان الأحكام التي تخص المجتهد شرع في بيان حكم
الضعيف عن الاجتهاد فقال:
(40) (والخلف إن لم نعرفنَّ الأَعْدَلا هل جائز بما نَشا أن نعملا) (41) (أو لا، إذا التحري في ذا يُعدم بل نستشير واجباً من يعلم) اختلف العلماء في الضعيف، الذي لا قدرة له على الاجتهاد، ولا استطاعة له على ترجيح الأقوال، وقد أراد أن يعمل بشيء من الأشياء، التي قد اختلف العلماء في حكمها، فذهب بعضهم إلى أن لهذا الضعيف أن يأخذ بأي قول شاء، من تلك الأقوال الموجوده في مسألته، ولا يلزمه في كل قضية
أن يستعين بالفقيه الحاضر، واحتج لذلك بأن قوله ليس بأثبت فيه ممن تقدمه وحديث النهي عن أكل ذوات الناب من السباع أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده» من طريق أبي
هريرة ه برقم [387] ومسلم في صحيحه» برقم [1933] والترمذي في سننه» برقم [1479] وأحمد في مسنده برقم [7243 دار الكتب العلمية / 7223 عالم الكتب]. ولفظه عند الربيع: «أكل كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير حرام.
وجاء من طريق جابر بن عبد الله له عند الترمذي في سننه» برقم [1478] بلفظ التحريم كذلك. وبصيغة (نهى) من طريق أبي ثعلبة الخشني الهلالي الله عند البخاري في صحيحه» برقم [5530] ومسلم في (صحيحه» برقم [1932] والترمذي في سننه» برقم [1477] وجاء أيضاً من طريق ابن عباس الا عند مسلم في صحيحه» برقم [1934] وغيرهم.
فيه، فأورده أثراً صحيحاً، فيحسن اتباعه لمن بعده، بل قد يمكن أن يكون
على أن روايتي أبي هريرة وجابر ا صريحتان في (التحريم)، فهما نَصَّ في محل النزاع، وبثبوت لفظة (التحريم) كما ترى يذهب البحث عن النهي هل هو للكراهة أم التحريم أدراج الرياح (114) السبع بضم الباء وفتحها وسكونها المفترس من الحيوان كما في «القاموس المحيط» للفيروز أبادي (مادة سبع).