بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٢

بهجة الأنوار هيج

VA

وزلة العالم في فتواه مرفوعة عنه وما أولاه وقول الناظم: (في الفتوى). احتراز من خطأ العالم في الحكم، فإنه لا يُعذر من ضمانه، أما الإثم فمعذور عنه في الحالتين، وإنما كان عليه الضمان في الحكم دون الفتوى (20) لما في الحكم من جَبر المحكوم عليه على قبول قول الحاكم دون الفتوى فإنه ليس فيها جبر.

(120)

(انظر: تعليق الشيخ أبو اسحاق الجزائري على جوهر النظام 1 بداية الكتاب، وشقائق النعمان

للخصيبي

(A/T

(119) البيت برمته في جوهر النظام (34/ 1 بتحقيق الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري) وهو من أرجوزة العلامة الصائغي كما في قاموس الشريعة للعلامة السعدي (63/ 2) وزارة التراث والثقافة العُمانية -

مسقط).

الكتاب

(120) الفتوى أمرها خطير، فهي لا تتأتى لكل من تعلم بعض المسائل، كما هو الحال في هذا الزمن، حيث يتصدر لهذا الشأن، من لا يصلح أن يكون طالباً بين يدي علماء السلف، وليس بغريب أن يتواجد في بعض الدول، في الشارع الواحد العشرات ممن نصب نفسه للفتيا، وهذا من التلاعب بأمور الشرع، والعياذ بالله، واستسهال الحال مع عدم إدراك خطورة ما هم بصدده، وإن كان غير خفي، أن الصحابة وخيار التابعين كانوا يتدافعون الفتيا فيما بينهم، وكان الواحد منهم يتمنى لو كفاه غيره. وقد شَرَطَ الفحولُ من العلماء للاجتهاد والفتوى شروطاً، حتى لا تكون أحكام الدين مرتعاً لمن هب ودب، فهذا أبو إسحاق الشيرازي يقول في كتابه «اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1/ 1985 م ص (127): (ينبغي أن يكون المفتي عارفاً بطرق الأحكام، وهي والذي يجب أن يعرف من ذلك ما يتعلق بذكر الأحكام والحلال والحرام، دون ما فيه من القصص والأمثال والمواعظ والأخبار، ويحيط بالسنن المروية عن رسول الله الله في بيان الأحكام، ويعرف الطرق التي يعرف بها ما يحتاج إليه من الكتاب والسنة، من أحكام الخطاب، وموارد الكلام ومصادره، من الحقيقة والمجاز، والعام والخاص و المجمل والمفصل، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم ويعرف من اللغة والنحو، ما يعرف به مراد الله تعالى ومراد رسوله، وما تقتضيه، ومعرفة الناسخ من ذلك من المنسوخ، وأحكام النسخ وما يتعلق به، ويعرف اجماع السلف وخلافهم، ويعرف ما يعتد به من ذلك، وما لا يعتد به ويعرف القياس والاجتهاد والأصول التي يجوز تعليلها، وما لا يجوز، والأوصاف التي يجوز أن يعلل بها، وما لا يجوز، وكيفية انتزاع العلل ويعرف ترتيب الأدلة، بعضها على بعض، وتقديم الأولى منها، ووجوه الترجيح، ويجب أن يكون ثقة، مأموناً، لا يتساهل في أمر الدين) ا. هـ وقال ابن أمير الحاج الحنفي في التقرير و التحبير» (341/ 3): قال ابن السمعاني المفتي من استكمل فيه ثلاث شرائط الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص والتساهل. وللمتساهل

79

ن بهجة الأنوار هج

وقوله: (والوزر والضمان .. الخ). أي إثم ذلك الخطأ وضمانه أنهما على مَن قَبِلَه من من العالم، وعَمِل به، أو حَكَم، لأنه لا يجوز لأحد أن يقبل خلاف الحق، أو يعمل به، ولو قال به من قال من العلماء، فالعلماء إنما هم حجة في الحق لا في الباطل. ولما صرح بتأثيم العامل بخلاف الحق وتضمينه استدرك ذلك ببيان توبته فقال: (43) (وإن خفي بطلانه عليه فالتوبُ مُجملاً أتى إليه) (44) (إن كان مما حجة السَّماع به ولم يجد معبراً فلتنتبه) الهاء من قوله: (بطلانه). عائدة إلى الخطأ وكذلك في قوله: (إليه).

والهاء من قوله: (عليه) عائدة إلى الذي عمل، وانتصب مجملاً على الحال من فاعل أتى، أي لا يخلو ذلك الخطأ إما أن يكون مما تقوم به الحجة من العقل، أو مما تقوم حجته من السماع، فالأول: غير معذور صاحبه مهما خطر بباله، إلا باعتقاده الحق فيه والثاني نوعان - تأدية مفروض و 2 - ترك محجور.

حالتان: إحداهما أن يتساهل في طلب الأدلة، وطرق الأحكام، ويأخذ ببادئ النظر، وأوائل الفكر، فهذا مقصر في حق الاجتهاد، ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز أن يُستفتى، والثانية أن يتساهل في طلب الرخص، وتأول السنة، فهذا متجوّز في دينه، وهو آثم من الأول. ا. هـ وفي أصول ابن مفلح قال أصحابنا وغيرهم يحرم تساهل المفتي، وتقليد معروف به وفي شرح البديع للهندي: ويجب أن يكونَ عدلاً، ثقة، حتى يُوثق فيما يُخبر به من الأحكام .. الخ). هـ وفي طلعة الشمس» للمصنف - رحمه الله - توسع في شروط المجتهد (401/ 2 - 405، ط 2010 م بتحقيق عمر (القيام. كما تكلم في مثل هذا غيرهم من العلماء على اختلاف مذاهبهم وتباين مشاربهم والاستهانة بهذا الأمر، لا يكون إلا ممن لا يبالي بهذا الدين متلاعب بأحكامه، أو ممن يخدع نفسه، فيوهمها بلوغه تلك المنازل، وهي أبعد عنه من النجوم في أفلاكها، أما من يبحث عن الرخص أينما كانت فحدث عنهم ولا حرج، حتى صار التورع عن التخليط في أمور الشرع والأخذ بالعزائم والعمل بالأحوط من مخلفات الماضي، عند كثير من الناس. يقول الإمام السالمي في طلعة الشمس ناعياً من نصب نفسه للفتوى دون حصوله على آلاتها وتعلم أصولها (74/ 1): (فقصارى متفقههم حفظ أقوال الفقهاء، وغاية نباهة أحدهم رواية ما قاله النبهاء، لا يدرون عن الأقوال من سمينها، ولا خفيفها من رزينها قد حُبسوا في التقليد المضيق، عن فضاء التحقيق، وليتهم لما وقعوا هنالك، عرفوا منزلتهم بذلك، ولم يدَّعِ أحدهم منزلة ابن عباس، ويقول هلموا أيها الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب العلم وأهلوه، وبقي الجهل وبنوه) ا. هـ والله المستعان.