بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٤٣بهجة الأنوار قلم
فأما تأدية المفروض فإذا لم يجد مُعَبِّراً يُعَبِّرُ له إيَّاه، ولم يأتِ له من قبل بصيرته بإلهام ونحوه، فهو معذور - كما سيأتي - إذا اعتقد في جملته السؤال عن جميع ما يلزمه من دين الله.
ن بهجة الأنوار فلج
فقل ما أراك الله فيها مصرحاً صفات قيام الحجةِ الكُلّ مُرشدا فلا زلت مجبوراً وحبراً موفقاً لكشف مُهمات خليفة أحمدا عليه صلاة الله ما ناجت الرّبى نسيم الصبا أو جابت العيس فدفدا فأجاب - رضوان الله عليه -:
(124)
وأما ترك المحجور فقد قيل إنه لا يسعُ أحداً أن يرتكبه، عالماً بحجره كان، أو جاهلاً مُسْتَحِلاً، أو مُحرِّماً، ومن ارتكبه فهو هالك ظالم، لأنه قد ورد إليك بحمد الله نظاً مؤيداً بحكم كتاب الله من شرع أحمدا في الأثر المجتمع عليه، (يَسَعُ النَّاسَ جهلُ ما دانو بتحريمه، ما لم يركبوه، أو عليه صلاة الله، ثم سلامه وأهليه والأصحاب أفضل من هدى
يتولوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برؤا من راكبه) (21)، وهذا قد ارتكب
ذلك المحجور عليه ارتكابه، فلا عُذر له بجهل ولا بفتوى مخطئ، لأن المفتي فمن رَكِبَ المحجور جهلاً بحِجْرِه من الحكم من مشروع رَبِّ تُعبدَا
إذا أخطأ وجه الصواب، فليس بحجة. وقيل إذا لم يجد من المعبر في هذا ونحوه، وكان قد اعتقد في جملته المتاب، عن جميع ما لزمته فيه التوبة، والسؤال عن جميع ما لزمه فيه السؤال، فهو سالم، وفي هذا سئل الإمام الخليلي (2)
(122)
وضيع مفروضَ السُّؤالِ وأَنَّه على قدرةٍ منه فقد ضَلَّ واعْتَدَى وما عُذره بالجهل شيئاً يفيده من الحَقِّ إلا أن يُبشّر بالرَّدَى كزَان ولم يدرِ الزِّنَاء مُحَرَّمَا وواطئ أدبار النساء تعمدا فذلك بالإجماع لا شك هالك إذا لم يسل مِن قبل فعل به ابتدا نسائل شمس العصر أعني سعيدنا سُلالة خلفان الخليلي الممجدا وهذا عليه حُجَّةُ الله رَبِّنَا أُقيمت وما في الجهل عُذَرٌ لَهُ بَدا عن الراكب المحجور جهلاً ولم يزل مقيما عليهِ مُدَّة الدَّهر سرمدا ولو سقط التكليف عن كُل جاهل لكان اقتناء الجهل للنفع أعودا يجالس أعلام الأنام ولم يَسَلْ وموطنه دار بها العلم والهدى ولا تبغ في ذاك اختلافاً فإنَّهُ ضلال وكُن أهل الجدال مُفنِّدا يُدارِسُ للآثارِ طول زمانه ولكنَّهُ لمَّا يَراه مُسوَّدا فهذا بإجماع على نَصَّ مُحكم الـ كتاب وما فيه اعوجاج تأوَّدَا
ولم يسمع التحريم فيه ولم يكن خَطوراً لهُ بالبالِ كَي يَتَعَبَّدا ويحسَبه فِعلاً حلالاً وأَنَّهُ تَقِي كريم خائف موقعَ الرَّدَى أيسلم عندَ اللهِ إِنْ ماتَ هكذا ويُدخِلُه الفردوس فيها محدا
وإنْ تابَ مِن قبل الذَّهَابِ فَرَبُّنَا حليم غفورٌ ذنب من تاب واهتدى ودعني مِن ذِكْرِ الَّذِي ليسَ وَاحِدَاً له أحداً من يُعَبر للهدى فهذا لهُ حُكم يخُصُّ عمومها ولكن أراه لم يَكُنْ لكَ مَقصدا
(121) عزاه العلامة الشقصي في منهج الطالبين (549/ 1 التراث العمانية للإمام جابر بن زيد. ومثله في «الاستقامة» لأبي سعيد الكدمي (80/ 2) التراث العمانية) وانظر: «أصول الدينونة الصافية» لأبي حفص عمروس بن فتح ت 283 هـ (ص 80 التراث العمانية). (122) انظر: تمهيد قواعد «الإيمان للمحقق الخليلي (96/ 2) 98) بتحقيق حارث البطاشي – أو 94/ 2 - 95 ط. التراث العمانية)
(123) (محبوراً) دعاء له بالخير. قال ابن منظور في لسان العرب» (12/ 4 دار صادر - مادة حبر): (والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَة والحُبُور كله السرور .... وقال الأزهري: الحَبْرَةُ في اللغة النعمة التامة) .. هـ. وكل ذلك جائز. (124) في (أ) ناحت بالحاء المهملة، وفي (ب) هبت الربى والمثبت من «تمهيد قواعد الإيمان (97/ 2) بتحقيق حارث البطاشي أو 94/ 2 التراث العمانية).