بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٤٤بهجة الأنوار هند
فجئت بحمد الله بالحق واضحاً سلام على هادي البرية أحمدا وقال في موضع آخر من فتاويه» (25): (وأما النوع الثاني وهو ركوب المحجور في دين الله تعالى، من أصول ما لا تقوم به حجج العقول، فقيل في هذا على الإطلاق بهلاك فاعله من المتعبدين لأنه يفعل ما لا يجوز له في دينه،
83
بهجة الأنوار فج
لا مقلداً له على حال، ولا مُدَّعياً على الله فيه بمحال، لكونه فيه على غير استحلال، ولا مهملاً عليه اعتقاده فيه على الخصوص، أو في الجملة إلا لعذر، كما سبق في مثله من مقال، فتكون الفتيا في هذا المقام لباطلها حكم لا شيء فكأنها لم تكن في الأحكام [شيئاً، فكان ذلك من خطأ المفتي على ما يُعذر
(131)
وقد نقض الدين، وفي الأثر المجتمع عليه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه به، أم يُلام، فقابل ذلك على حجره، وإن لم يكن هذا من عذره، إلا أنه ما لم
(126)
مالم يركبوه .. الخ. وهذا قد ركبه فضاق عليه، ولم يسعه جهل بحكم ظاهره، وإلا فالجهل أشرف بضاعة، إن كان به عذر لمن أطاعه، فهو أولى بالكرامة، لأنه مطية السلامة، ويأبى الله ذلك.
(128)
وفي قول آخر: فعسى إن لم تقم عليه الحجة بحرامه، أن لا يبلغ به إلى هلاكه وآثامه، إن دان الله تعالى بالتوبة منه بعينه، إن كان في الدين حراماً، وبالسؤال عنه بعينه أيضاً، إن هدي إلى (12) ذلك، في أحد الوجهين، أو فيهما تاماً، وإلا ففي الجملة، ولا بد أن يدين في جملته التي تعبده [الله]) بها، أن يطيعه في كل شيء من أمره، ويسأل مع القدرة عما يجب عليه السؤال عنه، من دينه، ويتوب إليه من كل معصية، عَلِمَها أو جَهلها، في حينه، مع الدينونة له، بما يجب عليه في ذلك، إن لزمه شيء هنالك، إن (29) هدي إليه حال وجوبه بالتعيين، أو في الجملة من أصل ما به يدين.
فإذا دَانَ الله تعالى بما يجب من هذا في الجملة، إلا أنه لعدم قيام الحجة [عليه بحُرمة ما ركبه، لم يهتد] (30) إلى حكمه، فأتاه غير عمد منه للمعصية، (130) وإنما وقع. منه لقصور علمه، وكذلك إن أخذ فيه بفتيا من دله على غير عدله
(125) انظر: «تمهيد قواعد الإيمان للمحقق الخليلي (7775/ 2) بتحقيق حارث البطاشي – أو 77/ 2 - 78 ط. التراث العمانية
(126) في طبعة «التمهيد» بتحقيق حارث البطاشي (جهله). (127) في طبعة «التمهيد» بتحقيق حارث البطاشي إلى تعيين ذلك).
(128) لفظ الجلالة من طبعتي «التمهيد».
(129) في (ب): أو.
(130) في الأصلين يهد والمثبت من طبعتي «التمهيد».
12
تقم الحجة عليه به، وهو غير مقصر في الواجب من عقيدته، ففي قول الشيخ
(134)
أبي نبهان (13) - رحمة الله عليه - في غير (33) موضع من أجوبته ما دل أنه يحسن ظنه في الله، يرجو أن لا [يهلكه] (3) من أجله، بشرط ما ذكرناه من التزام طريق النجاة في عقيدته، وقد صرح في هذا، وفي غيره، من جوابه، بوجود الاختلاف في هذا، وبابه، وقوله صحيح. وآثار الشيخ أبي سعيد رَحِمَهُ اللَّهُ تشهد له بصوابه، وكفى بهما، قدوة لمن أراد الله به الهداية، وبآثارهما نور يهدي كما له هو أهل، وبحمده نتوسل إليه أن ينقذنا من الجهل، وبمحمد وآله (130) عليهم أفضل الصلاة والسلام.
(110)
أحمد
(131) هكذا في الأصلين والمثبت في طبعتي «التمهيد»: (سواءً أكان). (132) الشيخ الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى من نسل الإمام العادل الخليل بن شاذان ابن الإمام الصلت بن مالك الخروصي، ولد عام 1147 هـ وتتلمذ على يد الشيخ سعيد بن الكندي والشيخ حبيب بن سالم النزوي وصفه السالمي في «تحفة الأعيان» (181/ 2) بقوله: (كان المتقدم على أهل زمانه بالعلم والفضل والشرف واتخذه الناس قدوةً في مراشد دينهم ومصالح دنياهم، وقلده الأفاضل أمرهم لما علموا من علمه وورعها. هـ وابنه ناصر بن أبي نبهان من مشاهير العلماء أيضاً. توفي عام 1237 هـ بعد حياة قضاها في كفاح الظلم ونشر العلم من مصنفاته «دقاق أعناق أهل النفاق» ورسالة في «أحكام الذبائح» وكتاب الحج ولوازمه» (نشر مصوراً عن مخطوطته)، وجزء في «تفسير سورة الفاتحة وأكثرها لم تنشر بعد. (انظر: الفتح المبين لابن رزيق ص 150، وتحفة الأعيان للسالمي،181/ 2 وشقائق النعمان للخصيبي 139/ 1). (133) لفظة (غير) ليست في طبعتي «التمهيد». (134) في الأصلين: يهلك. والمثبت من طبعتي «التمهيد». (135) لا ينبغي التوسع في التوسل بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته، استناداً لقوله الا الله لابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. رواه أحمد في مسنده» برقم [2669 و 2763 و 2804 عالم الكتب] والترمذي في سننه» برقم [2516] والحاكم في «المستدرك»