بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٧

بهجة الأنوار فج

88

(48) (وأي فرض فعله مؤقت فعلمه في وقته مثبت (49) (حُجَّته تقومُ مِمَن عَبَّرا وقيل لا حجة ممن كفرا) (50) (بل ما عدا البر أتى في المعتبر إن استطعته بلا نيل ضرر

تنقسم الأشياء التي تُعبدنا بها إلى قسمين:

أحدهما: تقوم حجته من عقل المكلف. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في بابه.

ثانيهما: تقوم حجته من السماع وهو نوعان: 1 - امتثال أمر -2 وامتثال نهي. فامتثال الأمر: تأدية المفترضات من الأبدان والأموال، وهو أيضاً نوعان: أحدهما مؤقت العمل، أي يلزم أداؤه في وقت مُعيَّن. وثانيهما ما ليس كذلك، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

ذلك

بهجة الأنوار قلم

واعتلوا: اعتلوا بأن الحق بنفسه حُجة، فحيث وجد كان حجة، لا يعتبرون في ذلك المعلم به، والحُجَّة لهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقبل الحق ممن جاءك به، بغيضاً كان أو حبيباً، ورد الباطل على من جاءك به، بعيداً كان أو قريباً (45)

ت لق

المذكور وكان يعتني بكتبه ورسائله قيل إنه هو الذي رتب بيان الشرع على هذا النسق. تربى على يديه ثلة من أهل عمان، وله مقام بارز في الحياة السياسية فقد ذكر غير واحد أنه توفي بعد أن عقد البيعة للإمام محمد بن خنبش ببلدة «سوني» مع من حضر من الأجلة، وأقام عنده بسوني ستة أشهر، ثم عرض له المرض الذي مات فيه فانحدر إلى أهله، بنزوى، فلبث عندهم عشرة أيام، ثم توفي وقبر ب (المض) من سمد نزوى له مؤلفات تدل على همته العالية في العلم، أشهرها كتاب «المصنف» في 42

جزءاً طبعته وزارة التراث العمانية، في الفقه وفي حقه يقول الشيخ خلف بن سنان الغافري: ولما بلاني الله بالحكم لم أجد كمثل «بيان الشرع لي و «المصنف فيارب فاجز بالكرامة مهجة المؤلف في يوم الجزا والمصنف

فأما الذي عمله مؤقت كالصلاة والصوم، فيلزمه عمله بدخول وقته، وكتاب «الجوهر المقتصر يتضمن مسائل كلامية و الإهتداء» و «التخصيص في الولاية والبراءة

وتقوم حجته حينئذ من جميع المعبّرين، ولو كان المعبر كافراً أو طفلاً، أو سمع لسان طائر فَفَهمه)، أو وجده مكتوباً في كاغد وغيره، وهذا هو الذي أورده الإمام أبو سعيد في «استقامته».

من

وقيل إن الكافر ليس بحجة في هذا وغيره، بل ما عدا البَر - بفتح الباء - وهو الصالح في جميع أموره، لا يكون حُجةٌ، قاله في «المعتبر (112) محتجاً مفلاح قالت له بقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا قال أبو بكر (3) في «الإهتداء»: (ذهبت النَّزْوَانِيَّةُ إلى قيام الحجة به من كل مُعَلِّم، من كافر أو مسلم، أو كتابة في حجر، أو في فم طائرة

(143)

[النساء: 141].

(140) على تقدير إمكانه أخذاً من قول سليمان: عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْن) [النمل: 16]. (141) انظر: «الاستقامة» للإمام الكدمي (215/ 2) - 216 / طبعة وزارة التراث العمانية). (142) انظر: «المعتبر» للإمام الكدمي (71/ 1 / التراث العمانية).

(143) أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى بن سليمان الكندي من علماء القرن السادس الهجري، ولد ونشأ في مدينة نزوى حاضرة العلم آنذاك. وهو ابن عم العلامة محمد بن إبراهيم صاحب «بيان الشرع». تتلمذ على يد الشيخ أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي النزوي، واستفاد كثيراً من ابن عمه

و «التسهيل» في الفرائض و سيرة «البررة في الرد على من طعن في سيرتهم، وكتاب «التيسير» في النحو، و «الذخيرة» كتاب ألفه لأهل الحق والاستقامة في حضرموت. ولم يظهر من هذه الكتب في عالم المطبوعات إلا الثلاثة الأول. توفي كما تقدم سنة 557 هـ. (انظر: السيرة لابن مداد ص 31 وتحفة الأعيان 349/ 1 - 350 واللمعة المرضية للسالمي ص 21 - 22 وإتحاف الأعيان للبطاشي 253/ 1 264).

(144) ص (31 - 32).

(مسنده)

(145) لم يرد مرفوعاً إلا عند ابن عساكر في تاريخ دمشق» (189/ 38) برقم 7861 دار إحياء التراث العربي ط. 2001 م، أو 269/ 36 برقم 7333 دار الفكر ط 19960 م عند ترجمة عبد العزيز بن حبيب) وفي سنده عبد القدوس بن حبيب وهو ضعيف. وأكثرهم يروونه موقوفاً على ابن مسعود، وممن رواه موقوفاً ابن الجعد في ص (326) برقم (2234] ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء» (183/ 1 برقم 427 دار الكتب العلمية - بيروت ط.1997 م، وبطرق أخرى عند الطبراني في «الكبير» (102/ 9 برقم 8537) والخطيب البغدادي في موهم) الجمع والتفريق 274/ 2) ط دار المعرفة 1987 م ترجمة عبد القدوس بن حبيب وابن بشران في «الأمالي» برقم [172]. وجاء عن ابن مسعود له عند بعضهم بلفظ: من جاءك بالصدق، من صغير أو كبير، وإن كان بعيداً بغيضاً فاقبله منه، ومن أتاك بالكذب من صغير أو كبير، وإن كان حبيباً قريباً فاردده عليه). رواه هكذا ابن أبي الدنيا في «الصمت» برقم [454 ط مؤسسة الكتب الثقافية والخرائطي في «مساوئ