بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٩

بهجة الأنوار هيج

(184)

(55) (وإن يكن غير موقت العمل فواسع جهلكه إلى الأجل) (56) (ما لم تكن معتقداً لتركه وقيل كالأول نظم سلكه) (57) (وذاك مثل الحج والزكاة لأن وقت ذين للممات هذا النوع هو الثاني من نوعي امتثال الأمر، وهو الفرائض الغير الموقتة - أي لم يكن عملها محدوداً في وقت معلوم - كالحج والزكاة لأن وقتهما واسع إلى حضور الموت لمن لم يدن بترك فعلهما، أو يعتقده من غير دينونة، فإذا لزمك أحد هذين الفرضين، أو ما كان في معناهما، فواسع جهلك بعلمه إلى الأجل، أي إلى حضور وقت انقضاء الأجل، فإذا حضر وقته لزمك علم

93

بهجة الأنوار فلج

وليس من المشركين من يُؤتي الزكاة، إنما ذكرها هنا تحريضاً للمؤمنين على المسارعة في أدائها، وتنبيهاً على لزوم فرضها إلا أن القول الأول من هذه الأقوال الثلاثة هو الشهير المتداول، وعليه الإمام أبو سعيد - رضي الله تعالى عنه - في الاستقامة (0) السالم الحنا (58) (و واسع جهلك بالمحرم جميعه ما لم عليه تقدم) (59) (كالدم والميتة والخنزير إن قائم العين وكالخمور) في أي ما كان من المكان) (60) (وكالذي يذبح للأوثان (61) (وذا لدى المضطر قد أبيحا والخلف في الخمر أتى صريحا)

هذا النوع الثاني من النوعين اللذين تقوم بهما حجة السماع، وهو

امتثال

ذلك المفترض، وكان عليك حُجَّة جميع من كان حُجَّة في الصلاة والصوم النهي عن ارتكاب المحرمات جميعها، والجهل بها واسع لمن لم يقدم عليها،

اللازمين الحاضر وقتهما. وقيل بل يلزمك العلم بكل مفترض عليك، وإن وسعك التأخير في أدائه، لئلا تكون جاهلاً بما افترض عليك في دين الله، وهذا معنى قول الناظم: (وقيل كالأول .. إلى آخر البيت)، والمراد بـ (الأول) في قوله الفرض المؤقت فعله.

وفيه قول ثالث: وهو أنه لا يسع تأخير أدائه بعد الإمكان، فيكون من الفرائض المؤقتة، ويحتمله قول الناظم أيضاً، وهذا القول لا يبعد عندي في الزكاة، لاقترانها بالصلاة في أكثر آي القرآن ولقوله تبارك وتعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ﴾

ثالثة والعنا

[فصلت: 6 و 7]

سيبويه

(149) كذا في الأصلين والمطبوعتين باثبات أل والأولى عدمه فلا تدخل (أل) على (غير)، قال في «الكتاب» (532/ 3 بتحقيق د. إميل بديع، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1999/ 1 م): (و غير أيضاً ليس باسم متمكن ألا ترى أنها لا تكون إلا نكرة، ولا تجمع ولا تدخلها الألف واللام) ا. هـ وقد يسوغ فقط دخول أل عليها إن جاءت مفردة لا مضافة، كقولهم: أكل مال الغير. وحكاية عن الغير. فتكون بمعنى الاسم، قال الخليل بن أحمد في «العين» ص (724 إحياء التراث العربي- بيروت ط 2005/ 2 م) مادة: غور و غير يكون استثناء مثل قولك: هذا درهم غير دانق معناه إلا دانقاً. ويكون اسماً تقول: مررت بغيرك وهذا غيرُك ا. هـ ومثله عند العوتبي في «الإبانة» (571/ 3 وزارة التراث والثقافة العُمانية – مسقط ط 1999/ 1 م).

بارتكاب أو تحليل بقول دون ارتكاب.

نام

فإن كان شيء من ذلك، فلا يسع جهلها، ولزم الفاعل علم تحريمها، سواء كان ارتكابه إياها على علم بجنسها وجهل بتحريمها، أو علم بتحريمها وجهل بجنسها. وتلك المحرمات (كالدم) والمراد به الدم المسفوح، كما صرح به تعالى في سورة الأنعام). فإن قلت: من (151). فإن قلت: من الدماء ما هو حرام بإجماع كالمسفوح) ومنه ما هو حلال باتفاق كدم السمك، ومنه ما هو مختلف فيه كدم المستجلبات، فكيف لا يسع جهله لراكبه مع وجود الاحتمال فيه؟!. فالجواب: أن الحكم فيه التحريم حتى يصح غيره.

، (152)

(150) انظر: «الاستقامة» لأبي سعيد الكدمي (222213/ 2) وزارة التراث والثقافة العُمانية - مسقط، ط / 1985 م).

agata

(151) في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]. (152) حكى الإجماع ابن حزم في مراتب الإجماع» (ص) 150 دار الكتب العلمية – بيروت) وابن عطية في تفسيره: المحرر الوجيز (481/ 3 الأوقاف القطرية ط 2007/ 2 م، أو 356/ 2 دار الكتب العلمية - بيروت ط 2001/ 1 م عند تفسير آية الأنعام المذكورة.