بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٥٣بهجة الأنوار فج
هذا كله ما لم يرتكبه بتحليل فيكون مستحلاً لما حرم الله، أو بانتهاك فيكون مضيعاً لفرائض الله، سواء علم بالحرمة أو جهل إذا علم بأصل النسب، وحد مرتكب ذلك بجهل أو بعلم أن يقتل بالسيف.
قال في «شفاء الحائم»: (وفي مثل هذا الأثر المنقول في كتاب أبي سفيان (17) عن عبدالملك بن مروان) و الأعرابي الذي نكح امرأة أبيه فأتى به عبدالملك فقال
من
(167) أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، من طبقة أتباع التابعين نشأ في البصرة وتتلمذ على يد الحافظ الربيع بن حبيب الفراهيدي، وكان ربيباً له وهو راوية مسنده الشهير. كما استفاد علماء عصره وانتقل مع الحافظ الربيع الفراهيدي إلى عمان ولعله هو الذي شجعه عليها فسكن في صحار على مقربة من غضفان القرية التي يسكنها الإمام الربيع. وبقي نسله في صحار حتى اليوم. وإثر وفاة الربيع توجه إلى مكة المكرمة حرسها الله فجاور فيها مدة حتى توفاه الله بها، وكان جملة من أهل الحق يستقرون بها آنذاك.
العادل سعيد بن
عبدالله محمد
بن
بن محبوب
اشتهرت أسرة آل الرحيل في عمان بسلسلة من العلماء الأفذاذ وأئمة العدل منهم الشيخ محمد بن محبوب والشيخ محبر بن محبوب، وحفيده العلامة بشير بن محمد بن محبوب، والإمام. وغيرهم. قال عنه أبو العباس الدرجيني (279/ 2): إن مناقب أبي سفيان مغنية شهرتها عن المشاهرة فقد قامت مقام العيان).ا. هـ وقال الإمام أفلح بن عبد الوهاب: (عليكم بدراسة كتب أهل الدعوة لا سيما كتب أبي سفيانا. هـ كما في «الطبقات» (290/ 2). ولم يبق من كتبه إلا رسائل متناثرة في بطون الكتب، ورسالتين في كشف أحوال هارون بن اليمان ضمن «السير والجوابات» (276/ 1 - 324 / التراث العمانية ورسالة له بعثها للإمام عبدالله بن يحيى الكندي ذكرها الدرجيني في طبقات المشائخ (279/ 2 - 289).
(انظر: طبقات المشائخ للدرجيني،278/ 2 - 290، وكتاب السير للشماخي 108/ 1، وحاشية الترتيب لأبي ستة،1/ 8 و 2، وإتحاف الأعيان للبطاشي 164/ 1 - 166).
(168) الملك الأموي أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية. ولد سنة 26 هـ في المدينة ونشأ بها، كان في بداية أمره يتصنع الفقه والعبادة فاستعمله معاوية على المدينة وهو ابن ست عشرة سنة، ثم انتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة 65 هـ، وكان شديداً على مخالفيه خلص له الملك عند وفاة ابن الزبير وهو أول من سَك الدنانير في الإسلام. وفي سير أعلام النبلاء للذهبي (235/ 5): قال ابن عائشة أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف بين يديه، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك!!. قلت [الذهبي]: اللهم لا تمكر بنا. وفيه (236/ 5): (وعن يحيى بن يحيى الغساني قال: كان عبد الملك كثيراً ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر مسجد دمشق فقالت: بلغني أنك شربت الطلا الخمر] بعد النسك والعبادة!!. فقال: إي والله والدماء … قال الذهبي: كان من رجال الدهر ودهاة الرجال وكان الحجاج من ذنوبها. هـ بل يوصي أبناءه بالحجاج حتى آخر رمق في حياته فمن وصيته
بهجة الأنوار هج
له: مَالَكَ نكحتَ أمَّك؟!. فقال: ليست بأمي وإنما هي امرأة أبي فظننتُ أنها لي حلال. فضرب عنقه وقال: لا جهل ولا تجاهل في الإسلام. فبلغ ذلك أبا الشعثاء فقال: أجاد عبد الملك. أو قال أحسن). وفي هذا الأثر أيضاً ما يدل على أنه جائز للجبابرة إقامة الحدود. فجَرُّ (تحريمها) في قول الناظم على البدلية – من الأنساب - أو عطف -
–
بيان، ويجوز أن يكون عطف نسق بأي التفسيرية على مذهب الكوفيين. و (ما) من قوله: (ما تركوا). يجوز أن تكون شرطية، والجواب حينئذ محذوف بدلالة ما قبله، تقديره إن تركوا ارتكابها فالجهل لهم واسع، ويجوز أن تكون ظرفية مصدرية مقدرة بمدة الترك فتكون متعلقة بواسع. وقوله: (جهلهم) فاعل ضاق. وجملة الشرط معترضه بين الفعل وفاعله. و (استبن) أمر بطلب البيان. (64) (و واسع لجاهل الأنساب نكاح من شاء بلا ارتياب) (65) (إن كان لم يقصد خلافا ورجع متى رأى حرام ما فيه وقع أي يَسَعُ من كان جاهلاً بالنَّسَبِ عالماً بالحرمة أو جاهلاً بها، نكاح من شاء من النساء، بلا ارتياب أي بلا شك، وإن أمكن أن تكون تلك المنكوحة في علم الله ممن يحرم عليه نكاحها (16) فلا يزيل هذا الإمكان الإباحة التي أحلها الله، وذلك مثلاً أن يكون لرجل في قبيلة أو بلدة ذات تحرم منه، ولا يعرفها بعينها، ولا يستطيع إدراك معرفتها بعينها، فلا نقول أن ذلك الرجل
(179)
لهم كما في «الكامل» لابن الأثير: (518/ 4): (فأكرموا الحجاج فإنه الذي وطأ لكم المنابر ودوخ لكم البلاد وأذل الأعداء) .. هـ. ويقول عنه ابن الأثير في الكامل» (522/ 4): (كان عبد الملك أول من غَدَرَ في الإسلام وقد تقدم فعله بعمرو بن سعيد، وكان أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية وأول من نهى عن الكلام في حضرة الخلفاء، وكان الناس قبله يراجعونهم، وأول خليفة بخل وكان يقال له: رشح الحجارة البخله، وأول من نهى عن الأمر بالمعروف فإنه قال في خطبته بعد قتل ابن الزبير ولا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه!!).ا. هـ توفي سنة 86 هـ في دمشق واستمر ملكه 13 عاما. (انظر: الكامل لابن الأثير 517/ 4 - 522، وسير أعلام النبلاء 234/ 5 - 236، والعبر للذهبي
75/ 1، والأعلام للزركلي 165/ 4). (169) في (أ) نكاحه والمثبت من (ب).