بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٥٤

بهجة الأنوار هيج

يُمنع من أن يتزوج من تلك القبيلة أو البلدة مع إمكان أن يقع في ذات المحرم، قال ابن النضر ولا: والجهل إن لم يعلموا واسع بالنسب الواشج في الأصل

فقد أحل الله من فضله وطأ ذوات الأعين النجل

من كل خود غضة بضة مهضومة ذات شوا خدل.

(170)

بهجة الأنوار هند

(68) (بشرط أن لا تتولاه ولا تبرأ ولا تُمسك عمن ضللا) (الإصرار الإقامة على الذنب وفعل الذنب استخفافاً به، والمصر فاعل ذلك. وللمصر أربع مراتب على حسب أوجه الأحداث لأن الأحداث تخرج على أربعة أوجه:

أحدها: أن تكون في نفس الجملة أو في شيء منها، فهذا مما لا يسع مَن عَلِمَهُ

هذا كله إذا كان الفاعل لذلك معتقداً لموافقة دين الله، ولم يقصد جَهْلُ ضَلالٍ رَاكِبه، ولا جهل ضلال المتولي له، ولا جهل ضلال الشاك فيهما، أو في أحدهما حتى قال القائل بذلك إنه لا يعلم فيه اختلافا.

خلافاً لما أحل الله، وأنه متى ظهر له حرام ما وقع فيه رجع عما كان عليه، ولا يجوز له الإقامة على ذلك بعد العلم به طرفة عين.

وثانيها: أن يكون الحدث في تفسير الجملة، أو في شيء منه مما تقوم به الحجة

من العقل، فهو كما مضى في الوجه الأول، إلا أنه قد قيل فيه في بعض القول

وحجة العلم في ذلك إنما تقوم بالشاهدين العدلين، وما دون ذلك لا أنه يسعُ من عَلِمَهُ جهل ضلالِ راكبه ما لم يبن له علم ذلك والأول أكثر.

(171)

يكون حجة على ذلك، ومن هنا قال الشافعي): (إذا تزوج الرجل امرأة مجهولة النسب، وكان أبوه غائباً ثم رجع فقال: هذه ابنتي!. وقالت المرأة: هذا أبي!. فعلى الحاكم أن يحكم أنها ابنة أبي الرجل، وإنَّها زوجته فإن مات أبوهما كان الإرث بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين (66) (ولم يسع جهل ضلالة المصر محرماً أو مستحلاً إذ أصر) (67) (من بعد أن تعلم كفره ومع بعضهم ما لم تع الحكم يسع)

(170) انظر: الدعائم» ص (22).

سير

(172)

(171) أبو عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي المطلبي القرشي إمام الشافعية، ولد بغزة في فلسطين سنة 150 هـ من مؤلفاته «الأم» قيل جمعه البويطي و «اختلاف الحديث» و «الرسالة» في أصول الفقه، وجماع «العلم وله مسند الشافعي وغيرها. توفي سنة 204 هـ. (انظر: النبلاء للذهبي،377/ 8 - 423، وتهذيب التهذيب لابن حجر 497/ 3، والأعلام للزركلي (26/ 6). (172) هذه المسألة يذكرها فقهاء الشافعية في كتاب الطهارات باب أسباب الحدث، وفي كتاب النكاح باب ما يحرم من النكاح. ولم أجد التصريح بنسبة هذا القول للشافعي نفسه. لكن المسألة مقيدة عندهم بما إذا لم يصدق الابن ذلك. قال المزني وفيه وحشة) .. هـ. راجع «تحفة المحتاج» للهيتمي (229/ 3 ط 3. الكتب العلمية 2010 م المتن بلا حواشيه) و (مغني المحتاج للشربيني (77/ 1 و 303/ 4 المكتبة التوفيقية ط 2008/ 2) وذكرها كذلك الرملي في نهاية المحتاج) (193/ 1) و 408/ 6 المكتبة التوفيقية /2012 م) وكذا في فتاويه 28/ 1) بهامش الفتاوى الكبرى للهيتمي).

وثالثها: أن يكون الحدث على وجه الاستحلال من تحليل الحرام وتحريم الحلال، مما لا تقوم الحجة به في الأصل إلا بالسماع، فالقول فيه كالقول في الحدث في تفسير الجملة من الاختلاف. ورابعها: أن يكون الحَدَثُ على سبيل الانتهاك لما يدين المحدث بتحريمه فيخرج فيه ما قد ذكرنا من الأثر المرفوع عن الإمام جابر. وسيأتي ذكر الوجهين الأولين مرة أخرى عند ذكر الناظم لهما إن شاء الله تعالى.

وإشارة الناظم تقتضي التسوية بين المحرّم والمستحل على أنهما محادان بإصرارهما قال تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ .. إلى آخر الآية (الجافة: 22) (المجادلة: 22) هذا كله بعد العلم بحَدَث المصر وهو معنى قوله: (من بعد أن تعلم كفره).

وأشار بقوله: (ومع بعضهم مالم تع الحكم) إلى ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنه يسع جهل ضلالة المصر، مُحرّماً كان أو مستحلاً إذا لم يعرف حكم الحدث الواقع فيه، أعني هل هو من المكفرات، أم لا؟ وهذا القول حسن أيضا إلا أنه معلق بشروط. أحدها: أن لا تتولاه على فعله وإن كان وليَّاً لك فيما سلف.

*

ثانيها: أن لا تبرأ من بَرِئ منه عالماً كان أو ضعيفاً.