بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٥٥

بهجة الأنوار فج

ثالثها: أن لا تقف عن ولاية من بَرِئ منه إذا كان ولياً لك من قبل، فإذا كان منك أحد هذه الأشياء فلا يسعك جهل ضلالته، وأما على القول الأول وإن لم يكن منك أحد هذه الأشياء فلا يسعك جهل ضلالته بعد العلم بحدثه (69) (وواسع جهلك بالمحلل إن أنت عن تحليله لم تعدل) (70) (كالبيع والملك وكالنكاح على شروطها وكالمباح) أي يسع جهلك بالمحللات في دين الله، إن أنت لم تحرمها فتكون مُحرّماً لما أحل الله، فحينئذ يلزمك أن تعلم تحليلها، ولا يسعك جهل علمه، وذلك كتحليل البيع على شروطه التي هي: -1 - أن يكون المبيع من جنس الحلال.

-2 - وأن لا يكون المبيع والمباع به من جنس واحد إلا يداً بيد.

1.0

بهجة الأنوار هج

(71) (وحُرِّمَ ارتكاب ما لم يعلم ومن يكن موافقاً لم يأثم) (72) (وإن يُرد في قصده خلاف ما قد أوجب الباري عليه أثما) اعلم أن الأمور ثلاثة:

-1 - أمرٌ بَانَ لك رُشْدَه فاتبعه. 2 - وأمرٌ بَانَ لك غَيه فاجتنبه.

وأمر أشكل عليك حُكْمُهُ فقِفْ عنه، ولا يجوز لك القدوم عليه حتى يتضح لك حقه. فإذا ارتكب الراكب أمراً لم يَعْلَم حقه من باطله فلا يخلو ذلك الأمر من أحد أمرين:

*

إما أن يكون باطلاً في أصل دين الله. * أو حقاً. فإن كان باطلاً فالرَّاكِبُ له هالك قَصَدَهُ أو لم يقصده، إلا أن يتوب منه، وقد تقدم في باب

وأن يكون البائع مالكاً للمبيع قادراً على تسليمه للمشتري. الاجتهاد والفتوى شيء من هذا النوع فراجعه.

و (كالملك) والمراد به الرّق على شروطه التي هي: أن يكون الرقيق ممن أباحَ الشرع تملكه إما بإرث أو بشراء، أو بسبي وشرط هذا أن يكون المسبي مشركاً

غير عربي.

و (كالنكاح) على شروطه وهي أربعة:

-1 - الرضى من الزوجين -2 والمهر. 3 - وإذن الولي. 4 - وحضرة شاهدين. وما أحسن قول ابن النضر فيها:

(173)

ملة لنا

فإن بَانَتْ فتزويج جديد بمهر والولي وشاهدين وَتَرَكَ الرّضَى (3) تعويلاً على أخذه من المقام. و (كالمباحات) التي أباحها الله تعالى لعباده من غير ما ذكرنا هذا كله ما لم تقم حجة علمه بوجه من الوجوه فإذا قامت فلا يسع دفعها.

(173) أي العلامة ابن النضر ..

وإن كان حقاً فلا يخلو الرَّاكب من أحد أمرين أيضاً:

*

إما أن يكون في قصده موافقة الحق. فلا إثم عليه في هذا لأنه قصد الحق فَوُفِّقَ إليه، وقيل إنَّ عليه التوبة من قدومه على ما لا يعلم والأول هو الصحيح، لأن كثيراً من الصحابة قد فعلوا أشياء لم يعلموا حكم الله فيها فإذا هي حَقٌّ عِندَ الله، فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعل ذلك، فهذا عمار بن ياسر له تلفظ للمشركين بالشرك تَقِيَّة، ولم يعلم جواز التقية يومئذ بدليل ما نُقل عنه أنه قال لرسول الله: هلكت .. الحديث (174).

وإما أن يكون في قصده مخالفاً لدين الله فهذا هالك بنيته، ولا

تَنْفَعه موافقة الحق، بل عليه التوبة من تلك النية. فالأمور أربعة:

-1 - موافقته للباطل مع قصده له.

2 - وموافقته له مع قصده الحق.

(174) يأتي تخريجه عند التعليق على البيت رقم (304) فترقبه.