بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٥٧بهجة الأنوار فلج
(176)
علا) (أي ارتفع كناية عن اشتهاره، ولا يكون حجة في هذا الموضع إلا على من بَلَغَتْهُ شُهرة عِلمِه، وعَرَف شخصه أنه هو المشهور بوجه من الوجوه التي تتأتي بها المعرفة الصحيحة.
الله وقيل لا يكون العالم ولا العلماء حجةً فيما يسع جهله حتى يبصر المفتى - بفتح التاء - حَقَّ قول العالم، وعلى القولين لا يجوز للمفتى رَدّ قول العالم ولا تكذيبه، والكل من هذين القولين قول صادر عن الفضلاء الكرام وهم أهل
الاستقامة في الدين.
وبة
ابن سريج وا
انه
ولية
مة (العال) حية ماذا ورينا الحقيقة التلامي مقيله
نص عليه أكثر الشافعية أم عليه الاجتهاد في الترجيح بينهم، فيسأل الأعلم والأورع كما هو اختيار والقفال وإليه جنح أبو اسحاق الاسفراييني والكيا ونص عليه ابن السمعاني وانتصر له الشاطبي في «الموافقات» (95/ 4) وما بعدها دار الكتب (العلمية وهذا مع وجود العلم والورع فكيف إذا انتفيا، أو انتفى أحدهما، فحينذاك لا يجوز استفتاءه كما نص عليه غير واحد. راجع التحرير لابن الهمام وشرحه لابن أمير الحاج المسمى «التقرير والتحبير» (345/ 3).
(تنبيه): المفتي في الشرع هو من بلغ مرتبةً من العلم تؤهله لبيان حكم الشرع في مسائل العبادات والمعاملات، وهل يُشترط له الاجتهاد على اختلاف مراتبه وأجزائه أم لا - كأن يفتي باجتهاد من سبقه عند فقدان المجتهد كما في طلعة الشمس» (295/ 2) - خلاف عريض بين أهل العلم، غير أنه لا يلي هذا الأمر إلا من أحاط بكثير من المسائل مع اطلاع واسع بطرق الاستدلال، ومعرفة تامة بكيفية استنباط الأحكام من مظانها، وليس ذلك مقصوراً على من تنصبه الدول لهذه الوظيفة كما يتوهمه البعض بل قد يكون غيره أولى منه، وقد يشاركه واحد أو أكثر وإن لم يُنصب، ففي زمن والتابعين يتواجد في المصر الواحد أكثر من متأهل للفتوى، وكانوا يتدافعونها بينهم
الصحابة
خشية تبعاتها طالع «العدل والإنصاف للإمام أبي يعقوب الوارجلاني (20/ 2 - 21) و «المحصول» للفخر الرازي (525/ 2 - 532)، وحسب العاقل زاجراً ما جاء في الفتوى بغير علم الوعيد الوارد في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) [النحل: 116].
(176) هكذا في الأصلين وفضله علا). وفي المشارق (266/ 1) كذلك. فكأن الشيخ أصلح نظم البيت ليكون كالتالي: بية روعة الشاابو البيشام لو كان واحداً وفضله علا) وقيل ما لم تبصر الحق فلا. لكن متن المنظومة لم يتغير في المخطوطتين ولا في المشارق (264/ 1) وعموماً فليس بين الصيغتين
كبير خلاف.
(177)
بهجة الأنوار فلج
واحتج القائلون بالأول بأن العلماء يلزم قبول قولهم كما يلزم قبول قول الأنبياء فيما جاءوا به، لأن العلماء ورثة الأنبياء (17) وينصره قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى: «علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل) (70). واحتج القائلون بالثاني أنَّ مَن لم يعرف بعض آي الكتاب العظيم وكان قد آمن به مجملاً أنه ليس عليه أكثر من ذلك، ولا يجوز له رد ما سمعه من الآي التي لم يعرفها، فكذلك هذا المفتى لا يلزمه قبول قول العلماء فيما يسعه جهله إذا لم يردّ قولهم، ولم يكذبهم. قلت: وهذا قياس حسن إلا أن المقاس عليه مختلف فيه على قولين، فذهب قوم إلى ما علمتَ مِنْ أنّ الإيمان بالقرآن مجملاً يجزي لمن لم يعرف بعض آيه. وذهب آخرون إلى أن الإيمان به مجملاً لا يجزي لمن سمع منه الآية والآيتين بل عليه أن يؤمن بكل ما سمع منه، فالأول من قول الناظم: (ورجح الأول) مفعول به والفاعل أنَّ وصلتها لأنها في تقدير بمصدر.
من
(177) تقدم تخريج «العلماء ورثة الأنبياء مع أحاديث فضل العلم في البيت رقم (22) عند قوله: سلك طريقا يلتمس فيه … ». قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري) (211/ 1 دار السلام - الرياض) بعدما أورد تبويب البخاري في (صحيحه» في كتاب العلم باب (10) وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر] قال ابن حجر (قوله: (وأنَّ العلماء) بفتح أنَّ ويجوز كسرها - ومن هنا إلى قوله: (وافر) طرف من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم مصححاً من حديث أبي الدرداء، وحَسَّنَهُ حمزة الكناني، وضَعْفُهُ عندهم باضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ولم يفصح المصنف بكونه حديثاً فلهذا لا يعد في تعاليقه لكن إيراده له في الترجمة يشعر أن له أصلاً، وشاهده في القرآن قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) ومناسبته
للترجمة من جهة أن الوارث قائم مقام الموروث، فله حكمه فيما قام مقامه فيه. ا. هـ.
(178) هذا الحديث باطل موضوع كما حققه غير واحد من أهل الصنعة، وعنه يقول الشوكاني في «الفوائد المجموعة» ص 286) / المكتب الإسلامي): (حديث: علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل. قال ابن حجر والزركشي: لا أصل له. وروي بسند ضعيف أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد).ا. هـ وقال العجلوني في كشف الخفاء» (64/ 2): (قال السيوطي في «الدرر»: لا أصل له. وقال [السخاوي] في «المقاصد»: قال شيخنا يعني ابن حجر لا أصل له. وقبله الدميري والزركشي. وزاد بعضهم ولا يُعرف في كتاب معتبر).ا. هـ وما بين الحاصرتين زيادة مني
للتوضيح.