بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٥٩بهجة الأنوار هيج
112
والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والبعث والحساب والعقاب والجنَّة، والنَّار، وأنَّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنَّ الله يبعث من في القبور، فهذا ما لا جهله) (180)
• (141)
يسع
قال البرادي (18): الخلاف في هذا بين الأمة كثير، وبين الإباضية أشد، والمشهور عند أكثر أصحابنا هذا. ومنهم من يزيد الإيمان بالقدر خيره وشره وأنه من الله تعالى. ويزيد بعضهم تحريم دماء المسلمين، ويوجب الإيمان به في العقيدة، ومن أصحابنا أيضاً من اقتصر على التلفظ بالشهادة بثلاث كلمات
113
بهجة الأنوار فج
أقول: وهذه الطريقة هي المراد من عبارة المصنف، وعليها بنى الأحكام التي ذكرها - فيما سيأتي - وعبّر عما عداها من الأشياء التي ذكرها بتفسير الجملة. (77) (والقول في الجملة ما لم يقم برهانها كغيرها لم تلزم) (78) (إذ لم يكن جَلَّ مُكلفا بلا برهان صدق يوضحن السبلا) (79) (ولو يشا لكان منه عدلا كمثل ما قد كان هذا فضلا) (القول) هنا بمعنى الحكم. و (الجملة) تقدم بيانها قريباً. و (البرهان)
بمعنى الحجة. والمراد بـ (غيرها) سائر العبادات الاعتقاديات والعمليات
والاعتقاد لها لا غير: (لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما جاء به حق) والتركيات. ومعنى (جَلَّ) أي عَظُمَ شأنه. ومكلفاً) أي ملزماً للعباد ما تشق وهي طريقة الإمام عبدالرحمن بن رستم (82) فيما وجدتُ عنه، وهو الأشهر
عند أكثر الفرق) ا. هـ.
كرتارية
(180) لم أعثر على هذا النص في المطبوع وموضعه المتبادر فيه (61/ 1 أعلى الصحيفة) تجد بعض النص هناك إلا أنه غير مكتمل فهل سقط من المطبوع بقيته؟! لا يمكن الجزم بهذا إلا بالرجوع
للمخطوط.
على أنفسهم فعله. وبرهان صدق أي دليل صادق. و (السُبُل) الطرق الموصلة إلى معرفة الله تعالى و معرفة رسوله محمد .. و (العدل) وضع الشيء في موضعه من غير اعتراض على فاعله، وضدّه الجور. و (الفضل) إعطاء بغير
وجوب ولا إيجاب.
والمعنى أن حكم الجملة من جهة التكليف بها، كحكم غيرها من سائر (181) أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي من علماء الشمال الأفريقي عاش في النصف الأول العبادات، لا يلزم اعتقادها إلا بعد قيام الحجة بها، والدليل على ذلك أنه عَظُمَ
من القرن التاسع، فنشأ في جبل دمر في الجنوب التونسي، ثم رحل إلى جبل نفوسة في ليبيا حيث درس على يد العلامة عامر بن على الشماخي مؤلف «الإيضاح» في الفقه، ثم عاد فنهل من مدرسة الشيخ يعيش بن موسى الزواغي في جزيرة جربة بتونس، وبعدها تولى التدريس في نفس المدرسة واستقر هناك، حيث شارك في عضوية مجلس العزابة من مؤلفاته «الجواهر المنتقاة» وهو ذيل لطبقات العلامة الدرجيني و رسالة الحقائق طبع في الجزائر وشفاء الحائم شرح لكتاب الدعائم مخطوط و «شرح العدل والإنصاف للورجلاني في أصول الفقه لم يتمه وغيرها. (انظر: السير للشماخي
(210/ 2
(182) الإمام العادل عبدالرحمن بن رستم بن بهرام بن سام بن كسرى فارسي الأصل، مؤسس الدولة الرستمية، نشأ بأرض القيروان في الشمال الأفريقي، وسبب وصوله هناك أن والده رستم بن بهرام قدم مكة حاجاً بزوجته وابنه عبدالرحمن، فتوفي في الطريق، ثم تزوجت والدة عبد الرحمن رجلاً من القيروان حملها وابنها إلى بلاده رحل للبصرة مع رفاقه الأربعة، وتتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بقي ملازماً له مدة لا تقل عن خمس سنين. وعند رحيلهم أجاز للإمام عبدالرحمن الإفتاء بما سمعه منه وما لم يسمعه حيث توسم فيه القدرة على الاجتهاد. أقيمت له البيعة سنة 160 هـ في تيهرت التي أصبحت فيما بعد عاصمة للدولة الرستمية وصارت مدينة مليئة بالعمران بعد أن كان الأهل فيها قليل كان زاهداً متواضعاً على سيرة الخلفاء الراشدين، من أخباره أن بعض أهل
شانه
لم يكلف العباد بغير حجة، وهو دليل صادق، لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الاسراء: (1) وإذا ثبت ما قررناه، من أنه عزَّ وجل لم
: 15]
المشرق رحلوا إليه ليطلعوا على أحواله فلما بلغوا مدينة تيهرت دخلوا يسألون عن دار الإمام إلى أن اهتدوا إليها، وكانوا يظنون أنها على شيء من العظمة كديار ملوك الشرق، ولما وصلوها وجدوها دار زهد وورع، ووجدوا عند الباب غلاماً يعجن طيناً ويناوله لآخر هو الإمام، يصلح به بعض خلل فيها فسلموا على الغلام، وطلبوا منه أن يستأذن لهم على الإمام ويخبره بأنهم رسل إخوانه المشارقة إليه، فرفع الغلام رأسه نحو السطح وقد علم أن الإمام سمع كلامهم، فأشار إليه أن يصبرهم قليلاً، فصبرهم إلى أن نزل وغسل ما كان بيديه من الطين. وبقي في الإمامة أحد. عاماً، ملأها عدلاً ورخاء للبلاد والعباد، ولما حضرته الوفاة جعل الخلافة من بعده شورى في ستة نفر كصنع عمر بن الخطاب، توفي سنة 171 هـ. (انظر: أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير المالكي ص 28 - 42، وطبقات المشايخ 19/ 1 - 22 و 40 - 47، وسير الأئمة لأبي زكريا -81 85، والسير للشماخي 124/ 1 - 126، والأزهار الرياضية للباروني 132/ 2 150، والأعلام للزركلي (30/ 3 بنة بها مثلك انا
للدرجيني
عشر
- (306/ 3)