بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٦٦بهجة الأنوار هج
1265
127
بهجة الأنوار فج
وقوله: (بكونه) متعلق بعالم، ومعنى كونه وجوده بعد عدم، أي لم يزل
القائلين بأنه تعالى في جهة الفوق، وأنه على العرش مستقراً استقرار المَلِكِ على سريره تعالى الله عن ذلك، وقد تلقوا هذه المقالة الشنيعة من اليهود أخزاهم تعالى وهو عالم بوجود الأشياء التي سيوجدها، وعالم بالزمان الذي سيوجدها فيه، وبالمكان الذي ستكون فيه، وعالم بلونها الذي ستتصف به، وعالم
الله تعالى.
قال في «الضياء»: (وبلغنا أن عبدالله بن مسعود ه مر بحلقة وفيهم بصورتها التي يكون عليها شكلها من طول وقصر وعَرْض، وعالم بمصيرها الذي ستصير إليه بسبب أفعالها الحسنة وبسبب أفعالها القبيحة، فالضمير من (كونه) ومن (لونه) ومن (شكله) وما بعدها كله عائد إلى الشيء في قوله
والمراد بالشيء هنالك جميع الموجودات مما عدا الخالق تعالى، وفي البيتين تصريح بأنه تعالى عالم بما كان وما سيكون وما هو كائن.
رجل من اليهود] يحدثهم. فقال: ما يحدثكم؟ قالوا: يحدثنا عن التوراة وعن ربنا. قال: وعن ربكم بماذا؟ قالوا: يقول إن الله لما خلق السماوات والأرض صعد إلى السماء من بيت المقدس، فوضع رجله على الصخرة التي (وليس شيء معه). فيه، وإنه ينزل في السماء الدنيا في النصف من شعبان. فقال ابن مسعود إنا الله وإنا إليه راجعون ثلاث مرات ثم قال: لا كفر بعد إيمان وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءَ فهلا قلتم كما قال إبراهيم خليل الرحمن لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} (الأمام: (ألا فاتهموا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم على ما يخالف كتابكم، فإنهم سيضلون أكثر هذه الأمة، ألا إن ربكم ليس بزائل، ومن وصف الله زائلاً فقد كفر، ومن شبهه بشيء من الأشياء فقد كفر) ( … )
(194)
[النساء: 89]
(101) (ولم يزل وليس شيء معه وعالم من قبل أن يصنعه) (102) (بكونه ولونه وشكله وما إليه صائر بفعله) أي لم يزل تعالى ولا موجود سواه من جميع الأشياء، فهو تعالى متفرد بالقدم، والقِدَم واجبٌ له تعالى، فيستحيل عليه العدم، لأن ما وجب قدمه
استحال عدمه.
وقوله: (وعالم .. الخ) أي وهو عالم أي لم يزل تعالى متصفاً بالعلم من قبل وجود الأشياء، فعلمه تعالى صفة ذاتية له. والهاء من قوله: (من قبل أن يصنعه) عائدة إلى (الشيء) في قوله: (وليس شيء معه).
صالح
(193) ليست في المطبوع من «الضياء».
(194) انظر: «الضياء» للعلامة العوتبي (92/ 2) التراث العمانية).