بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٦٧بهجة الأنوار فرج
الفصل الثاني
في البراهين
جمع برهان، وهو ما تركب من مقدمات قطعية، وأل في البراهين للعهد الذهني، أي في البراهين المثبتة لمدَّعَانا فيما تقدم. (103) (لو أنَّه مُشابَةٌ في ذاته جاز عليه وصف مخلوقاته (104) (إذ كل شبهين بوجه لزما في الكل ما لذلك الوجه انتمى) هذا برهان استحالة المشابهة له تعالى المذكورة في قول المصنف: (ليس له شبه .. الخ). وصورة البرهان أنه لو كان تعالى مُشابهاً في ذاته الجاز عليه ما يجوز على مُشابهه من الصفات.
خصوص
بهجة الأنوار فلم
صيةٌ يستحق بها الاستبداد بالأمر والانفراد بالملك، وتخصيص واحد منهما بذلك دون الآخر، مع صلاحية كل منهما له، وعدم المخصص ترجيح بلا مُرَجّح، والترجيح بلا مُرجح غلط، لا يستقيم في المعقول وبطلان
(197)
استقامته ضروري. (107) (لو أنَّه في أمره معان لزمه في ذاته النقصان هذا برهان نفي العجز عنه تعالى، واستحالته المشار إليه بقول المصنف: ولا وزير لا، ولا مشير) (19). وصورة البرهان أنَّه لو كان تعالى مُعَانَاً في أمره لكان ناقصاً في ذاته، لكنه كامل في ذاته فهو غير معان في أمره، ووجه ذلك أنه لا يحتاج إلى المعونة إلا من كان عاجزاً عن إتمام الأمر، ومن كان عاجزاً عن إتمام أمره فليس ولا موجود إلا وهو إما خالق أو مخلوق، وقد ثبت بالبرهان أنه تعالى بكامل في ذاته، لأن من الكمال الذاتي وجود القدرة الذاتية المنافية للعجز. (108) (وهكذا يلزمُ في الزَّمان وفي الجهات الست للمكان ما عداه مخلوق فلو كان له مشابه لكان ذلك المشابه هو أحد مخلوقاته، فيستلزم أن يكون عز وجل يصح أن يتصف بصفات مخلوقاته، وصفات مخلوقاته مستحيلة في حقه، فالمشابه مستحيل أيضاً.
(190)
هو الخالق وأن جميع
هذا برهان نفي الحلول والحدوث عنه تعالى واستحالتهما في حقه المذكورين في قول المصنف: (سبحانه ليس له مكان .. البيت). وفي قوله
ووجه ذلك أن المتشابهين إذا تشابها في صفة، وجب أن يتصف كل (ليس له فوق .. الخ). واحد منهما بموجب تلك الصفة، وهذا معنى قوله: (إذ كل شبهين .. إلخ). ومعنى قوله: (في الكل أي من المتشابهين. ومعنى (انتمى) انتسب.
وصورة البرهان أنَّه لو كان تعالى حَالاً في مكانٍ، أو حادثاً في زمانٍ للزم اتصاف ذاته بغاية النقصان تعالى عن ذلك. ووجه ذلك أنَّه لو كان تعالى حَالاً (105) (لو كان ثان عنده في الأزل لكان كل صالحاً لأن يلي) في مكان للزم أن يكون المكان محيطاً به، ولو من جهة واحدة، فيلزم تحديده، (106) (ولا دليل خص واحداً فقط والحكم من غير مُرجح غلط) وتناهيه، وهما مستحيلان عليه تعالى، وأيضاً فلو كان تعالى حَالاً في مكان للزم أن يكون المكان أقوى منه لأنه هو الذي حَمَلَهُ وكون غيره تعالى أقوى منه محال. ولو أنه حادث في زمان لاحتاج إلى مُحدث، ومن كان محتاجاً إلى مُحدث فهو عاجز ليس بإله، وأيضاً فلا يخلو أن يكون ذلك المحدث هو نفس هذا وصورة البرهان أنَّه لو كان معه تعالى ثان في الأزل، لكان كل واحد
هذا برهان استحالة الشريك معه تعالى في الأزل المذكور في قول المصنف: (ولم يزل وليس شيء معه) (1).
(147)
منهما صالحاً لأن يتولى الأمر على صاحبه فيتَمانَعَان، وليس في واحد منهما
(195) في البيت رقم (98). (196) في البيت رقم (101).
(197) في البيت رقم (98).
(198) في البيت رقم (96).
(199) في البيت رقم (99).