بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٦٨بهجة الأنوار فلم
130
الحادث أو غيره، وكونه نفسه محال لأنه يومئذٍ معدوم والمعدوم لا يفعل شيئاً في غيره، ره، فضلاً أن يفعله في نفسه، فوجب أن يكون المحدث غيره، فيكون أولى بالألوهية منه، وهو باطل لما يلزم عليه من التسلسل. (109) (لو أنَّه في مُلكه مُشارك كان فساداً ذلك التشارك)
الفصل الثالث
في الصفات الصفات
بهجة الأنوار فلم
أي في الصفات الجائزة في حقه تعالى والواجبة في حقه، أما المستحيلة
هذا برهان في نفي الشريك عنه تعالى، في ملكه، وبيان استحالته في حقه فما تقدم في الفصل الأول، وقد أشار إليه هاهنا إجمالاً فقال:
المذكور في قول المصنف: (وأنه في ملكه منفرد (200). وصورة البرهان أنه لو كان معه تعالى شريك في ملكه لَفَسَدَ هذا العالم
(110) (في الذات والصفات والأفعال مخالف لنا بكل حال
أي أنه تعالى مخالف لخلقه في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، أي لا تشبه
البديع الإتقان البالغ في الحكمة، لكن العالم غير فاسد فدل على أنه تعالى في ذاته ذواتهم، ولا تشبه صفاته صفاتهم، ولا تشبه أفعاله أفعالهم، فهو تعالى
ملكه غير مشارك، ووجه ذلك أن الشريكين إذا تشاركا في شيء فلا يخلوان فيه من أحد أمرين:
(201)
إما أن يصطلحا على شيء فيه. * وإما أن يتنازعان فيه. واصطلاحهما على شيء فيه مع كون كل [واحد] منهما إلها محال لاستلزامه عجز كُلَّ واحدٍ منهما، فتسقط ألوهيتها بسقوط قدرتها، فلم يبق إلا التنازع فيه، ومع التنازع يحصل الفساد، والمشاهد في العالم غير ذلك، فانتفى الشريك ضرورةً والله تعالى أعلم.
أنه
واحد في ذاته، بمعنى أنه ليس كمثله في ذاته شيء، وواحد في صفاته بمعنى ليس له في أفعاله مشارك، ولا مشابه، فاستحال في حقه الشبيه من كل وجه وقد تقدم براهين ذلك. (111) (ولم يَجُز وصفكه بغير ما بَيَّنَه من وصف نفسه اعلما) أي لا يجوز لك أن تصفه تعالى بصفةٍ لم يصف بها نفسه، في كتبه، أو على لسان أحد من أنبيائه [فما ورد من وصفه لنفسه في شيء من كتبه أو على لسان أحد من أنبيائه] 03 جاز لك وصفه به.
(203)
ومالم يرد كذلك فالتوقف عنه أولى والمنع فيه أظهر هذا مذهب بعض، وذهب آخرون إلى أنه يجوز أن يَصِفَهُ تعالى بصفة تدلّ على كمال ولو لم يرد الشرع بها ما لم يمنع من ذلك.
حاصل ما في المقام أنَّ الصفات [الكمالية] إما أن يأذن الشرع أن نصفه بها تعالى، وإما أن يمنع من وصفه بها، وإما أن يسكت عن ذكرها، فإن أذن فهو جائز إجماعاً، وإنْ مَنع فهو مُحرَّم إجماعاً، وإن سكت فهو محل النزاع
والله تعالى أعلم.
(200) في البيت رقم (97). (201) من (ب).
(202) إذ في الغالب لا يصالح أحد أحداً إلا عندما لا يقدر عليه.
(203) ساقطة من (ب).
(204) ساقطة من (ب).