بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بهجة الأنوار فلج

132

(112) (وأي وصف جاز وصفه بما عانده فوصف فعل أحكما) (113) (وما عدا ذاك بوصف الذات يُعرف وهو كالعليم (آت) تنقسم صفاته تعالى إلى صفاتٍ ذَاتيّة وإلى فِعليَّة. فأما الصفات الفعلية فهي كل وصف صَحَ أن يتصف به وبضده تعالى، كالإحياء، والإماتة، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب ونحو ذلك، فإنه تعالى يجوز أن يتصف بهذه الأشياء وبأضدادها فتقول محيي ومميت، مُرسل الرسل غير مُرسل لهم بعد

محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا.

وأما صفات الذات فهي كل صفة استحال عليه تعالى الاتصاف بضدها، وذلك كـ (العليم) فإنه يستحيل عليه الاتصاف بضد العلم وهو الجهل. وكالسميع والبصير (30) والمريد والقدير فإنه يستحيل عليه الاتصاف بأضداد هذه كلها.

مثلاغ نيم

(205) فائدة: خلافُ المتكلمين العقيم في مسألة هل الاسم هو المُسمَّى أم غيره؟). يحلله العلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس (ق (3) كما في السير والجوابات (288/ 2) ط. وزارة التراث والثقافة العُمانية - مسقط) بقوله:

إن كان يريد بالأسماء والصفات الألفاظ المسموعة، والخطوط المكتوبة فهي غيره، وهي محدثة مخلوقة، وإن كان يريد المَعْني بها فهو الله تبارك وتعالى. وإن قال أفاسم هو أم جسم؟. قيل له: أما هو فليس بجسم، وأما قولك أفاسم؟. فإن كنت تريد أهو اسم نفسه فقد مضى الجواب في ذلك أنك إن كنت تريد ما يُسمع ويُكتب فهو غيره، وإن كنت تريد بقولك المَعْنِي بهذا المسموع والمكتوب فهو الله تبارك وتعالى.

وليس قولك أفاسم هو أم جسم؟. يوجب علينا أن نثبت لك أحد هذين المعنيين، لأنك سألت عن معنيين كلاهما منفيين، لأن قولك جسم منفي عنه، وقولك اسم منفي عنه، لا يجوز أن يقال إنه اسم على هذا اللفظ لأن الاسم لا يكون إلا لمُسمى فإذا أطلقنا أنه اسم جعلناه اسماً لغيره وهذا لا يجوز، وهذا سؤال لا يسأل عنه أهل العلم، وإنما يَسأل عن هذا السؤال جاهل أو متعنت، أو يكون المسئول يتعدى إلى ما ليس له فيزيد في الحكم، فدعه بذلك على جهة ما هو أهله. وإنما كتبنا هذا لكم لأنه قد بلغنا أنه قد جرى في ذلك سؤال ودار بينكم فيه كلام أحببنا أن تأخذوا في ذلك بحظكم وتعرفوا الحق فيه.

ومثل هذا السؤال لو أن سائلاً سأل فقال: أخبروني عن فلان أكاتب أم حاسب؟. فإنه قد يمكن أن يكون كاتباً حاسباً، ويمكن أن يكون لا كاتباً ولا حاسباً، ويمكن أن يكون فيه أحد الأمرين،

133

بهجة الأنوار هج

ا وفرق بعضهم بين صفات الذات وصفات الأفعال، بأن صفات الذات يجوز اتصافه تعالى بها في الأزل، بل يجب ذلك في حقه سيلها الخلفية وصفات الأفعال لا يجوز اتصافه بها في الأزل، إلا على معنى أنه سيفعل ذلك. فتقول لم يزل الله حياً مُريداً قادراً عليماً سميعاً بصيراً، ولا تقول لم يزل مُجيباً ميتاً خالقاً للخلق مُرسلاً للرسل مُنزِلاً للكتب ونحو ذلك، إلا على معنى أنه قادر على الإحياء والإماتة إلى غير ذلك، ومنع بعض أصحابنا هذا الإطلاق مطلقاً والله تعالى أعلم. (114) (صفاته لذاته هي ذاته لا غيرها دلت بذا آياته) (115) (إذ لم تكن فيه لئلا يلزم حلوله وليس منه نجزم (116) (ولا عليه فيكون أفقرا لغيره وذاك دأب الفقرا) أي صفاته تعالى الذاتية هي عين ذاته، وليست هي غير ذاته، كما زعمت الأشعرية (20) القائلون بأن صفات الذات معان حقيقية زائدة على الذات قائمة بها، وهذا القول باطل.

(1.7)

ناة مختلفة

فليس الجواب لازم فيه أن يقال هو كاتب ولا هو حاسب، إلا أن يكون ذلك فيه. وليس هذا مثل قولك: فلان حي أم ميت؟ لأن الحياة والموت ليس بينهما منزلة وكذلك لو كان أكاتب هو أم غير كاتب وأنه لا بد أن يكون كاتباً أو غير كاتب. وكذلك لو سأل فقال: أخبروني عن الله أجسم هو أم غير جسم؟ قلنا: بل هو غير جسم تبارك الله وتعالى).ا. هـ. وهو كلام نفيس.

(206) نسبة لأبي الحسن علي بن اسماعيل بن اسحاق الأشعري، ولد سنة 260 هـ في البصرة وتلقى مذهب المعتزلة في أول أمره فكان ملازماً شيخه أبا علي الجبائي المعتزلي ولم يفارقه حتى اشتهر وناظر على مذهب المعتزلة. ثم رجع عن مذهبهم وتركه وأعلن لنفسه مذهباً مستقلاً لا يميل فيه للمعتزلة ولا للحشوية المجسمة، وصنف كتبه التي منها «الإبانة عن أصول الديانة» و «مقالات الإسلاميين» و «اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع و «رسالة أهل الثغر» وغيرها، توفي سنة 324 هـ. واشتهر من بعده فريق من العلماء ساروا على نفس الطريق عرفوا بـ (الأشاعرة) من أبرزهم: أبو الطيب الباقلاني (ت 403 هـ) وعبد القاهر البغدادي (ت 429 هـ) وأبو المعالي الجويني (ت 478 هـ) والغزالي ت 505 هـ) والشهرستاني (ت 548 هـ) والفخر الرازي (ت 606 هـ) والآمدي (ت 631 هـ). للتوسع حول