بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧٠بهجة الأنوار هج
134
لأنها لو كانت صفات ذاته تعالى غير ذاته للزم عليه إما أن تكون حالة في ذاته العلية، وهو باطل لأن ذاته العلية لا يصح أن تكون محلاً للأشياء. وإما
بهجة الأنوار فلم
قالوا: الزائد الذي نفيتموه هو نفس الصفات إذ لا يصح أن تكون الصفات عين الذات، فلو كان ذلك لما كان لاتصاف الذات بالصفات معنى لأنه من أن تكون بعضاً من الذات العلية وهو باطل أيضاً لأن ذاته العلية غير مُتبَعضَة اتصاف الشيء بذاته فيكون معنى قولنا الله قادر بمعنى قولنا ذاته ذاته، ولا شك أن كل عاقل ينكر تساويهما.
والبعض عليها محال.
وإما أن تكون شيئاً زائداً على الذات لا حَالاً فيها ولا بعضاً منها، وهذا الوجه هو الذي اختاره الخصم وعوّلوا عليه وهو باطل أيضاً، لأنه لو كانت شيئاً زائداً على الذات للزم عليه افتقار الذات إلى ذلك الزائد، والذات العلية كاملة بنفسها غير مفتقرة إلى غيرها. ومن كان مفتقراً إلى غيره فليس بإله لأنه عاجز في نفسه محتاج إلى غيره، ومن كان عاجزاً ومحتاجاً إلى غيره فهو بمعزل عن صفات الألوهية وعن
الكمالات الذاتية.
قطعا.
وأيضا فلو كانت صفات ذاته غير ذاته للزم عليه:
*
إما أن تكون مقارنةً لذاته في الوجود فيلزم تعدد القدماء وهو باطل
وإما أن تكون سابقةً على ذاته في الوجود فيلزم عليه حدوث الذات العلية وهو باطل أيضاً.
وإما أن تكون موجودةً بعد وجود الذات العلية فيلزم عليه أن يكون الله عز وجل قبل حدوثها غير متصف بهذه الكمالات، فيكون غير قادر وغير عالم إلى آخرها وهو باطل قطعاً.
فثبت ما قلناه وبطل زعم الخصم.
(207)
قالوا: يلزمك على هذا التقرير " نفي الصفات الذاتية.
قلنا: لا يلزمنا ذلك لأنا إنما ننفي الزيادة على الذات لا نفس الصفات.
د.
من
لها
قلنا: الصفات عين الذات لما قدَّمناه من البرهان ولا يلزم من ذلك ما ذكرتموه اتصاف الشيء بذاته لأن هذه الصفات لها معان اعتبارية، وللذات كمالات ذاتية لا يدل عليها نفس لفظ (الذات)، ولكل واحد من تلك الكلمات معنى اعتباري يعبر عنه بالصفة، فالصفات عبارة عن (المعاني) الاعتبارية الدالة على الكمالات الذاتية، فبهذا الاعتبار لم يكن قولنا الله قدير بمنزلة قولنا (ذاته ذاته).
لما في قولنا قدير من التعبير عن المعنى الاعتباري المفيد للكمال الذاتي. حاصل ما في المقام أن ذاته تعالى متصفة بالكمالات الذاتية قائمة مقام
ذات وصفة أي غنية بنفسها عن غيرها والله تعالى أعلم. (117) فهو عليم لا بعلم جلبا وهو سميع لا بسمع رُكبا) (118) (وهو بصير لا بعين نظرت وهو قدير لا بقدرة عرت (119) (وهكذا في سائر الصفات لأنها في الأصل عين الذات)
أي فإذا ثبت بما قررناه من البرهان أن صفاته تعالى الذاتية عين ذاته لا غيرها كما زعم الغير، فنقول: إنه تعالى عليم بذاته لا بعلم هو غيره، أي ذاته عز وجل منكشفة لها المعلومات انكشافاً تاماً غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المعلوم كما زعم الغير.
وأنه تعالى سميع بذاته لا بسمع مُرَكَّب فيه أو زائد عليه، أي ذاته تعالى منكشفة لها المسموعات انكشافاً تاماً غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المسموعات كما زعم الغير.
وأنه تعالى بصير بذاته لا ببصر هو غيره، أي ذاته تعالى منكشفة لها
مدرسة الأشاعرة (انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص 312 - 366، ومذاهب الإسلاميين المُبْصَرَات انكشافاً تاماً، غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين .. عبدالرحمن بدوي 487/ 12 - 568 وتاريخ المذاهب الإسلامية لابي زهرة 151 - 163، والأعلام للزركلي 263/ 4، وفي علم الكلام د. أحمد محمود صبحي وقد خصص الجزء الثاني للأشاعرة المبصرات كما زعم الغير. (207) في (ب): التقدير. بالدال.