بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧١بهجة الأنوار فلم
وأنه تعالى قديرٌ بذاته لا بقدرةٍ هي غيره أي ذاته تعالى منفعلة لها الأشياء إيجاداً وانعداماً غير محتاجة في ذلك التأثير إلى واسطة بينهما وبين المؤثرات كما زعم الغير. وكذا القول في سائر الصفات، فنقول هو تعالى مريد بذاته لا بإرادة هي غيره، أي ذاته العلية كافية في ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر، غير محتاجة في ذلك التأثير الخاص إلى واسطة بينهما وبين المؤثرات كما زعم الغير. ونقول هو تعالى حي بذاته لا بحياة هي غيره أي ذاته العلية كافية للاتصاف بهذه الكمالات غير محتاجة في الاتصاف بها إلى واسطة هي غيرها تسمى بالحياة كما زعم الغير والله تعالى أعلم.
حالت
D
ات ان
الفصل الرابع العالم
في الرؤية
بهجة الأنوار 20
أي بيان استحالة رؤية الباري عزوجل، والرؤية هي: اتصال شعاع الحدقة بالمرئي. وقد جوز الأشعرية اتصافه تعالى بها، وقالوا بوقوع ذلك في الآخرة للمؤمنين، وأكثر الإسلاميين على استحالتها عليه تعالى وممن ذهب إلى ذلك المعتزلة والخوارج وغيرهم. واستحالتها هو الحق لما ستعلمه من الأدلة النقلية والبراهين العقلية وقد تعلق المثبتون للرؤية في حقه تعالى بظواهر آيات، وبموضوع روايات
(208)
(208) الخوارج هم من يستحلون دماء وأموال مخالفيهم ولذا قصرهم أهل الحق والاستقامة (الإباضية) على ثلاث فرق برزت في القرون الأولى، واتصفت بهذه الصفات هي: 1 - الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق و 2 - النجدات أتباع نجدة بن عامر و 3 - الصفرية أتباع زياد بن الأصفر.
بينما حَشَر أتباعُ المذاهب الأخرى أهل الحق والاستقامة (الإباضية) في جملتهم. وقد سرى هذا الوهم إليهم من جعلهم أهل النهروان الذين رفضوا (خدعة (التحكيم في معركة صفين (خوارج) بالنظر إلى اعتزالهم عن جيش الإمام علي بن أبي طالب. وجَعْلُ من فارق الإمام علي هو الخارجي!! مكيال كان الأولى أن يلصق بمعاوية بن أبي سفيان الذي خاض حرباً شعواء! معه أزهقت فيها نفوس الكثير من الصحابة!! بمن فيهم عمار بن ياسر!! الذي وصف النبي الله قتلته بأنهم «الفئة الباغية»!!، بل يتفاقم الأمر إلى أن يُعد طلحة والزبير والسيدة عائشة خوارج على هذا المقياس لحربهم!! له في معركة الجمل!! ولأجل هذا كان لا مفر من حصر هذه اللفظة على الطوائف الثلاث الشهيرة وهي الأزارقة والنجدات والصفرية، ومن سار على منهجهم بسبب استحلالهم لأموال ودماء مخالفيهم ونظرتهم لمخالفيهم بأنهم خارجون عن الملة!!. للمزيد راجع كتاب الشيخ علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية فقد فَصَّل في هذا الكتاب ما يشفي الغليل. (تنبيه): ما يسوقه المصنفون في العقائد من أقوال في مسائل الاعتقاد تعزى للخوارج تحتاج إلى نظر وتمحيص إذ لم يصلنا شيئا من كتبهم ونتاجهم. خلافاً لمسألة استحلالهم لدماء وأموال مخالفيهم فهي
من الشهرة بمكان دون بقية المسائل.