بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧٢بهجة الأنوار هيج
138
لا حاجة لنا بذكرها هاهنا خوف الإطالة فلنعد إلى بيان البراهين العقلية والنقلية فنقول: (120) (ورؤية الباري من المحال دنيا وأخرى احكم بكل حال (121) (لأنَّ من لازمها التَّمَيُّزا والكيف والتبعيض والتحيزا) (122) (في جهة تقابل الذي نظر فهذه وما أتى به السور) (123) (من قول لا تدركه الأبصار ولن تراني فانتفى الإبصار) (124) (لأنها مدح له ولا يصح زوال ما به الإله ممتدح) (125) (لو جاز أن يزول مدحه لزم تبديلُ عِزّه بذل وشتم
139
بهجة الأنوار هيج
ومن لوازمها أيضاً أن يكون المرئي مُتَبَعضَاً أي ذا أبعاض - أي أجزاء - لأن النظر إما أن يحيط به كلَّه، وكُلُّ مُحاط به متبعض ضرورةً، وإما أن يُدْرَك بعضه فظهر فيه التبعيض حيث أدرك البعض منه، وذلك في حقه تعالى
محال.
• ومن لوازمها أيضاً أن يكون المرئي مُتحيّزاً في جهة من الجهات أي حَالاً فيها دون غيرها، والتحيز في حقه تعالى محال، وكذا يستحيل عليه المكان
أيضاً.
(211) اختلف المثبتون للرؤية في هذه القضية فذهب الأشاعرة ومن وافقهم إلى اثباتها مع نفي بعض
أي رؤية الباري تعالى من الأشياء التي لا يتصور في العقل صحة لوازمها كالجهة والمكان، وبَيْنَ العلامة المنذري له، وهَنَ ما صاروا إليه، في كتابه القيم «جواب
وجودها، لأن العقل يُحيل ذلك، وذلك أن من لوازم الرؤية ومن شرائطها: • أن يكون المرئي متميزاً، أي متشخصاً والرب تعالى يستحيل عليه
التشخص.
السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن» ص (95 - 96) بقوله:
(ثم ما قيل في نفي الإنحياز والتحديد عن الرؤية من أنه يُرى لا في مكان، ولا على جهة، وثبوت مسافة بين الرائي وذاته تعالى فهذه عقيدة بديهية، السفسطة، إذ أقل ما يدحضها، أن يُرى في
موضع الرائي له من بقاع المحشر، أو فضاءات الجنان أو داخل القصور والعوالي، وكلها مفيد للتحيز. ومن لوازمها أيضاً أن يكون المرئي متكيفاً أي ذا كيف، أي لون والتحديد أو المسافة والتباين أو المماسات وجل تعالى عن ذلك.
وذلك على الله محال.
(209) انظر كتاب الشيخ علي بن محمد الحجري الميزان القسط»، فقد ناقش فيه جملة من روايات الرؤية وبين ما فيها من ضعف. (210) هذه الشروط لا تتحقق إلا في الأجسام، ومثبتوا الرؤية بين أمرين لا ثالث لهما: 1 - إما أن يقروا بالتجسيم للباري تعالى عن ذلك وحينها فالخطاب معهم يختلف وهو مقتضى مذهب الحشوية والكرامية. ويكفيهم فضيحة في الملأ إقرارهم بالتجسيم!! و 2 - إما أن ينكروا التجسيم فيكون إثباتهم للرؤية على معنى يخالف المعهود (كما صرح به الغزالي في «الاقتصاد في الاعتقاد) ص (43 - 44) فقد اعتبر الرؤية مزيد علم!!، وأنها ليست كرؤية الأجسام!! ومثله ابن رشد في «الكشف عن مناهج الأدلة» ص (157 و 158) وغيرهما وحينها يتضح لكل عاقل أن الرؤية التي يثبتونها شيء مخالف للرؤية التي يفهمها عامة الناس!!، والذين نفوا الرؤية كأصحابنا والمعتزلة والزيدية والجعفرية إنما نفوا أن تكون الرؤية بالمعنى المتبادر للأذهان كرؤية الأجسام!!) ولو قيل لعاقل منهم بأنك لن تر جسماً يوم القيامة!!! لرجع إلى مذهب أهل الحق وترك السفسطة.
ومع ذلك إن أريد به خروجه عن الأمكنة حال رؤيته كما هو المتبادر من وقوع النكرة في سياق النفي من عموم أجناسه خروجاً من المنفي عنه، فهو مع كونه محالاً في حقه تعالى نوع تحديد، إذ مما يلزم على ذلك التقدير أن خروج الموجود عن شيء ووجوده في غيره فهو إبطال للوجود في الأول، وثبوته في الثاني، وهو نوع تحويل وتحديد غير لائق به تعالى.
وإن أريد أنه يُرى لا في مكان واحد بل في جميع الأمكنة وجميع الجهات فقد أحاطت به الجهات والأمكنة وتجزأ هو لها، إذ لا بد من اختصاص كلّ من أبعاضه جهةً ومكاناً وتعالى الله عن ذلك، ثم نفي المسافة إثبات للإلصاق والإلتزاق ولا تحقق معه للرؤية. وأجاب المثبت بأنه تعالى قادر على خرق العوائد قال النافي أما كونه تعالى قادراً على ذلك فمما لا شك فيه ولا نزاع، وأما القول بالتعيين في غير المعيّن كما هنا فمن الشهادة على الغيب وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ} [يوسف: 81] والقول بالتعيين بناء على ما سلف من الظواهر محجوج بما سبق من التأويل الصحيحة المنجية عن التورط في الإهلاك ولله الحمد).ا. هـ
ومعلوم أن الأشاعرة منكرون للجهة والفوقية الحسية وإلزامهم أن الرؤية لا تكون إلا لما كان في جهة يُسقط استدلالهم، وابن القيم الجوزية يشنع على معتقد الأشاعرة هذا - بكلام ممجوج - كما في «الصواعق المرسلة» (1333/ 4 ط دار العاصمة) وفي مختصر الصواعق المرسلة» (525/ 2 - 526 ط. أضواء السلف) إذ يقول هناك: فلا يجتمع الإقرار بالرؤية وإنكار الفوقية والمباينة، ولهذا فإن